سـلامٌ عـلى الدنـيـا فقد حال حالُها
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـلامٌ عـلى الدنـيـا فقد حال حالُها — وســار إلى دار النــعــيــم جـلالُهـا
بــروحــي روحٌ كــالنــســيــم لطــافــةً — فـلا عـجـبٌ إن صـح مـنـهـا اعـتلالها
ولهـفـي عـلى المـهـدي الأمـين محمدٍ — فـمـن فـقـده نـاري يـزيـد اشـتعالها
فــأي فــؤادٍ لم يــطــر نــحــو قـبـره — وأي حـــيـــاة بـــعـــد ذاك أنــالُهــا
ويـا ليـت شـعـري هـل أعـيـشـنَّ بـعـده — فـأبـكـيـه أم روحي تدانى ارتحالها
فــمــا هـي إلا مـهـجـة حـال رسـمـهـا — ولم يـبـق فـي الأحـشاء إلا خيالها
بـرغـمـي شـقيق البدر غيِّب في الثرى — وتــربـة مـسـك بـالدمـوع اخـضـلالهـا
ومــا هــو إلا البـدر حـان مـغـيـبـه — ســريــعــاً وإلا الشــمـس آن زوالهـا
آلا فــي ســبــيــل اللَه حـبـرٌ مـهـذبٌ — تــفــدِّيــه أرواح الأنــام ومــالهــا
بــكــتـه عـيـون الأرض حـتـى تـفـجـرت — بـحـاراً ومـزن الأفـق دام انهمالها
وأضــحــت بــدور التــم فــي كـلف بـه — ولازمـــهـــا نــقــصٌ وزال كــمــالهــا
وغـارت بـنـات النـعش مذ رق وانحنى — لتــقــبــيـله فـوق السـريـر هـلالهـا
ســقــى اللَه روضـاً ضـمَّهـ سـحـبُ أدمـعٍ — يـجـود عـلى وبـل الغـمـام اتـصـالها
وحــيــا ضــريــحــاً قــد تــشـرف قـدره — بــأرواح صــدق للجـنـان انـتـقـالهـا
ســراج وبــدر مــســتــنـيـر عـليـهـمـا — جــلال بــه الفــردوس طــاب نـوالهـا
فــمـن للأحـاديـث الصـحـاح إذا نـأت — مــشــايــخـهـا عـنـهـا وغـاب رجـالهـا
ومـن لمـبـانـي النـحـو يـعـرب وصفها — فـمـن بـعـد ذا المـاضـي تنكَّر حالها
ومـن لأصـول الفـقـه والديـن حـامياً — إذا مـا بـدا من جاهليها اعتزالها
ومــن لســيــوف المــلحــديـن يـفـلُّهـا — إذا طـال فـي يـوم الخـصـام جـدالها
ومــن لعـلوم الشـرع يـلقـى دروسـهـا — فــقــد درســت آثـارهـا واحـتـفـالهـا
ومــن لفــتــاوي المـشـكـلات يـحـلهـا — فــســيــان أضــحـى حَـظـرهـا وحـلالهـا
ومــن لمــواعـيـد المـواعـظ والتـقـى — وتــفــســيــر آيــات يــجــل جــلالهــا
ومـن ليـتـامـى الفضل يرجى فقد مضى — أبــوه وأضــحــت بــاكــيـات عـيـالهـا
لقـد كـان فـي عـلم ابن ثابت ناشراً — لأعــلام أقــوال يــطــول مــطــالهــا
وولاه رب العــــرش أمــــر عـــبـــاده — ولايـة حـق ليـس يـخـشـى انـفـصـالهـا
فــقــام بــنــصــر اللَه واللَه عـاصـمٌ — له مــن عــداة أوبــقَـتـهـا فـعـالهـا
وكــم راودتــه فــي حــيـاة حـلومـهـم — فـــعـــف وألوى أن يــطــاع ســؤالهــا
لقــد ســار فــيــنــا ســيـرة عـمـريـة — وقـد كـان أردى الملحدين انحلالها
إمــامٌ وفــي فــقــه الإمــام فــحـجـة — قــديــمُ مـعـالٍ ليـس يـلقـى مـثـالهـا
بــدايــتــه فـيـهـا النـهـايـة للورى — وبــحــر عــلوم يــســتــطــاب زلالهــا
بــســيــط نــدىً حـاوي العـلوم مـهـذب — وروضـــة عـــلم دانـــيـــات ظــلالهــا
وأحــكــامــه قـد أعـربـت عـن إبـانـة — وعــفــة نــفــس زاكــيــات خــصــالهــا
وأخـبـاره تـروَى فـتـروي مـن الظـمـا — وتـعـلو على الزُهر الغوالي طوالها
ومــنــطــقُه جــزلٌ مــعــانــي بــديـعـه — يـروق عـلى حـسـن البـيـان اشتمالها
أخــلاي هــل مــن مـسـعـف أو مـسـاعـد — تــقــرُّ بِه عــيــنــي ويــنـعـم بـالهـا
فـمـا لي أرى وجـه السـمـاء مـعـبِّسـاً — يـشـق جـيـوبـاً آن مـنـهـا ابـتـذالها
ومــا لســيــوف البـرق حـدت وأرهـفـت — وســلت عــلى هــام الأنـام نـصـالهـا
ومـا لخـيـول الحـزن كرَّت على الحشا — أمـا ضـاق فـي قـلب المـشـوق مجالها
ومـا لغـصـون البـان حـزنـاً تـقـصـفـت — وكـم راق هـاتـيـك العيون اعتدالها
وأوراق روض العــلم مــدت أكــفــهــا — وطـال إلى اللَه العـظـيـم ابتهالها
وأقـلام سـمـر الخـط جـفـت فـلم يـرق — لمـقـلتـهـا بـالنـفـس بـعد اكتحالها
ومـا للتـهـانـي اخـتـل منها نظامها — وأعــلن حـزنـاً بـالمـراثـي مـقـالهـا
ومــا لي أرى دار الأحــبــة أقـفـرت — وفــارقــهــا بــالرغــم مــنــيَ آلهــا
لعمري لقد والى الزمان على الحشا — جـراحـات خـطـب لا يـرجَّى انـدمـالهـا
وضـاقـت عـليـنـا الأرض يـوم حمامهم — بــمــا رحــبــت أوهــادهـا وجـبـالهـا
وتــسـليـم أحـكـام الإله بـمـا قـضـى — عـليـنا فما يغني النفوس احتيالها
لنــا فــي رســول اللَه لا شـك أسـوة — لكـل امـرءٍ فـي الخـطـب تُـحمَد حالها
فــكــل حــبــيــب للحــبــيــب مــفــارق — وكـــل حـــيـــاة للمـــمـــات مـــآلهــا
عــلى قـبـره الزاكـي شـآبـيـب رحـمـةٍ — تـدوم بـإحـسـان ويـنـمـو انـهـمـالها
مدى الدهر ما ذو الحزن قال مؤرخا — أتـى الخـلد مـهـديـاً وطـاب نـوالهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتحالها: [ر ح ل]. (مصدر ارْتَحَل). 1."اِرْتِحَالُ القَبِيلَةِ": رَحِيلُهَا بَعِيداً، هِجْرَتُهَا. 2. "أَعْيَاهُ الارْتِحَالُ مِن مَكانٍ إِلَى آخَرَ": الانْتِقَالُ.
- اشتعالها: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
- اعتلالها: [ع ل ل]. (مصدر اِعْتَلَّ). "بِهِ اعْتِلالٌ" : بِهِ مَرَضٌ نَتيجَة عِلَّةٍ.
- برغمي: رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: بُعِثْتُ مَرْغَمَةً؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ور …
- جلالها: الجَلاَلُ : التناهي في عظَم القدْرِ؛ ذو الجلال هو اللهُ تعالى/ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ/ فَعَل الأَمرَ مِنْ جَلالِكَ، أي فعله من أجلك.
- حالها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
- خيالها: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
- رسمها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …