لبــنــانُ قــد حــيّــي رشـادك راشـدُ
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لبــنــانُ قــد حــيّــي رشـادك راشـدُ — والشـعـر يُـنـشَـدُ حـيـث شـرف نـاشـدُ
ولقــد تـنـازل مـن سـمـاءِ مـقـامـهِ — قــصــد الزيــارة وهـو بـدرٌ قـاصِـدُ
فــأنــار أفــلاكــاً بـثـاقـب نـورهِ — وجـلى الصـدور بـوفـدهِ ذا الوافدُ
وهـب المـلا شـرفـاً يـزيـد سـنـاؤهُ — ذو ســـؤدَدٍ هـــو للســيــادة ســائدُ
وعـلى شـواشـيـخ الرواسـي قـد غدا — تـاجـاَ دراري الفـخـر فـيـه نشاهدُ
مــولى زيــارتــه حـبـت لبـنـانـنـا — مــجــداً تـبـاهـت فـي ذراه أمـاجـدُ
شــهــمٌ ســمــا شـمَّ الأعـالي شـأنـهُ — وعُـلا المـعـالي بـالشـكـيمة قائدُ
مـولى الوِلا آلاءهُ تـحيي الولا — نـدب العُـلى قـد ذُلَّ مـن هـو جـاحدُ
كــبــشُ الأعــاظــم والأكـارم جَـمَّةً — وإلى نــداهُ مــن ثــنــاهُ مــراشِــدُ
وآلٍ زيــارتــهُ الحــيــاةُ لطـورنـا — ولآلهِ فـــهـــي الفـــخـــارُ الآبــدُ
سـقـيـاً إلى شـيخ الرواسي بالهنا — نــال الأمـانـي مـثـلمـا هـو رائدُ
إنــي أهــنــئهُ بــمــن فـاق المـلا — وعـلى العُـلى فهو العليذُ الواحدُ
عــظــمــت مــنــاقــبـهُ وجـل ثـنـاؤهُ — مــنـهُ سـمـت وصـف الأنـام مـصـاعـدُ
بـسـمـا المـعـارف قـد تلألأَ عرفهُ — وبــعــرف هــمـتـهِ اسـتـجـد التـالدُ
أحــيـت عـدالتـهُ الحـقـوق رمـمـهـا — وبــصــدق ذا قــرَّ القـريـب وبـاعـدُ
نــصــف الورى أعــداء والٍ مــنـصـفٍ — هـــذا شـــكـــورٌ ثـــم ذاك مــضــاددُ
لكـنَّ فـي مـدح الهـمام نرى الورى — قـد اجـمـعـوا مـن حـيث ليس معاند
فــاللَهُ يــرزق مـن يـشـاءُ هـبـاتـهِ — ويــزيـد أضـعـافـاً لمـن هـو عـابـدُ
لا زلت يا مولى الملا تعلو على — ســمـك السـمـاك ونـصـر ربـك عـاضـدُ
تـسـمـو الرقـيـع وبـرقعاً حتى يُرى — مـن دون مـوطـىء أخـمـصـيـك فـراقدُ
ضــوَّءتَ فــي رأس الرواسـي عـن ولا — نــبــراس فــخــرٍ أوجــدتـه مـقـاصـدُ
وعـليـهِ أن يـبـدي التـشـكر لاهجاً — نــثــراً ونـظـمـاً أنـشـدتـهُ مـسـاردُ
مُـذ ذرَّ بـدر كـمـالكـم فـي أفـقـنا — فــأنــار أمــصــاراً وضــاءَ فـدافـدُ
وعــلى صــروح المـجـد ضـاءَ زواهـرٌ — ولقــد زهــت بــعـد الدروس خـوالدُ
مــا ذاك إلا مــن فــعــال تـجـاذبٍ — بـيـن العـقـول لها القلوب تساعدُ
ذا حــبُّ واصــه أن مــغــنــاطــيـسـهُ — لم يـحـكـهِ فـي ذا التـجـاذب جاحدُ
إن التـشـارك فـي الوداد حـليـفـهُ — لا يــزعــجــنــهُ ســبـاسـبٌ وأبـاعـدُ
ولذا تــلقّــاك الوزيــر مـشـيـرنـا — واصــه بــســرٍّ لم تــصــفــهُ أوابــدُ
مــولىً عـلى لبـنـانَ أسـبـغ نـعـمـةً — شــرفــاً ســنــاهُ للسُهــى مـتـصـاعـدُ
لولاهُ مـا زار الديـار أخـو عـلىً — بــدرٌ لهُ تــبــدي السـجـود عـطـاردُ
لمــــا أزان الدار زهـــرُ زواهـــر — فــالضــرُّ أدبــر والســرورُ مـطـاردُ
وشــدت بــألحــان الحـبـور مـزاهـرٌ — حـكـت الجـنـان صبا إليها الزاهدُ
شـيـخ الرواسـي مـاد عجباً مذ حوى — شــرفــاً وسـرّاً مـات مـنـهُ الحـاسـدُ
أهــلوهُ فــدّوا بــالدعـاءِ لمـنـعـمٍ — وتـرنَّمـت فـي ذا الهـتـاف مـسـاجـدُ
أمـــنٌ ويـــمــنٌ طــيــب قــلب راحــةٌ — رغـــسٌ ورغـــدٌ للصـــفـــاءِ قــواعــدُ
مــا ذاك إلّا مـن عـواطـف مـلكـنـا — عـبـد الحـمـيـد له العـلى ومحامدُ
العـاهـل الكُـبّـار ذو المجد الذي — شــرفَ الورى ولهُ يــحــقُّ تــمــاجــدُ
لا زال للعــليــاء بـدرُ سـمـائهـا — ولهُ المــهــيــمـن عـاضـدٌ ومـسـاعـدُ
ويسودُ بالنصر المديد مدى المدى — تـأتـيـهِ للفـتـح المـبـيـن مـقـالدُ
إذ قــد أتــانــا مـن سـخـاهُ وآصـهٌ — مــولىً بــإعـمـار البـلاد مـجـاهـدُ
أحـيـي العدالة والمظالم قد توَت — ولهُ بـــهـــذا الأمــر ذكــرٌ خــالدُ
فــأنــا ونـظـمـي عـاجـزان بـمـدحـه — إذ ليـس يـنـجـز بـالثـنـاءِ أوابـد
إنـــي مـــقــرٌّ بــالقــصــور ولاهــجٌ — عـفـو الكـرام عـن القـصـود لزائدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرواسي: الرُّؤَاسِيُّ : الرُّؤاس، العظيمُ الرأس.
- الوافد: الوَافِدُ : فا.-: القادِمُ؛ مَنِ الوافِدُ علينا في هذه الساعة من اللَّيْل؟.-: المرتفعُ النّاشِز من الخَدّ عند المضْغِ.- من القَطا والإبل: ما سبق سائرَها.
- الولا: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
- بثاقب: الثَّاقِبُ : فا.- من العقول: الراجح؛ له عقلٌ أو رأيٌ ثاقب.- من الكواكب: المنير فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ.
- بوفده: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ …
- تنازل: تَنَازَلَ يَتَنَازَلُ تَنَازُلاً :- عن الشيء: تخلّى عنه ليتسلّمه غيره؛ تنازل عن حقّه لأخيه/ تنازل عن العرش لابنه.- المرءُ: تواضع وتساهل؛ يتنازل العالِمُ حين يجالس الجهلاءَ.- وا: نزلوا إلى ساحة القتال وتضاربوا.- وا في الس …