زُهْـــرَ الكـــواكــبِ حُــجَّةــَ الاحْــقــابِ

الشاعر: مصطفى الغلاييني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر مصطفى الغلاييني، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زُهْـــرَ الكـــواكــبِ حُــجَّةــَ الاحْــقــابِ — هَــلْ فِـيـكِ مـنْ حَـرِّ الصَّبـابَـةِ مـا بـي

سَهِـرَتْ جُـفُونِي اللَّيْلَ انْشُدُ في الدُّجا — مَـــجْـــدَ الجُــدُودِ وضــااعَ الاحْــســابِ

مــاذا الذي تَــلْقَــيْــنَ حَــتَّى تَـسْهَـدِي — سَهَــدِي اسُــقْــمــا امْ نَــوَى الاحْـبـابِ

وَجْـدِي يُـكَـلِّفُـنِـي الكُـدَى وأَذَى النَّوى — وجِـــلادَ مَـــتْـــعَـــبَــةٍ وخُــوْضَ عُــبــابِ

وَيُهِــيـبُ بـي امـا غَـفَـوْتُ ومـا غَـفَـوْتُ — عـــن الأَحِـــبَّةــِ لَوْ قَــرَأْتِ كِــتــابــي

إنّــي امْــرُؤٌ يُــضْــنِــيــهِ وَجْـدٌ بـالذي — يَهْــوَى فَــشــانــي مــا عَــلِمْـتِ وَدابِـي

وَجْـــــدٌ بـــــامَّتـــــهِ وعَهْـــــدٍ ســــالِفٍ — كــانَ الهُــدَى فــي ظُــلْمَهِ الاحْــقــابِ

عَهْــدٌ لهــا كــالبَــدْرِ فـي غَـسَـقٍ سَـرَى — فـــيـــهِ الأَنــامُ عَــلَى هُــدىً وصَــواب

مَــنْ ذا الَّذي يَـرْوِي أَحـادِيـثَ العُـلاَ — عــنــهــمْ ولا يَــخْــتــالُ فــي اعْـجـاب

خُـــلُقٌ كـــازْهـــارِ الرَّبـــيــعِ مُــنَــزَّهٌ — عـــن عُهْـــدَةٍ تَــصِــمُ الكــمــالَ وعــاب

وفَــضـائِلٌ كـالزُّهْـرِ فـي الظَّلـْمـاءِ أَوْ — كــالزَّهْــرِ يَــنْــبُــتُ فـي ذُرا ورَوابـي

وفَـــعـــالُ صِــدْقٍ بــالمــاثِــرِ حــافِــلٌ — رَيــــانُ بــــالشَّرَفِ العَــــلِيِّ الابــــي

ومَــكـارِمٌ عَـمُّوا بـهـا الدُّنْـيـا فَـسَـلْ — مـــا حَـــرَّروُا مـــنْ أَعْـــبُـــدٍ ورِقـــابِ

واسْــتَــفْهــمِ التــاريــخَ عَـمـا ذَلَّلُوا — بـــالصَّبـــْرِ مــنْ مَــرْقــىً أَبٍ وعِــقــابِ

واسْــتَـنْـطِـقِ الاطْـلالَ عَـنْ امْـجـادِهـم — تَــنْــطِــقْ بِــفَــخْــرٍ عــابِــقِ الاطْـيـاب

واسْــتَــفْــتِ آيــاتٍ لهــمْ ثَـبَـتَـتْ عَـلَى — نُــــوَبِ الزَّمـــانِ رَفِـــيـــعَـــةَ الادابِ

واسْــتَـوْضِـحِ الآثـارَ يُـصْـبِـكَ مـا تَـرَى — فَــتَـعُـدْ عَـمِـيـدا بـالجَـمـالِ السـابـي

واسْـتَـجْـلِ مـا لَعِـبَـتْ بهِ أَيدِي البِلَى — مــن مــاثــلٍ يَــصْــبُـو اليـهِ الصـابـي

فــي كَــلِّ إِقْــلِيــمٍ مـنَ الدُّنـيـا لهـمْ — أَثَــرٌ يُــشِــيـرُ إلى الضِّيـاءِ الخـابـي

سُـعِـدَ الزَّمـانُ بـهـمْ وأَخْـصَـبَـتِ العُلاَ — وأَبَــــلَّتِ الدُّنْـــيـــا مـــن الأَوْصـــابِ

ومَــضَــى لِســانُ الحــقِّ بــعــدَ كَــلاَلهِ — وأُقِــيــلَ عَــثْــرَتَهُ الخَــلاقُ الكـابـي

واصـــابَ شـــاكِـــلَةَ الصَّوابِ مُـــوَفَّقــا — مِـنْ بَـعْـدِ نَـبْـوَتـهِ الحُـسـامُ النـابـي

والظُّلــْمُ كــانَ كــمـا الظَّلـامُ مُـخَـيِّمٌ — فــــي لَيْــــلَةٍ مُـــسْـــوَدَّةِ الجِـــلْبـــاب

كَــفَــرَتْ حَــنـادِسُهـا النُّجـُومَ فَـعُـمِّيـَتْ — سُــبُــلُ الهُــدَى فــيـهـا عَـلَى الجَـوابِ

ايــامَ كــانَ النــاسُ عُـبْـدانَ العَـصـا — يُــسْــقَــوْنَ صِــرْفَ الهُــونِ بــالأَكْــواب

ويَــسُــوقُهُــمْ كــالشـاءِ راعِـيـهـمْ الى — ذُلِّ الحــــيــــاةِ وشَـــقْـــوَةٍ وتَـــبـــابِ

حَـيْـثُ الدِّمـاءُ تُـراقُ فـي سُـبُلِ الهَوَى — بِـــصَـــوارِمٍ فـــيـــهــا الرَّدَى وحِــراب

هُـــرِقَـــتْ لِتَــشْــفِــي غُــلَّ مَــلْكٍ ظــالمٍ — يَـــنْهَـــى ويَــأْمُــرُ مِــنْ وَراءِ حِــجــاب

ايــامَ كــانَ الجَهْــلُ مَــسْـلُولُ الظُّبـَى — فـــوْقَ الراوسِ يَـــصُـــولُ بـــالارْهــابِ

فــيُــذِيـقُ احْـرارَ النُّهـَى كـاسَ الرَّدَى — ويَـــسُـــومُهُــمْ خَــسْــفــاً وسُــوءَ عَــذاب

حَـــتَّى اذا دارَ الزَّمـــانُ اغـــاثَهُـــمْ — فَــتْــحُ الجُــدُودِ بِــرَحْــمَــةِ القِـرْضـاب

فــأَقــامَ صَـرْحَ العَـدْلِ مَـرْفُـوعَ الذُّرا — فِــــيــــهــــمُ وهَـــدَّمَ دَوْلَةَ الأَرْبـــاب

فــأَظَــلّهُــمْ كَــنَـفُ السَّعـادَةِ والهَـنـا — بَـــعْـــدَ الشَّقـــاوَةِ والاذى الوَثـــاب

وسُــقُــوا كُــؤُوسَ حَـلاَوَةِ العَـدْلِ الذي — يُـحْـيـي المُـنَـى بَـعْـدَ العَـنا والصاب

يـا ايُّهـا الخُـلْفُ الفَـخُـورُ بـهمْ الَمْ — يــــبْــــلُغْــــكَ عَهْـــدُ اولاكَ الصُّيـــابِ

كـانـوا لِهـذِي الأَرْضِ غَـيْـثـاً مُـخْـصِباً — يُـــحِـــيـــي وكُـــنـــا عِـــلَّةَ الاجْــدابِ

سَـلَفٌ امـامَ النـاسِ قَـدْ سارُوا الوَحَي — والخَـــلْفُ ســـارُوا خَـــلْفَ كـــلِّ رِكــاب

خَــطُّوا لَنـا نَهْـجَ الهُـدَى فـابَـى لَنـا — وِرْدَ العُــلاَ داعــي الهَــوَى الخَــلاَّب

ورَمَـى بِـنـا بَـعْدَ افْتِراعِ ذُرا المُنَى — حُـــبُّ الوَنَـــى فـــي قَـــفْــرَةٍ ويَــبــاب

مـا إِنْ يَـطِـيـبُ لنـا سِـوَى كأْسِ الطِّلا — ولِعــــابِ غــــانِـــيَـــةٍ ورَشْـــفِ لُعـــاب

الغَــرْبُ يَــفْــخَــرُ بــالمــعـارفِ اهْـلُهُ — ونَــتِــيــهُ نَــحْــنُ بِــنــاهِــدٍ وكَــعــاب

يَــتَــنــافَـرُونَ الى العُـلا ورِجـالُنـا — يَـــتَـــنـــافَـــرُونَ لِمـــاثَـــمٍ اوْ عــاب

إِنْ يُـدْعُـنـا المـجـدُ القـدِيمُ رَأَيْتَنا — سِـــرْبَ الحَـــمـــائمِ رُوِّعَـــتْ بِــعُــقــاب

اوْ يَـدْعُـنـا اللَّهْـوُ اسْـتَـفَـزَّ حُـلُومَنا — فَــــنَهُــــبُّ لا نُـــلْوِي عَـــلَى عَـــيـــاب

الغَـرْبُ سـادَ الشَّرْقَ يـا أَهْـلَ الحِـمَـى — بَـــعْـــدَ الخُــمــولِ وحَــدَّ حَــدَّ النــاب

والعُـرْبُ بَـعْـدَ رَكـائِبِ العِـزِّ امْـتَطَوْا — لَهْـــوَ الحـــيــاةِ وغــارِبَ التَّلــْعــاب

فَهَوَوا عَلَى الهاماتِ منْ عالي الذُّرا — خُــضُــعَ الرِّقــابِ مُــقَــطِّعــِي الاسْـبـاب

مــا إِنْ لَهُــمْ بَـعْـدَ الجُـدُودِ مَـفـاخِـرٌ — يَــعْــلُو بــهــا رَأْسُ الهُــمـامِ الآبـي

انْ يَـفْـخَـرُوا فَـبِـمـا مَـضَـى مـنْ عِـزَّهِمْ — فَــخْــرَ العَــبِــيــدِ بِــســادَةٍ انــجــابِ

يــا مَــنْ يُــبـاهـي بـالقَـدِيـمِ وحـالهُ — يَـــوْمَ التَّنـــافُـــرِ فـــارِغُ الاوْطــاب

مــاذا يُــفِــيــدُكَ غـابـرٌ انْ لَمْ تَـقُـمْ — لِلْمَـــجْـــدِ أَنْــتَ تَــخُــوضُ كــلَّ عُــبــاب

وتُـعـيـدُ بـالمـاضـي اذا صَـدَقَ الهَـوَى — مــاضــي المَــكـارِمِ بَـعْـدَ طُـولِ غِـيـاب

فَــتَــعُــودُ لِلرَّبْــعِ الحــيـاةُ سَـعـيـدَةً — كــالرَّوْضِ يُــنْــعَــشُ ذابــلا بِــسَــحــابِ

صِــلْ عَهْــدَ مَــنْ غَـبَـرُوا بِـعَهْـدٍ مِـثْـلِهِ — فــتَــسُــودَ بــالاحْــســابِ والانْــســابِ

هـذي سَـبـيـلُ المـجـدِ إِنْ رُمْـتَ العُـلاَ — مــمــا لِلْمُــخــادِعِ والهَــوَى الكَــذابِ

لله والامْـــجـــادِ والتـــارِيـــخِ مــا — شــادَ الجُــدُودُ لَنــا مــنَ الاحْــســاب

فَـتَـحُـوا المَـداانَ والعَواصِمَ والقُرَى — بـــاشـــاوِسٍ تَـــحْـــكِــي اسُــودَ الغــابِ

مــا كــانَ مَــصْــقُـولُ المَـواضـي وَحْـدَهُ — يَـــوْمَ الكَـــرِيَهــةِ فــاتــحَ الابْــواب

انْ كـانَ فـي يُـمْـنَـى اليَـدَيْنِ حُسامُهُمْ — فــالعَـدْلُ فـي الاخْـرَى وَسـيـعَ البـابِ

ايُّ امْــرا يَــقْــرا صَــحــاافَ مَــجْـدِهِـمْ — يَـــعْـــشَــقْهُــمُ رَغْــمَ الهَــوَى الغَــلاَّبِ

قــالوا تُــحِــبُّ العُــرْبَ قــلتُ أَحِـبُّهـُمْ — حُــبــا يُــكَــلِّفُــنِــي دَمِــي وشــبــابــي

مَهْــمــا لقِـيـتُ مـنَ الاذَى فـي حُـبِّهـِمْ — أَصْــبِــرْ لَهُ والمَــجْــدُ مِــلءُ إِهــابــي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
  • انشد: أنْشَدَ يُنْشِدُ إنْشَاداً :- الشِّعْرَ: قرأه رافعاً به صوته؛ إنشاد الشِّعر يجعله أكثر تأثيراً في النفس من قراءته قراءة صامتة.- المغني لحناً: ترنَّم به.- ـه الضّالة: دلَّه عليها وعَرَّفه إِيّاها؛ كان يبحث عَمََّن يدَرِّب …
  • بامته: أمت: أَمَتَ الشيءَ يَأْمِتُه أَمْتاً، وأَمَّتَه: قَدَّرَهُ وحَزَرَه. ويُقال: كَمْ أَمْتُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكُوفة؟ أَي قَدْرُ. وأَمَتُّ القومَ آمِتُهم أَمْتاً إِذا حَزَرْتَهم. وأَمَتُّ الماءَ أَمْتاً إِذا قَدَّرْتَ …
  • تسهدي: [س هـ د]. (فعل: خماسي لازم). تَسَهَّدْتُ، أَتَسَهَّدُ، مصدر تَسَهُّدٌ. "تَسَهَّدَ الرَّجُلُ" : لَمْ يَنَمْ، سَهِدَ، سَهَرَ.
  • تلقين: [ل ق ن]. (مصدر لَقَّنَ). "يَسْعَى إلى تَلْقينِ مَوادَّ جَديدَةٍ لِتَلامِيذِهِ" : أيْ إِفْهامِهِمْ وَتَعْليمِهِمْ إِيَّاها لِتَحْصيلِها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة