مــر جــنــح مــن الدجـى وفـؤادي
الشاعر: صالح البدري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر صالح البدري، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــر جــنــح مــن الدجـى وفـؤادي — خـافـق كـالنـجـوم فـي الخـفـقان
ارقـب النـجـم فـي الظلام بلحظ — يـرسـل الدمـع كـالحـيـا الهتان
مـن ثـنـايـا مـقـصورة أنا فيها — مــثــل سـر فـي عـالم النـسـيـان
وحـنـايا الضلوع تقذف في الجو — لهــيــبــهــا كــفـوهـة البـركـان
زفـــرات فـــي أثـــرهـــا زفــرات — أرســلتــهــا كــوامــن الاشـجـان
وأرى الليــل خـاشـعـا لانـيـنـي — أتـرى قـد دهـاه مـا قـد دهـاني
وغــدا الكـون فـي سـكـون رهـيـب — يــا تـرى قـد خـلا مـن السـكـان
ونـجـوم الافـلاك تـرنـو مـطلات — عــليــنــا مــن شــاسـع الاكـوان
يـتـهـاديـن في الفضاء اختيالا — كـتـهـادي الحـسان بين المغاني
ليــس يـخـشـيـن مـن شـقـاء وبـؤس — أتـرى قـد حـمـلن حـرز الامـاني
ليــس للبــؤس والشـقـاء اليـهـا — مــن سـبـيـل أو للاذى والهـوان
خـالدات بـالرغم من عبث الدهر — وكـــــر العـــــصــــور الازمــــان
يـا بـنـات السـماء هل مسعد لي — فـيـك اذ لم أجـده فـي الانسان
فــلكــم قــد هــديــت مــن تــائه — ضــل بــليــل مــحـلولك الادجـان
وأنــرت الظــلام مــنــه بــضــوء — مــنــك يــزجــي له بـغـيـر تـوان
ثـم طـالعـت فـي كـتـاب الليالي — ودرسـت الالفـاظ ثـم المـعـانـي
ان نـفـسـي قـد صـدعـتـهـا هـمـوم — قــارعــات تــزيــد فـي أشـجـانـي
أسـمـعـتـنـي الخـطوب ألحان بؤس — فــنــظــمـت الدمـوع نـظـم جـمـان
كـيـفـمـا دار مـنـي اللحظ حولي — لا يــرى غــيـر خـائن أو جـبـان
وطــنــي شــعــاره الكـذب فـيـنـا — وهــو عــيــن الوبــاء للاوطــان
جــمــع المــال عــنــوة بــدعــاة — راج تــمـويـهـهـم عـلى الاذهـان
أو مـداج قـد راح يـظـهـر زهـدا — وهـو حـقـا أخـزى مـن الشـيـطـان
ألبــس الزهــد حــلة مــن نـفـاق — لخـــداع الانـــام فـــي كـــل آن
أو طــبـيـب بـزعـمـه فـاق لقـمـا — ن بــعــلم الاديــان والابــدان
فــإذا مــا أتــيــتــه بــمــريــض — يــتــشـكـى مـن كـثـرة الغـثـيـان
قــال هــذا قــد اعــتـراه وبـاء — وهـو كـذب قـد شـيـب بـالبـهـتان
لم يــكــن هــمــه شــفــاء مـريـض — لا ولا الرفـق مـنـه بـالإنسان
قـصـده أن يـفـوز فـي جـمـع مـال — لا يـبـالي أن يـهـلك الثـقـلان
وتــرى الحــاكــم الذي ســلطــوه — فــي قــوانــيــنــهـم بـكـل زمـان
ان تــصــدى للحــكــم كــان كـفـر — عـون عـلى جـهـله بسيط المعاني
قـــصـــده أن يــنــال بــالعــنــف — والجور وبالكبرياء كل الأمان
وكـذا النـائب الذي انـتـخـبـوه — هــــو لص لكــــنــــه فـــي آمـــان
يــتــهـادى ولم يـخـف مـن عـقـاب — مـذ غـدا فـي حـصـانـة البرلمان
بــــشــــر جــــله نــــفــــاق وزور — ومــخــاز لم تـنـحـصـر بـاللسـان
رقـدة فـي المـنـام أحـسـن عندي — مــن حــيــاة تــمــوج بـالأحـزان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارقب: أَرْقَبَ يُرْقِبُ إرْقاباً :- ـه الدارَ: جعلها رُقبَى له، أي أعطاه الدار فأيُّهما مات أوّلاً بقيتْ للآخر.
- البركان: البُرْكَانُ : فتحة في القشرة الأرضيّة في جبل يكون في الغالب مخروطياً تخرج من فوَّهته مواد منصهرة وغازات وأبخرة ودخان ج بَرَاكِينُ (معـ).
- الخفقان: الخَفَقَانُ : مصـ. -: الإضطراب. -: تفاقُم دقَّات القلب وتسرُّع نبضه.
- السكان: السَّكَّانُ : صانِعُ السَّكَاكين؛ أصبحت السّكاكين تُصنَعُ آليّاً فَكَسَدَ إِنتاج سَكّانِ القَريَةِ.
- بلحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- ثنايا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.