شِـفـاءُ النـفـسِ أنْ تَرِدَ الغِمَارا
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شِـفـاءُ النـفـسِ أنْ تَرِدَ الغِمَارا — وتَــعْــرِف مــن دِيَـارِ الحَـيِّ دَارَا
تَــحَــيَّرتِ النـطـافُ بـهـا وفـاضَـتْ — ومــرَّ السَّاــئراتُ بــهَــا مِــرارَا
ذكـرتُ أَبـا نَـعَـامَـةَ والمَـطَـايـا — وأَيـامـاً لبـسـتُ بـهـا المُـعَـارَا
ومـا ذَنـبـي اذا أَحـبـبـتُ خِـرْقـاً — مـن الفِـتـيـانِ يَـحْـتَـلُّ القِـفَارَا
أُنَـبِّهـُ مـنـه فـي الظَّلـماءِ صَقْراً — رأى طــيــراً تَــمُــرُّ بــه فَـطَـارَا
أَمِــنــتُ مُــواربــي وَيَــدِبُّ خَـتـلاً — الى الأَعـداءِ مَـنْ هَابَ الجَهارَا
فــمــا أَخـشـىَ الذي نـطـقـتْ عـدِي — ولو مَــــلأَتْ عــــليَّ الأرضَ زاراَ
ومــنْ ضَــرْبِ الاعــز أَبــي شُـجـاعٍ — فـتـى بـاهـى به التاجُ السِّوارَا
دعــوت ومــا دعــاؤُكَ مـن بـعـيـدٍ — غــيـاثَ الأمـةِ المـلكَ النُّضـَارَا
فــكــان أَحــقَّ مــن عُـرِصَـتْ عـليـهِ — ريـاط الحَـمْـدِ فـاختارَ الخِيارَا
حَـذَارِ مـن المُـضـاحـكِ فـي قُـطُـوبٍ — حَــذارِ وانْ أَمِـنْـتَ بـه الحِـذَارَا
فـمـا السـرحـانُ أَهـدتْ ريـحُ نجدٍ — الى أُذنــيــهِ مــن خِــشْـفٍ جُـؤارَا
بــأَصــدق عــزمــة مــنــه وأَمـضـى — اذا مـا عـاجـزُ القـوم استَشَارَا
تُــذكــرنــي ابــاكَ نـهـىً وحـلمـاً — فــمــا أَنْــفــكُّ وهــمـاً وادّكـارَا
أَنــاةً حــيــنَ لا يُــغــنـى بِـدَارٌ — وتــشــمـيـراً اذا ركـبَ الغِـوارَا
غـــداةَ ســـمـــا بِـــجَــرّار لهــامٍ — تُـــريـــكَ الليــلَ بَــزَتُهُ نَهَــارَا
قـضـى مـن جـازرِ الامـلاكِ نـحباً — وكــــان لآلِ حــــمـــدانٍ بَـــوارَا
رأَوهــا بــالخــوامــسِ عــابــراتٍ — سَــنَــابــكُهُـنَّ تـمـتـاحُ الغُـبَـارَا
وَضَــمَّهــُمَـا المـسـيـرُ الى دُجـيـلٍ — فـبـاتـا يَـقـسـمـانِ بـهِ الشِّعَارَا
مَــبـيـتَ اليـاسـريـنَ عـلى خِـطـارِ — أَجــالا بــيـنَ رأيـهـمَـا قِـمَـارَا
حَــلفْــت بــمــن تــظــلُ بـنـو لؤى — لِطــاعــتــه يَــعُــدونَ الجِــمــارَا
لَيــومٌ فــيــه دولتُــكَ اســتـهـلتْ — احــق مــن العــروبـةِ أَنْ تُـزارَا
وثـقـنـا بـالزيـادةِ حـيـن جـاءتْ — عَــشــيَّةـَ فـارقَ القـمـرُ السِّرَارَا
أَنــافــتْ كـالبَـواذخِ مـن بَـثـيـرٍ — وقــرتْ مــنــكَ جــلْصــصَــتُهُ قَــررَا
أَراكَ اللهُ ســؤلكَ فـي الاعـادي — ولقَّاــكَ الغــنــيـمـةَ واليَـسَـارَا
ونــهـنـهَ عـنـكَ بـاذرةَ الليـالى — ولا أخــبـى لكَ الحـدثـانُ نـارَا
فــأَنــتَ أَعــمُّهــُم كــرمـاً وَجُـوداً — وأَفــاهــم اذا عَــقَــدُوا جِــوارَا
رويـــداً انَّ مَـــطْــلَبَهَــا قَــريــبٌ — اذا المِرِّيْخ في الافقِ استنارَا
اذا أَعْـــدَدْتَ مُـــشــعــلةً أَعَــدُّوا — لهـا الاحـلامَ والهممَ القِصَارَا
زمــانٌ سَــرَّنَــا بــكَ ثــم أَضــحــى — يَـسُـرُّ بـكَ المُـشَـعْـشَـعَـةَ العُقارَا
ويــومٌ حــســبُهُ شَــرفــاً وَمَــجْــداً — بــأَنَّ المــلكَ فـيـهِ اليـكَ صَـارَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاعز: أعَزَّ يُعِزُّ إعْزازًا :- ـه: قوّاه وجعله عزيزًا، أي قولاً وتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ / أعزت الدولة قوَّاتها. - ـه: أحبه وأكرمه / أُعْزِزتُ بما أصابه، أي عظم عليَّ واشتد / أُعْزِزْ عليَّ بذلك، أي ما أشد …