براعة تستهل الدمع في العلم
الشاعر: عز الدين الموصلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عز الدين الموصلي، من العصر المملوكي، وتقع في 133 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
براعة تستهل الدمع في العلم ... عبارة عن نداء المفرد العلم
فحي سلمى وسل ما ركبت بشدا ... قد أطلقته أمام الحي عن أمم
ملفق مظهر سرى وشان دمي ... لما جرى من عيوني أو وشا ندمي
يــــذيــــل العذل جار جارح بأذى ... كلاحق ما حق الآثار في الاكم
مذ تم للعين انس حين طرفها ... مرأى الحبيب ببذل العين من ألم
هل من تقي نقي حين صحف لي ... محرف القول زان الحكم بالحكم
لفظي حظي على حظي يمانعه ... مقلوب معنى ملا الاحشاء بالألم
وكافر نعم الاحسان في عذل ... كظلمة الليل عن ذا المعنوي عمي
يستطرد الشوق خيل الدمع سابقة ... فيفضل السحب من أرواحها العقم
والعين قرت بهم لما بها سمحوا ... واستخدموها من الأعدا فلم تنم
هــــزل أريد به جد عتابك لي ... كما كتمت بياض الشيب بالكتم
ليل الشباب وحسن الوصل قابله ... صبح المشيب وقبح الهجر يا ندمي
وما التفت لساع حج في شغفي ... ما أنت للركن من وجدي بملتزم
كان افتتاني بثغر راق مبسمه ... صار افتتاني بثغر فيه سفك دمي
فكم حميت بالاستدراك ذا أسف ... لكن عن المشتهي والبراء من سقمي
نشر ويسر وبشر من شذا وندا ... واوجــــه فــــتــــعــــرف طي نشرهم
أبكي فتضحك عن در مطابقة ... حتى تشابه منثور بمنتظم
لقد تفيقهت بالتشديق في عذلي ... كيف النزاهة عن ذا الأشدق الخصم
تخيير قلبي هو السارات صح به ... عهدي واني لحزني ثابت الألم
أبهمت نصحي مشيرا بالاصابع لي ... ليت الوجود رمى الابهام بالعدم
أنوار بهجته ارسالها مثلا ... يلوح أشهر من نار على علم
لقد تهكمت في ما قد منحتك من ... قــــولي بــــأنــــك ذو عــــز و ذو كــــرم
راجعت في القول ان اطلقت سلوتهم ... قال اسلهم قلت سمعي عنك في صمم
نومي وعقلي بتوشيح الهوى سلبا ... فنيت صبا بلا حلم ولا حلم
أطرافك اشتبهت قولا متى تلم ... تلم فتى زائد البلوى فلا تلم
يغاير الحال حتى للنوى فئة ... أصبحت منتظما أيام وصلهم
فوق ارق انظم انثر خص عم أفد ... أعبث ادم ابرق ارعد اضحك ابك لم
لأنت افتح ذهنا في مواربه ... وبالتعقل منسوب الى النعم
كلامه جامع وصف الكمال كما ... يهيج الشوق أنواعا من الرنم
اني أناقض عهد البارحين اذا ... ما شاب عزمي وشبت شهوة الهرم
فهم بصدر جمال عجز عاشقه ... من وصله ظاهر من باحث بهم
قالوا مدام الهوى قول بموجبه ... يسل قلت شبابي من يد الهرم
في معرض المدح تهجي من قبيلته ... اعراضهم بين معمور ومنهدم
الناس كل ولا استثناء لي عذروا ... الا العذول عصاني في ولائهم
وفي الهوى ضل تشريع العذول لنا ... وكم هوى في مقال ذل من حكم
والبدر مذ لاح في التتميم دان له ... والشمس مذعنة طوعا لمحتكم
وعارف مذ بدا بدري تجاهل لي ... وقال حبك أم ذا البدر في الظلم
وما اكتفى الحب كشف الشمس منه أذى ... حتى انثنى يخجل الاغصان حين يمي ل
وارع النظير من القوم الأولى سلفوا ... من الشباب ومن طفل ومن هرم
من التعاظم تمثيل الزمان به ... وقد يكون اتضاع القدر بالشيم
نزهت طرفي وسمعي عن محاسنه ... وعنك إذ نقصد التوجيه في الكلم
عتبت نفسي إذ اتعبتها بهوى ... مجهول سبل بلا هاد ولا علم
برئت من سلفي والشم من هممي ... إن لم ادن بتقى مبرورة القسم
حسن التخلص من ذنبي العظيم غدا ... بــــمــــدح أكرم خلق الله كلهم
محمد ابن عبد الله شيبة جد ... ابن عمرو كرام في اطرادهم
خير المقال مقال الخير فاصغ ودع ... عكس الصواب مع التبذيل تستقم
تكرار مدحي ذا في الشامل النعم ... ابن الشامل النعم ابن الشامل النعم
بمذهب من كلام الله ينسخ شر ... ع الأولين ببشرى من كلامهم
ألم تر الجود يسري في يديه ألم ... تسمع مناسبة في قولهم بفم
ومن عطاياه روض وشعته يد ... تغني عن الاجودين البحر والديم
تــــمــــت محاسنه والله كمله ... فقدره في الورى في غاية العظم
قالوا هو البحر والتفريق بينهما ... إذ ذاك غــــم وهــــذا فــــارج الغمم
تشطير معتدل بالسيف مشتمل ... في حجفل لهم كالأسد في الأجم
وقيل للبدر تشبيه اليه نعم ... نجم الثريا له كالنقل للقدم
وبان في كتب التاريخ من قدم ... تلميح قصة موسى مع معدهم
شيئان تشبه شيئين انتبه لهما ... حلم وجهل هما كالبرء والسقم
بان انسجام كلام منزل عجب ... يهدي ويخبرنا عن سالف الأمم
تفصيل مدحك تجميل لذي أدب ... أوصاله لغت البلوى من النقم
نوادر من جنان كالجنان زهت ... أم هل بدت واضحات الحسن من أرم
امدح وحز كل مدح في مبالغة ... حقا ولا تطر تقبل غير متهم
لو شاء اغراق وجه الأرض اجمعه ... ندا يديه لا حياها ولم تطم
في مدحه نفحات لا غلو بها ... يكاد يحيي شذاها بالي الرمم
ذو معنيين بصحب والعدى ائتلفا ... للحلف ما اشبه البازي بالرخم
لم ينف دوما بإيجاب المديح فتى ... الا وعاقبت فيه الدهر بالسلم
أضحت أعاديه في الأقطار طائرة ... وأوغلت في الهوى خوفاً من العصم
والله هــــــذبـــــه طـــــفـــــلا وأدبـــــه ... فلم يحل هدبه الزاكي ولم يرم
لم يستحل بانعكاس في سجيته ... مدان أخا طعم معط أخا ندم
يــــجــــزي بــــســــيئة للضد سيئة ... معنى يشاكله من خير منتقم
علم ومال على جمع يقسمه ... هذا لغم وهذا نفع مغترم
وعزمه النار في جمع يفرقه ... ووجهه النور يجلو ظلمة الغشيم
مالي بتوليد مدحي في سواه هدى ... لمعشر يشتهوا الهندي بالحلم
ما تشتهي النفس يهدي في اشارته ... يعطي فنونا بلا من ولا سأم
داع كثير رماد القدر ان وضعت ... كناية بطنها والظهر بالدسم
للفصل والفضل والألطاف منه ترى ... والعلم والحلم جمع غير منخرم
تقسيمه الدهر يوما أمسه كغد ... في الحلم والجود والإيفاء للذمم
وسل زمانك تلق الكتب رواية ... ايجاز معنى طويل الذكر مرتسم
وللغزلة تسليم به اشتركت ... مع التي هي ترعى نرجس الظلم
لا زال بالعزمات الغر والهمم ... مصرع الضد بالتشطير في القسم
رمت الرجوع عن الأمداح أنظمها ... سوى مديح سديد القول محترم
له الملائك والانسان اجمعهم ... والجن والانس في الترتيب كالخدم
ميم وحا في اشتقاق الاسم محو عدى ... والميم والدال مد الخير للأمم
محمد اسمه بالاتفاق له ... وصف يشاكله في اسمه العلم
كم أبدعوا روض عدل بعد طولهم ... وانزعوا حوض فضل قبل قولهم
يبدي مماثله يعطي مناسبه ... نحوي محاسبه في الكلم والكلم
فألحق الجزء بالكلي منحصر ... إذ ذنبه الجنس للأذناب كلهم
كم حصحص الحق إذ وافت فرائده ... وفي الوطيس بدا ثبتا بلا برم
في الفتح ضم من الأنصار شملهم ... جبر الكسير بترشيح من الرحم
تسهيمه في الوغى جسم لمتصل ... تسليمه في الرضى وصل لمنسجم
للدين والنقع تطريز لمحترم ... في نصر محترم في حفظ محترم
ففي براءة تنكيب بمدحته ... معناه في الشرح يشفي داء ذي البكم
للطعن والضرب أرداف تحل به ... في موضع العقل تحكيه ذوو الحكم
وأودعوا الفضل في الأصحاب شوقهم ... بين الرجال وان كانوا ذوي رحم
يا سائرا مفردا أعربت لحنك في ... توهيم منع رضاع الشاه من حلم
ان المــــنافق لغز قلبه زغل ... وهو المعمى كمثل الأرزة الرزم
سلامة لاختراعي في علا هممي ... اسمي وفعلي لحرف عند رسمهم
ذكر الامام وابنيه يفسره ... علي والحسنان أكرم بذكرهم
والجزع حن اليه بعد فرقته ... حسن اتباع لتلك الأربع الحرم
كتب المدائح تستوفي علاه ولو ... تواردت في نظام غير منصرم
للخير والشر إيضاح به فبدا ... أمر وعن ذاك فهي حسب نصحهم
ما الدوح تفريعه بالدهر متسعا ... نظما بأطيب من تعريف ذكرهم
فالضيق اذهب والتوفيق سبب و ... التنسيق رتب في تصديق حكمهم
تعديد أوصافهم في المدح يعجزنا ... اهل التقى والنقا والمجد و الهمم
تعليل طيب نسيم الروض حين سرى ... بأنه نال بعضا من ثنائهم
تعطفوا ببذل العلم بذل ندى ... ويحفظون المعالي حفظ عرضهم
أطاعه وعصاه المؤمنون ومن ... ناوى كذا الفرق بين الانس و النعم
في معرض الذم ان قيل المديح فهم ... لا عيب فيهم سوى الإعدام للنعم
ذو بــــســــط كــــف وخــــلق ذانه خلق ... اثنى عليه اله العرش بالعظم
بان اتساع المعاني في الصحابة ... كالفاروق ثم شهيد الدار ذي الحرم
جمع لمؤتلف فيهم لمختلف ... في العلم والحلم مع تقديم ذي قدم
تطويل تعريض شانيهم يعظمهم ... والرفض أقبح شيءٍ موجب الاضم
كم رصعوا كلما من در لفظهم ... كم أبدعوا حكما في سر علمهم
كم قائل بصميم الجمع مقتحم ... وقائل لنظيم السجع ملتزم
تسميط ذي عجب تنظيم ذي أرب ... تحقيق ذي غلب بالنصر ملتزم
لي التزام بمدحي خير معتصم ... بربه وارتباط غير منفصم
إذا تزاوج خوف الذنب في خلدي ... ذكرت ان نجاتي في مديحهم
في فضل أيديه عدل لا تجزئه ... فالذئب في ظلم يمشي مع الغنم
من لفظه واعظ بالنصح جردني ... يا نفس توبي فللتجريد فالتزمي
أحيا فؤادي مجازي نحو حجرته ... وقد دهشت لجمع فيه مزدحم
تؤلف اللفظ والمعنى فصاحته ... تبارك الله منشي الدر في الكلم
أؤلف اللفظ مع وزن بمدحه مو ... لانـــــا وذم عـــــدو بـــــيـــــن الثــــلم
تؤلف الوزن والمعنى مدائحه ... فللمعالي ترى الألفاظ كالخدم
ساروا وجدوا النوى فاللفظ مؤتلف ... من لسن دمعي بلفظ جد منسجم
تمكين حبك في قلبي به نسخت ... محبة الكل من عرب ومن عجم
أروم اسقاط ذنبي بالصلوة على ... محمد وعلى صدّيقه العلم
خضر المرابع حمر البيض سود ردى ... بيض الثنا واستمع تدبيج وصفهم
فأصبحوا لا ترى الا مساكنهم ... ولا اقتباس يرى من هذه الاطم
حسن البيان بحمد الله بين لي ... هذا النبي الرضي الواضح اللقم
أدمجت شكواي من ذنبي بمدحته ... عساك تشفع لي يا شافع الأمم
حبي له قد تمشى في المفاصل قل ... بالاحتراس تمشي البرء في السقم
براعة لي فيها منتهى طلبي ... وأنت اكرم من نطق بلا ولم
عقد اليقين صلاتي والسلام على ... محمد دائما مني بلا سام
حطت مساواة معناه وصورته ... في الحسن شاهده في النون والقلم
فاجعل له مخلصا من قبح زلته ... في حسن مفتتح منه ومختتم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الاكم: أكم: الأَكَمَةُ: مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ أَكَماتٌ وأَكَمٌ، وَجَمْعُ الأَكَمِ إِكامٌ مِثْلُ جَبَلٍ وجِبالٍ، وَجَمْعُ الإِكامِ أُكُم مِثْلُ كتابٍ وكُتُبٍ، وَجَمْعُ الأُكُم آكامٌ مِثْلُ عُنُقٍ وأَعْناقٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِ … (لسان العرب)
- المفرد: فرد: اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ هُوَ الفَرْدُ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بالأَمر دُونَ خَلْقِهِ. اللَّيْثُ: والفَرْد فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْوَاحِدُ الأَحد الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا ثَانِيَ. قَالَ … (لسان العرب)
- بالحكم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
- ببذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك … (لسان العرب)
- بشدا: شدا: الشَّدْوُ: كلُّ شيءٍ قليلٍ مِنْ كثيرٍ. شَدا مِنَ العِلْمِ والغِناءِ وَغَيْرِهِمَا شَيْئًا شَدْواً: أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَفاً، وشَدا بِصَوْتِهِ شَدْواً: مَدَّه بغِناءٍ أَو غَيْرِهِ. وشدَوْتُ الإِبِل شَدْواً: سُقْتُها. … (لسان العرب)
- جارح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- صحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ … (لسان العرب)