تـبـسـم عـن ريـق النـدى مـبـسم الوردِ
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـبـسـم عـن ريـق النـدى مـبـسم الوردِ — فــهــاج غـرام العـنـدليـب عـن الرنـدِ
بــروض إذا ســار النــســيــم بــقـطـره — يــقــول ثــراه لســت يـا نـدُّ مـن نـدِّي
بــه نــار مــحــمــر الشــقـيـق تـوقـدت — ولولاه مـا صـاح الحـمـام مـن البـرد
وطـــيـــرٌ عـــلى ورد وغـــصـــن كـــأنــه — فـــؤادٌ عـــلى خـــد يـــرفـــرف أو قـــد
نــعــمـت ومـن أهـواه فـيـه فـلا تـسـل — عـن الحـور والولدان فـي جـنة الخلد
سـقـى عـهـد هـاتـيـك الأبـاطح والدمى — عــهــادُ دِمــا دمــعــي فـللَه مـن عـهـد
إذا قـام بـالتـكـبـيـر وجـدى لذكـرها — يـسـبّـح دمـعـي فـي السـجـود عـلى خـدي
فــمــا زالت الأيـام تـبـسـم لي بـهـا — ولم أدر مــنــهــا أن ذلك مــن حــقــد
وعــنـدي مـن الدهـر العـنـيـد مـكـائد — فما لي أراني اليوم أنكرت ما عندي
أرى الدين والدنيا استنارا وأشرقا — فـهـل جـاء روحُ الله أم ظـهر المهدي
أمــيــن كــتــاب اللَه والســنـة التـي — أقـامـت بـه مـثـل الحـسـام مـن الغمد
هـــمـــامٌ له بـــأسٌ وطـــبــعٌ تــعــادلا — فــألطــفُ مــن مــاءٍ وأصــلبُ مــن صــلد
إذا مــا روى نــظــمــي إليـك صـفـاتـه — تـرى كـيف ما يروي النسيم عن الورد
قـد انـعـقـد الإجـمـاع مـن كـل فـاضـلٍ — عــلى حــل إشــكــالٍ أبـيٍّ عـلى الجـهـد
تــقــاســمــه فــي المـدح أهـل زمـانـه — ولم يعهد التقسيم في الجوهر الفرد
وما غيرتي ألا أرى الكون في الثنا — عـليـه شـريـكـاً لي فـيـا ليـتني وحدي
وبــالبــر حــلفــي أن نــظـمـي وبـحـره — لمــا بــلغــا نــعــليــه لكـنـه جـهـدي
وســـيـــف له حـــد عـــلى كـــل جـــاحــدٍ — ولكــن له فــضــل عــليــنــا بــلا حــد
وجــاء وغـيـم الدهـر يـرعـد فـانـجـلى — كـذاك مـجـيـء الغـيـث فـي أثـر الرعد
وأصــبــح فــي أفــق الفـضـائل طـالعـاً — فما أسعد الدنيا بذا الطالع السعد
ومــازجــت الفــتــوى الفــتــوة عـنـده — كــمـا مـزج اللَه الحـليـب مـع الزبـد
بـيـمـن أمـيـن اللَه ضـاء دجـى الهـدى — وحــل يـمـيـن الدهـر مـن شـدة العـقـد
بــطــلعــتــه كــل الســنــيــن مــواســمٌ — وكـــــل زمـــــانٍ جــــاءه زمــــن الورد
فــصــاحــة ســحــبــانٍ وفــقــه مــحــمــد — وعـلم ابـن عـبـاس ومـعـروف في الزهد
فــيــا كــنــز إفــضــال وبـحـر مـعـارفٍ — ونـهـر عـلوم فـاض فـضـلاً عـلى السُـدِّي
لرتــبــتــك العـليـا هـنـيـئاً فـإنـمـا — لهـا جـئت مـرفـوعـاً عـلى كاهل الحمد
فـنـالت بـك التـشـريـف والعز والمنى — ونـلت بـهـا أزكـى الثواب من المبدي
وحـــاولهـــا شــرُّ البــغــاثِ ســفــاهــةً — وهـل يـربـض السـرحان في مربض الأسد
فـمـجـوا بـهـا صـبـراً نـقـيـعاً بصبرهم — ولولاك كـانـت عـنـدهـم سـائغ الشـهـد
وزاد ضـــيـــاءً عــقــد مــذهــبــك الذي — تــجــل بــه تــبــقـى كـواسـطـة العـقـد
فــكـم مـذهـب سـبـط المـنـاديـح نـلتـه — وفــيــه أشــم الأنــف ذو أمــل جــعــد
وإنـــك ذو خـــلق وخـــلق تـــمـــازجـــا — فـــأطـــيــب مــن ورد وأعــذب مــن ورد
ولا شــك لا مــهــدي إذ فــيــك أمــره — عــلى رغــم دجّــال يــضــل ولا يــهــدي
فـسـدد سـهـام الرأي وارم بـهـا تـصـب — فــســهــمــك فــي أغــراضــه آمــنُ الرد
وفضلك واري الزند في الناس من غدا — يـواريـه تـقـطـع راحـتـاه إلى الزنـد
لك الأربـع الزهـر اللواتـي كـأنـمـا — بــراهــنَّ رحــمــن الوجــود عــلى عـهـد
فــفــكــرٌ إلى عــلمٍ ونــفــسٌ إلى تـقـىً — ووجــــهٌ إلى وفــــدٍ وكــــفٌّ إلى رفــــد
وبــاطــنــك الحـسـنـى وظـاهـرك النـدى — فـللَه مـا تـخـفـي وللمـجـد مـا تـبـدي
وأنـت سـمـاء الفـضـل لا زلت تـرتـقـي — ذرى المجد حتى صرت عرشاً على المجد
وبــر الهــدى صــيــرتــه اليــوم جـنـةٍ — وبـحـر النـدى مـن بـعـد جـزرٍ إلى مـد
إلى ســادس الحـمـد اهـتـديـت مـحـمـداً — عـلى رغـم أعـداك الأُلى سـابع الحمد
فـخـذهـا أمـيـن اللَه تـثني من الثنا — عـليـك قـوام الحـسـن فـي رونق البرد
قـصـيـدٌ بـهـا الديـوان يـخـتـال مـلكه — لها النظم والمنثور من حملة الجند
بــلفــظ لجــيــد الحــور فــيــه مــآربٌ — ومـعـنـىً أعـار السـكـر مـرتـشف المرد
فـإن غـفـلت فـي المـدح للعـبـد طـرفة — بـغـيـر ثـنـا فـاغفر خطا طرفة العبد
ودم فـــي حـــيـــاة العـــز كــل مــؤرخ — يـهـنـي بـك النـعـمان يا رونق الرشد
ونــالت بـك الفـتـوى السـرور فـأرخـت — حـمـدت أمـيـن الديـن هـنـيـت في الجد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
- السجود: [س ج د]. "وَجَدَ الْمُصَلِّينَ سُجُوداً" : وَاضِعِين جَبْهَتَهُمْ على الأرْضِ فِي تَعَبُّدٍ.
- الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
- العندليب: جمع: عَنَادِلُ. (حيوان). : طَائِرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الدُّخَّلِيَّاتِ، صَغِيرُ الْحَجْمِ، جَمِيلُ الصَّوْتِ كَثِيرُ الْحَرَكَةِ وَالتَّنَقُّلِ فِي الحَدَائِقِ وَالْغَابَاتِ، يَظْهَرُ مَعَ بِدَايَةِ الرَّبِيعِ.
- بالتكبير: [ك ب ر]. (مصدر كَبَّرَ). "جَهَرَ بِالقِراءةِ والتَّكْبيرِ": قَوْلُهُ : "اللَّهُ أَكْبَرُ".
- بروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …
- بقطره: القَطْرَةُ : المرّة من الفعل قَطَر:-: واحدةُ القَطْر، وهو المطر.-: النقطة؛ يُقطر من هذا الدّواء ثلاث قطرات في كل عين:- دواء سائل يُقطر في العين أو الأذن؛ رماه اللهُ بقطرة، أي بداهية صُبَّتْ عليه ج قطَراتٌ.