يا ظلام النفس رفقاً بالأولى
الشاعر: محمد تيمور · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد تيمور، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا ظلام النفس رفقاً بالأولى — ظــلم الدهــر وقــدمــا ظـلمـوا
رقــدوا فــي سـاحـة الهـم وقـد — كــانـت الدنـيـا لهـم تـبـتـسـم
قــد طـوى الدهـر سـمـاء لمـعـت — لهــم مــن قــبـل فـيـهـا أنـجـم
جــفـت الخـمـر فـفـي الكـأس دم — وكــذا الدنــيــا خــمــور فــدم
نـكـسـوا الطـرف وقد لاحت لهم — صـــور عـــن ســعــدهــم تــزدحــم
نــدمــوا عــمـا جـنـت أيـديـهـم — حــيــث لا يــنــفـع يـومـا نـدم
فـهـمـو كـالليـث يـبـكـي يائسا — وحــرام أن يــضــام الضــيــغــم
انــمــا الدمــع لســان نــاطــق — يــتــولى قــلب مــن لا يــرحــم
غــيــر أن الدهــر ســيــف حــده — قـاطـع فـيـه القـضـاء المـبـرم
وقـفـت فـي سـاحـة القـصـر وقـد — وقــفــت فــيــه قــديـمـاً تـظـلم
تـرسـل الدمـع عـلى الخـد دمـا — والأســى فــي رأســهـا يـرتـطـم
لا تـرى فـي يومها السعد وقد — حــجــب الســعــد غــمــام مــرزم
فـإذا الصـبـح أتـاهـا ضـاحـكـا — هــالهــا مــنــه ســواد أقــتــم
وغــذا الزخــر رنـا مـبـتـسـمـا — وجـدت فـي الزهـر نـاراً تـضـرم
تــســمــع الجــيــش يــلبـى ربـه — ليــس فــي الجــيـش أصـم أبـكـم
كــل مــغــوار يـرى الروح فـدى — لبــلاد فــي حــمــاهــا يــكــرم
وتــرى الأعـداء هـبـوا للوغـى — وعـلى النـصـر جـمـيـعاً أقسموا
زمــر مــاجــت كــبــحــر مــزبــد — قــادهــا مــن للردى يــقــتـحـم
اســد لا يــرهــب المــوت وهــل — يـرهـب المـوت الجـرىء المقدم
فـــكـــأن الأرض مـــيـــدان بــه — كـــل حـــي ثـــائر مـــنـــتـــقــم
خـافـت العقبى وما الخوف سوى — صـــارم يـــقــطــر مــنــه الألم
هـي بـيـن النـصـر والأسـر غدت — شــبــحـاً قـد غـاب عـنـه الكـلم
أســلمــت للشــك قـلبـاً هـالعـاً — فــهــو مــن أظـفـاره لا يـسـلم
نـادت المـوت ومـا هـابـتـه إذ — كــل عــيــش بــالردى يــخــتـتـم
كـان أنـطـنـيـوس صـبـاً مـغـرمـا — فـانـقـضـى الحـب ومـات المغرم
مـــات والآلام تـــســتــهــدفــه — والأســى يــلهــو بــه والتـهـم
مـات مـكـلوم الحـشـا مـنـتـحراً — نــاقــمــاً طـورا وطـورا يـنـدم
هــو والخــنــجــر فــي أحـشـائه — شـــبـــح لليــاس يــعــلوه الدم
جــاءه نــعــى التــي فــارقـهـا — حــيــة يــســعـى اليـهـا الكـرم
لم تــكـن مـاتـت ولكـن هـالهـا — مــوتــهــا والصــب حــي يــنـعـم
أيــن مــن ضــحـى لهـا أوطـانـه — لم يــعــض القـلب مـنـه النـدم
صــائخــا للحـب لا يـرعـى سـوى — عــهــده ذاك الاثـيـم المـجـرم
ان رومــا مــســتــبـدا نـاسـيـا — أن ركـــن الحـــق لا يــنــهــدم
كـيـف تـحـيـا ربـة الحـسـن وقد — مــات مــن كــانـت بـه تـعـتـصـم
عـقـهـا الاعـوان فـي نـكـبـتها — مــثــلا للغــدر يــا ويــحــهــم
ليــس فــي النــاس وفــيّ صــادق — فــهــم إن مــاتـت الدنـيـا هـم
ايـه كـليو بطره اليوم انقضت — عــــنــــك آمــــال وزالت أمــــم
أنــت فــي القـصـر خـيـال زائل — وهـو فـي العـيـن مـخـيـف مـظلم
أنــت والارقــم يـرنـو جـائعـاً — حــيــة يــرنــو إليــهــا أرقــم
لا تــظــنـى أن فـي حـسـنـك مـا — يــســجــد الليــث له يـسـتـرحـم
إن أوكــــتــــاف جـــرىء قـــادر — وله النــيــل ومــصــر مــغــنــم
وجــمــال العــهــر مــاض ذاهــب — وجــمــال الطــهــر لا يــنـعـدم
وابــتــداء الحــي مــنــا عــدم — وخـــتـــام الحـــي مـــنــا عــدم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضيغم: الضَّيْغَمُ : الأسَدُ الواسعُ الشِّدْق ج ضَياغِمُ وضَيَاغِمةٌ.
- سعدهم: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …
- فدم: فدم: الفَدْم مِنَ النَّاسِ: العَيِيُّ عَنِ الْحَجَّةِ وَالْكَلَامِ مَعَ ثِقَلٍ وَرَخَاوَةٍ وَقِلَّةِ فَهْمٍ، وَهُوَ أَيْضًا الْغَلِيظُ السَّمِينُ الأَحمق الْجَافِي، وَالثَّاءُ لُغَةٌ فِيهِ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَنَّ الثاءَ …