هــيَ العَــزائمُ مِــن أَنــصــارِهـا القـدرُ
الشاعر: أبو الصلت الداني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أبو الصلت الداني، من المغرب والأندلس، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــيَ العَــزائمُ مِــن أَنــصــارِهـا القـدرُ — وَهــيَ الكَـتـائب مِـن أَشـيـاعِهـا الظَـفـرُ
جَـــرّدت للدّيـــنِ وَالأَســيــافُ مُــغــمَــدةٌ — سَــيــفــاً تُــفــلّ بِهِ الأَحــداثُ وَالغـيـرُ
وَقُـــمـــت إِذ قَـــعَـــدَ الأَمــلاك كُــلّهُــم — تَـــذبّ عَـــنــهُ وَتَــحــمــيــهِ وَتَــنــتَــصــرُ
بِـالبـيـضِ تَـسـقُـط فَـوقَ البـيـضِ أَنـجمُها — وَالسُــمـرُ تَـحـتَ ظِـلال النَـقـعِ تَـشـتَـجـرُ
بــيــضٌ إِذا خــطــبـت بِـالنَّصـر أَلسُـنـهـا — فَــمِــن مَــنــابِـرهـا الأَكـبـادُ وَالقُـصـرُ
وَذبّـــل مِـــن رِمـــاحِ الخَـــطِّ مـــشـــرَعــة — فـــي طـــولِهــنّ لِأَعــمــار الوَرى قــصــرُ
تَــغـشـى بِهـا غَـمـرات المَـوتِ أُسـد شَـرى — مِنَ الكُماة إِذا ما اِستُنجدوا اِبتَدَرُوا
مُــســتَــلئِمــيــنَ إِذا شــامـوا سُـيـوفَهُـم — شَـــبّهـــتُهـــا خُـــلجــا مــدّت بِهــا غُــدُرُ
قَــومٌ تَــطــولُ بِــبـيـضِ الهـنـدِ أَدرُعـهُـم — فَـــمـــا يَــضُــرّ ظــبــاهــا أَنَّهــا بــتــرُ
إِذا اِنــتَــضـوهـا وَذيـل النَّقـعِ فَـوقَهُـم — فَــالشَّمــسُ طــالعــةٌ وَاللَّيــلُ مــعــتـكـرُ
تَــرتــاحُ أَنـفُـسُهُـم نَـحـوَ الوَغـى طَـرَبـا — كَــــأَنَّمـــا الدَم راحٌ وَالظّـــبـــى زهـــرُ
وَإِن هُــم نــكــصــوا يَــومــاً فَــلا عَـجَـب — قَـد يـكـهـمُ السّـيـفُ وَهوَ الصارِمُ الذّكرُ
العـــودُ أَحـــمَـــد وَالأَيّـــامُ ضــامِــنَــة — عُــقــبــى النَّجـاحِ وَوَعـدُ اللَهِ مَـنـتَـظـرُ
وَرُبّـــمـــا ســـاءَتِ الأَقـــدارُ ثُــمّ جَــرَت — بِـــمـــا يـــســـرّكَ ســـاعـــاتٌ لَهــا أُخــرُ
اللَهُ زانَ بِــــكَ الأَيّــــام مِــــن مــــلكٍ — لَكَ الحـــجـــول مِـــنَ الأَيّـــام وَالغــررُ
لِلّهِ بَــــأســــك وَالأَلبــــابُ طــــائِشَــــة — وَالخَــيـلُ تـردي وَنـارُ الحَـربِ تَـسـتَـعـرُ
وَلِلعَـــجـــاجِ عَـــلى صَـــمّ القَــنــا ظَــلل — هـــيَ الدُّخـــان وَأَطــرافُ القَــنــا شــررُ
إِذ يَــرجــعُ السَّيــف يــبـدي حَـدّه عَـلقـا — كَــصَـفـحـةِ البـكـرِ أَدمـى خَـدَّهـا الخـفـرُ
وَإِذ تــسُــدّ مــســدَّ السَــيــفِ مُــنــفَــرِداً — وَلا يَــــصُــــدّك لا جُــــبــــنٌ وَلا خــــورُ
أَمـــا يَهـــولُك مــا لاقَــيــتَ مِــن عَــدَدٍ — ســيّــانَ عِــنــدَك قَـلَّ القَـومُ أَو كَـثُـروا
هِــــيَ السَّمــــاحَــــة إِلّا أَنَّهــــا سَــــرفٌ — وَهـــيَ الشَـــجـــاعَـــة إِلّا أَنَّهـــا غـــررُ
اللَهُ فـي الديـنِ وَالدُنـيـا فَـمـا لَهُما — سِــــــواكَ كَهــــــف وَلا ركــــــن وَلا وزرُ
وَرامَ كَـــيـــدَكَ أَقـــوامٌ وَمـــا عَــلِمــوا — أَنّ المُــنــى خَــطــرات بَــعــضــهــا خـطـرُ
هَــيــهــاتَ أَيــنَ مِــنَ العــيّــوق طـالبـهُ — لَو كــانَ سُــدّد مِــنــهُ الفِــكـرُ وَالنَّظـَرُ
إِنَّ الأُســـودُ لَتَـــأبـــى أَن يَـــروّعــهــا — وَســط العَــريـن ظِـبـاء الربـرب العُـفُـرُ
أَمـــرٌ نـــوَوهُ وَلو هَــمّــوا بِهِ وَقَــفــوا — كَـــوقَـــفــةِ العِــيــرِ لا وَردٌ وَلا صَــدرُ
فَـاِضـرب بِـسَـيـفـكَ مَـن نـاواكَ مُـنـتَـقِـماً — إِنَّ السُّيـــوفَ لِأَهـــلِ البَـــغـــي تُــدَّخــرُ
مــا كُــلُّ حــيـنٍ تَـرى الأَمـلاكَ صـافِـحَـة — عَــنِ الجَــرائر تَــعــفــو حــيـنَ تَـقـتـدرُ
وَمِــن ذَوي البَـغـيِ مَـن لا يُـسـتَهـانُ بِهِ — وَفــي الذُّنــوبِ ذُنــوبٌ لَيــسَ تُــغــتَــفــرُ
إِنَّ الرِّمـــاحَ غُـــصــونٌ يُــســتَــظــلّ بِهــا — وَمـــالَهُـــن سِـــوى هـــام العِــدى ثَــمــرُ
وَلَيــسَ يُــصـبـح شَـمـل المُـلكِ مُـنـتَـظِـمـا — إِلّا بِــحَــيــث تَــرى الهـامـات تَـنـتَـثـرُ
وَالرَّأي رَأيــك فِــيــمــا أَنــت فــاعِــلَهُ — وَأَنــتَ أَدرى بِــمــا تَــأتــي وَمــا تَــذرُ
أَضــحـى شَهـنـشـاه غَـيـثـاً لِلنَـدى غَـدقـا — كُــلّ البِــلادِ إِلى سُــقــيــاهُ تَــفــتَـقـرُ
الطــــاعِـــنُ الألفَ إِلّا أَنَّهـــا نَـــســـقٌ — وَالواهِـــــبُ الألفَ إِلّا أَنَّهـــــا بِــــدرُ
مَـــلكٌ تَـــبــوّأ فَــوقَ النَّجــمِ مَــقــعَــدهُ — فَــكَــيــفَ يَــطــمَـع فـي غَـايـاتِهِ البَـشَـرُ
يُــرجــى نَــداه وَيُــخــشــى حَــدّ سَــطــوَتِهِ — كَــالدَهــر يـوجَـدُ فـيـهِ النَّفـعُ وَالضَـرَرُ
وَمـــا سَـــمــعــتُ وَلا حَــدَّثــتُ عَــن أَحــدٍ — مِــن قَــبــلِهِ يَهَــبُ الدُّنــيــا وَيَــعـتَـذرُ
وَلا بـــصـــرتُ بِـــشَـــمـــسٍ قَـــبــلَ غُــرَّتِهِ — إِذا تَــجــلّى سَــنــاهــا أَغــدَق المَــطَــرُ
يـا أَيُّهـا الملكُ السامي الَّذي اِبتَهجت — بِهِ اللَيـــالي وَقـــرّ البَــدوُ وَالحَــضَــرُ
جــاءَتــكَ مِــن كَــلمــي الحـالي مُـحـبّـرةً — تُــطــوى لِبَهــجَــتِهـا الأَبـرادُ وَالحـبـرُ
هِــــــيَ اللآلئ إِلّا أَنّ لجّــــــتـــــهـــــا — طَــيّ الضَّمــيــرِ وَمِــن غَــوّاصِهــا الفـكـرُ
تَـــبـــقــى وَتَــذهــبُ أَشــعــارٌ مُــلَفّــقَــة — أَولى بِــقــائِلِهــا مِــن قَـولِهـا الحـصـرُ
وَلَم أُطِـــلهـــا لِأَنّـــي جـــدّ مُـــعـــتــرفٌ — بِـــأَنّ كُـــلَّ مــطــيــلٍ فــيــكَ مُــخــتَــصــرُ
بَــقــيــتَ للِدّيــن وَالدُّنـيـا وَلا عـدمَـت — أَجــيــاد تِــلكَ المَــعــالي هَــذِهِ الدُّررُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
- بالبيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
- تسقط: تَسَقَّطَ يَتَسَقَّطُ تَسَقُّطًا :- الأَخبارَ: ترقّبَها ليأخذها شيئاً بعد شيء؛ في الأَزمات الكبرى يتسقّط الناسُ الأَخبار ساعة بساعة. - ـه: تتبّع عثرته؛ تسقط صديقه وشريكه شماتةً بهما.