نــظــرت إلى الاكــوان نــظـرة مـعـتـد

الشاعر: محمد تيمور · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد تيمور، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نــظــرت إلى الاكــوان نــظـرة مـعـتـد — ودانـت لك الأرواح فـي قـضـبـة اليـد

هــزئت بــاســرار القــضــاء وحــكــمــه — كــأنــه تـدرى مـا سـيـنـفـذ فـي الغـد

تــطــيــعــك قـواد الجـيـوش جـمـيـعـهـا — ويــخــشــاك يــا فــرعــون كــل مــســود

كــــأنــــك والارواح حــــولك ســـجـــداً — ومــا كــانــت الأرواح قــبــل بــسـجـد

رسول المنايا ترسل الروع في الورى — وتــخــلع قــلب الصــابــر المــتــجــلد

إذا شــئت صـار الصـبـح أسـود حـالكـا — يــضــل فــؤاد النــاســك المــتــعــبــد

وإن شـئت صـار الليـل أبـيـض نـاصـعـاً — يــســيــر عــلى أنــواره كــل مــهــتــد

وان شـئت يـغـدو سـيـد القـوم عـبـدهم — وإن شــئت يـغـدو العـبـد أكـبـر سـيـد

وقــلبــك حــار العـقـل فـي كـنـه سـره — ورأســــك رأس الاســـود المـــتـــوقـــد

ومــا الرعــد الاصــوت فـرعـون هـاجـه — مـن النـاس ذو جرم على الناس يعتدي

ومـا البـرق الا نـظـرة مـنـه أومـضـت — بــلبــل مــن الاهــوال أقــتــم أســود

ومــا الريــح الا زفــرة مــن زفـيـره — تـروح عـلى الصـحـراء طـوراً وتـغـتـدى

فــيــا لك مــن مــلك اذا هــم أبـرقـت — نـــوجـــذ عـــزرائيـــل يــوم التــوعــد

يــنــقــب عــن ذكــر العــواقــب جـهـده — ومــا ذاق يـوم الفـتـك طـعـم التـردد

أقــمــت عـلى الصـحـراء قـبـرك خـالداً — بــنــاه لك الشــعــب الذي لم يــخــلد

بــنــى لك أهــرامــاً كــأن صــخــورهــا — صــحـائف فـيـهـا الظـلم أكـبـر مـشـهـد

بـنـاهـا بـلا أجر سوى الجهد والطوى — ورويــتــهــا مــن دمــعــه المــتــجــدد

كــأن العــذارى حــول أهــرامـك التـي — بــنــيــت قــرابــيــن تــســاق لمــعـبـد

ومــا النــيــل الا دمــعـهـن جـرت بـه — مـطـامـع ذي بـطـش بـه الظـلم يـقـتـدى

وقــفــت لدى الاهـرام تـصـرخ غـاضـبـاً — فــذابـت مـيـاه الخـوف مـن كـل جـلمـد

وقـــومـــك يــا فــرعــون حــولك خــشــع — تــمــاثــيــل لم تــثــأر ولم تــتـوعـد

ولم تــدر مـا يـخـفـى الزمـان لاهـله — ودهــرك يــا فــرعــون أكــبــر مــعـتـد

سـقـى نـفـسـك الكـأس الاخـيـرة بعدما — رمــاك بــســهــم فــي الفــؤاد مــســدد

قـضـيـت ولم يـنـفـعـك مـا كـنـت جامعاً — فــقـال لك المـوت الزؤام ألا أغـمـد

فـأغـضـبـت طـرفـاً تـحـرق الصـخـر ناره — ونــكــســت راســاً هــابــه كــل أمــجــد

وأغـمـدت سيف الظلم في الغمد مرغماً — ومـا كـان مـن قـبـل المـمـات بـمـغـمد

وسـاويـت تـرب الارض لم تـمنع الردى — وكـان الردى مـن قـبـل طـوع المـهـنـد

تـنـاجـيـك أرواح الضـحـايـا وقـد بدا — لهــا مــنـك عـجـز الحـاكـم المـتـشـدد

ومــا عــهـدت مـن قـبـل دمـعـك جـاريـاً — ولا عــرفــت مــنــك الخــضــوع لاصـيـد

وشــعــبــك اضـحـى يـوم مـوتـك صـاخـبـاً — كــبــحــر مــن الاقــوام مــرغ ومـزبـد

يــهــلل جــذلانــاً ويــهــتــز ضــاحـكـاً — ولولا جـــلال المـــوت هــزك بــاليــد

وألقــاك فــي الصـحـراء طـعـمـة جـائع — مـن الوحـش والعـقـبـان فـي كـل فـدفد

حــرمــت مــن القــبـر الذي كـنـت ربـه — ومـا كـان ذا الحـرمـان قـصـد المشيد

ومـــا هـــو الا ثــأر شــعــبــك نــاله — جــزاء وفــاقــاً فــاحــتــمــل وتــجــلد

أنـاجـيـك يـا فـرعـون لو كـنـت سامعاً — ويــأتــيــك بــالاخـبـار مـن لم تـزود

ومــا الشـعـر الا وحـي نـفـس كـليـمـة — لهـا فـي مـجـال الشـعـر أعـظـم مـقـصد

فـإن كـنت يا فرعون في القبر ظامئاً — لمـا قـيـل مـن شـعـر الحـقـيقة فاشهد

بــأنــي قــلت الحــق لم أخــش لائمــاً — ومــــا خـــفـــت ذا بـــأس ولم أتـــودد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصابر: الصَّابرُ : فا/ أبو صابر، هو الملح ج صُبَّارٌ وصَبَرَةٌ.
  • المتعبد: [ع ب د]. (مفعول مِنْ تَعَبَّدَ). "اِعْتَكَفَ فِي الْمُتَعَبَّدِ" : فِي الْمَعْبَدِ.
  • الناسك: النَّاسِكُ : فا.-: المتعبّد الزّاهدُ؛ يناجي النّاسك ربَّه، مؤ ناسكة ج نُسَّاكٌ.- من العشب: الشديدُ الخُضرة/ الأرض النّاسكة، هي الخضراء الحديثة المطر.
  • بسجد: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ …
  • ترسل: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة