حياض المنايا للبرايا مناهل

الشاعر: إدريس العمراوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر إدريس العمراوي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حياض المنايا للبرايا مناهل ... وكل الورى للورد منها نواهل

قضاء من الرحمان حتما على الورى ... وكــــل قــــضــــاء الله لا شــــك واصــــل

فلا بد للأحياء من ورد حوضها ... كما وردتها في القديم الأوائل

وما هذه الدنيا سوى دار رحلة ... ولا بد من يوم تشد الرواحل

فيا أيها المغرور والأمل البقا ... تزود من الدنيا فإنك راحل

ولا تغترر منها بحسن زخارف ... فكل سوى الله المهيمن باطل

فظاهرها للجاهلين محاسن ... وبــــاطــــنــــها للعارفين رذائل

وما نحن إلا كالجياد بمضمر ... وتسبق في الميدان منا الأفاضل

رأيت المنايا تنتقي كل سيد ... لهــــا كــــل يــــوم غارة وجحافل

وتردي صميم المجد من فتكاتها ... كأن لها ثارا عليه تقاتل

تحامى الرزايا كل خف ومنسم ... وتــــلقي رداهن الذرا والكواهل

أما وجدت عنا الخطوب معرجا ... اما ردها عنا العلا والفواضل

لقد هد ركن الصبر يوم نعوا لنا ... امام العلا من في الفضائل كامل

وقلت ولا والله ما كنت داريا ... من الوجد والأحزان ما أنا قائل

أحقا عباد الله حمدون قد قضى ... لقد ثكلتنا عند ذاك الثواكل

نعم قد قضى شيخ الجماعة والتقى ... وغالته من دون الأنام الغوائل

لقد كورت شمس السيادة بعده ... وبدر العلا والمجد والعلم آفل

وهد سماء الجود والمجد واعترى ... بــــفقدانه أرض القلوب الزلازل

وغاضت بحور العلم بعد طفوحها ... وعاد رياض النظم والنثر ذابل

وسدت طريق السالكين إلى العلا ... وعادت طريق المتقنين مجاهل

رزيــــــتــــــه أزرت بــــــكــــــل رزيــــــة ... وفقدانه خطب لعمري هائل

لئن كان شمسا قد هوى فوراءه ... هــــلال بآفاق السيادة كامل

وذكر سرى بين البرية طيب ... كما هب ريح عطرته الخمائل

وأوضاع علم يستضاء بنورها ... ونظم ونثر للمحاسن شامل

فصبرا أبا عبد الإله فإنما ... بقدر جليل الخطب تعطى الجلائل

وإن مصاب المسلمين بفقده ... مصاب عظيم هاج منه البلابل

أحمدون من للمشكلات يبينها ... إذا قصرت عن فهمهن الأفاضل

ومن لعلوم الدين يتقن درسها ... فتشرق نورا من ذكاه المسائل

ومن للمعاني والبيان يبينه ... بعضب لسان للجهالة قاتل

ومن لامتداح المصطفى بمدائح ... عليها من السحر الحلال دلائل

ومن لذوي المعروف إن عن حادث ... فيلقاهم بشر لديك ونائل

لقد كنت غوثا للأنام ومنهلا ... إذا ما عرتهم من زمان نوازل

وكنت دليل السائرين إلى العلا ... وبدرا بآفاق الهدي متكامل

وكنت لهذا الدهر زينا وحلية ... فها جيده من بع بعدك عاطل

وكنت لذي الحاجات خير وسيلة ... إذا عدمت في العالمين الوسائل

فأصبحت مقصى في ديار جنيبة ... وقد عدمت تلك العلا والفضائل

وأضحت ربوع العلم وهي كئيبة ... خــــوال ونــــور العز بعدك حائل

وأصبحت الطلاب بعدك في ظما ... وقد كدرت للواردين المناهل

وعاثت جيوش الحزن فيهم وحكمت ... على الرغم في الاحشا الظبا والعوامل

ونار الجوى بين الجوانح أججت ... وسحب الدموع في الخدود هوامل

فما عيشهم من بعد بعدك صالح ... ولا في الحياة بعد فقدك طائل

فلو كنت تفدى بالنفوس تسابقوا ... ولم تغلهم فيك النفوس الجلائل

ولكن قضاء الله حم فما امرؤ ... يرى دون ما قد قدر الله حائل

لقد صرت للبدرين قبلك ثالثا ... به تم بين العالمين التماثل

كأن لم ترى شبها لفضلك في الورى ... فأصبحت بالشبه المماثل نازل

ثلاثة أقمار ثوين بروضة ... عليها من النور البهي شمائل

جبال علوم راسيات لدى العلا ... بحار لعمري ما لهن سواحل

سقى ترب ذاك الروض شؤبوب رحمة ... وسحت عليه الساريات الهواطل

وبــــوأ مــــن قــــد حــــله الله جنة ... لهم بعلا الفردوس منها منازل

بــــجــــاه إمــــام المــــرسلين وآله ... وأصحابه أهل الرشاد الأفاضل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرحمان: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
  • المغرور: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)
  • الميدان: ميد: مَادَ الشَّيْءُ يَميد: زَاغَ وَزَكَا؛ ومِدْتُه وأَمَدْتُه: أَعْطَيْتُه. وامْتَادَه: طَلَبَ أَن يَمِيدَه. ومادَ أَهْلَه إِذَا غارَهم ومارَهم. ومادَ إِذا تَجِرَ، ومادَ: أَفْضَلَ. والمائِدةُ: الطَّعَامُ نَفْسُه وإِن لَ … (لسان العرب)
  • بمضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو … (لسان العرب)
  • تزود: زود: الزَّوْد: تأْسيس الزَّادِ وَهُوَ طَعَامُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ أَزواد. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: أَمعكم مِنْ أَزْوِدَتِكم شَيْءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ الأَزودة جَمْعُ زَادٍ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة