هذي رسالةٌ بما في الصدر
الشاعر: ابن الطيب العلمي · البحر: الموشح · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن الطيب العلمي، من العصر العثماني، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الموشح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذي رسالةٌ بما في الصدر ... من الهوان والهوى والهجر
منظومة مثل اللالي نزري ... بكلّ بكر من بنات الفكر
فشعرها إنسان عين الشعر ... من عاشق عان بما يعاني
تفجّرت من عينيه عينان ... فــــقــــلبه مراتع الغزلان
ودمــــعــــه قلائدُ العقيّان ... منظومةٌ في صفحات النحو
ترميه ألحاظ المها بسهم ... وما له في وصلها من سهم
يبيت في فرش الضنا والوهم ... دموعه مثل السحاب تهمي
حدّث بما تشاؤه عن بحر ... أودت بــــه بــــواعــــث الأشــــواق
فهام بين الناس في الأسواق ... مذ كشف الساقي له عن ساق
والراح في إبريقه البرّاق ... ترمي الحشا بشرٍ كالقصر
إلى غزال من بني الأتراك ... ألحاظُه منصوبة الأشراك
لم تصبه شكايةٌ من شاك ... ولم نُلنه دمعة من باك
ولم يسرّح موثقاً من أسر ... مــــقــــرّط لاحــــت به الأحلاك
دارت بــــأفــــق كــــفّه الأفــــلاك ... تحفظه بين الورى الأملاك
وها المماليك وها الملاك ... مــــلك له مــــن رقــــها والحر
نبي حسن بين أهل الوجد ... آيته يريكها في الخد
نار الجحيم وجنان الخلد ... هل معجزٌ مثل اجتماع الضد
وآيُ ليــــل شــــعــــره إذ يسري ... يغارُ منه الغصن ان تثنّى
والطير في أفنانه ان رنّا ... والبدر في أفق السما ان عنّا
والظبي إن يرنُ وإن تغنى ... ألقى الهزار سمعه والقمري
للّه جمرٌ بفؤادي استعرا ... مذ جاء يتلو آية في الشعرا
وشمر الذيل وأرخي الشعرا ... فبان ما أعيا جميع الشعرا
ثقيل ردف وخفيف خصر ... جرد لي شفرا من الأشفار
ووجهه كالشمس في الإسفار ... فليس في صحائف الأسفار
وما رأى من جد في الأسفار ... كحسنه في البحر أو في البر
واحــــيــــرتي من حاجب ازج ... ومن جفون سحرت بالغنج
وحسن ثغر أبيض كالثلج ... وأعـــــيـــــنٌ ذات احــــورار دعــــج
وكسر لحظ ما له من جبر ... حتى م هذا القلب لا يلين
ولا يكاد عطفه يبين ... أمــــا تــــدان كــــالذي تــــديــــن
فاجعل بميزانك ما يزين ... وابتغ في الاخرى جزيل الاجر
عليك أقسمت بليل الطرّه ... وطالع الوجه وصبح الغرّه
فــــذا أضــــل مــــن ســــرى وغــــرّه ... وذا هــــدى الســــاري به وسرّه
وكم وكم رغبة في السير ... بحق فرق وجبين وضحا
كالفجر أو كالشمس أو مثل الضحى ... وجبهة منها الصباح افتضحا
ومقلة تصيد ما قد سنحا ... من بطل يخشى ومن هزبر
بــــحــــق ريــــق راق فيه وردي ... وحــــــق خـــــد عـــــنـــــدمـــــيّ ورد
وشامة كالمسك أو كالند ... ما إن لها في شكلها من ند
في نسمة الشحر ولون الحبر ... بحق ثغر حال فيه الراح
وطـــــل مـــــنــــه الدر والأقــــاح ... لو ملئت من ريقه الأقداح
لطـــــارت الأرواح والأشـــــبــــاح ... واي كاس مسكر كالثغر
بحق خط الزور فوق الشارب ... كطلسم يذود عنه الشارب
وصــــدغك اللداغ كالعقارب ... يــــرد مــــن يــــروم أن يقارب
للخد أو للثغر أو للنحر ... بحق نمل دب فوق العارض
إن كان يعتد بشأن العارض ... وطرف طرف في فؤادي راكض
ما راضه في سيره من رائض ... ما هكذا فعل الجواد الحر
بحق خصر شكك الأخبارا ... أباق ام من خفة قد طارا
وحــــــــــق ردف مــــــــــلأ الإزارا ... كم مال في أحكامه وجارا
على ضعيف الخصر كل جور ... بحق معنى مودع في الكشح
وحــــق ســــاق لائح كــــالصــــبــــح ... أركبني فيه مطايا القرح
لو أنــــــه بـــــدا لذات الصـــــرح ... لمزّقت فيه ثياب الصبر
بحق قد يثني كالقضب ... ولونــــك المــــفضض المذهب
بحمر مثل الشمس عند المغرب ... قرب قليلا عبدك ابن الطيب
واسمح ليه بالرفع عند الكسر ... إن كان ذنبي عندن الاسلامُ
فقد سعت في نقضه الأيام ... واخــــتلّت الصلاةُ والصيام
وحــــل فــــي الدين له الحرام ... يا خيبتي ان لم أفز بنصر
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ … (لسان العرب)
- الغزلان: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
- اللالي: : حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ مُنْتَهىً لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، تَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ دَخَلْتَهَا، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ بَلَغْتَهَا وَلَمْ تدْخُلْها لأَنّ النِّهَايَةَ تَشْمَل … (لسان العرب)
- النحو: (نَحَوَ) النُّونُ وَالْحَاءُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدٍ. وَنَحَوْتُ نَحْوَهُ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ نَحْوُ الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أُصُولَ الْكَلَامِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الْعَرَبُ تَتَك … (مقاييس اللغة)
- بواعث: وعث: الوَعْثُ: الْمَكَانُ السَّهْلُ الْكَثِيرُ الدَّهِسُ، تَغِيبُ فِيهِ الأَقدام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الوَعْثُ مِنَ الرَّمْلِ مَا غَابَتْ فِيهِ الأَرجل والأَخفاف؛ وَقِيلَ: الوَعْثُ مِنَ الرَّمْلِ مَا لَيْسَ بِكَثِيرٍ جَ … (لسان العرب)
- ترميه: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ … (لسان العرب)
- تشاؤه: شوه: رَجُلٌ أَشْوَهُ: قبيحُ الوجهِ. يُقَالُ: شاهَ وجْهُه يَشُوه، وَقَدْ شوَّهَه اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ مُشَوَّه؛ قَالَ الحُطيْئة: أَرى ثَمَّ وَجْهاً شَوَّهَ اللهُ خَلْقَه، ... فقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ، وقُبِّحَ حامِلُهْ … (لسان العرب)