أأنــت فــي صــيــدكَ الأســودَ نــبــي
الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أأنــت فــي صــيــدكَ الأســودَ نــبــي — يــا مــن بــأفــنـاء عـاشـقـيـه ربـي
أيـــا جـــارحــي اللحــاظَ هــل شــاء — قـد قـيـل مـن قـبـلُ في الأنام نبي
وكــيــف جـازت لك النـبـوةُ فـي الح — ســن وقــد قــيــل لم يــنـلهـا صـبـي
وكـــيـــف تــهــدي وقــد ضــللت وكــم — ضـــل بـــليـــل الشـــعــور كــل أبــي
لو لم تــكــن ســاحـر العـيـون لمـا — ســـحـــرت ذا العــاشــقــيــن للنــوبِ
دع يـا أبـا الحـسَـنِ مـا ادعـيتَ بهِ — وامـزج لنـا الريـقَ بـأبـنـةِ العنبِ
طـاب لنـا الوقـتُ فـي الربـيـعِ على — مـــطـــارفٍ حــاكــهــا نــدى الســحــبِ
راحٌ تــســلي الهــمــومَ قــد عــصــرت — مــن عــهــد اخــنــوخَ ســالفِ الحـقـبِ
بـــكـــرٍ كـــأن المـــزاج واقــعــهــا — فـــنـــقّــطــت فــالحــبــابُ مــن ذهــبِ
لو نــطــقــت اخــبــرت بــمــا فـعـلت — مــن قــدمِ العــصـرِ فـي بـنـي الأدبِ
كــأنــهــا فــي الكــؤوسِ فـكـرُ فـتـى — مــــتــــقــــدُ الذهـــنِ زائدُ اللهـــبِ
فــأســقــنــيــهــا طــوراً وتـارةَ مـن — رضــــابــــكَ السُـــكـــريّ يـــا أربـــي
وغــنِّ لي يــا هــمــوم فــافــتــرقــي — ويــا خــطــوبُ الزمــانِ فــاضــطـربـي
ويــا ثــغــورَ الأقــاحِ فــابـتـسـمـي — ويــا عــيــونَ الريــاضِ فــارتــقـبـي
ويــا شــمــوع الشــقـيـقَ فـاشـتـعـلي — ويــا بـنـانَ المـنـثـورِ فـاخـتـضـبـي
ويـا لسـانَ البـنـفسجِ أرق ربى الر — روضِ وحــبــي مــن عــيــنِ كــل غــبــي
ويـــا خـــدودَ الوردِ فــافــتــتــحــي — ويــا اصـفـرار البـهـار فـارتـهـبـي
ويـــا نـــدى الطــل ذي عــروسِ ربــي — فــانــثــر نــثــارا مــن لؤلؤٍ رطــبِ
ويـــا حـــمــامَ الأراكِ اقــرأ عــلى — أمـــةِ ذا الزهـــرِ أحــســنَ الخــطــبِ
وادع لقـــاضـــي القــضــاة تــاج ذي — العـــلم وعـــز الزمـــان والشـــهــب
أبي المعالي ومن له الشرفُ الباذ — خُ قـــــدرا أو مـــــانـــــع الرتـــــبِ
بـــدرٌ ســـمـــاءِ الوجـــود درة تــاج — الفـــضـــل كـــنـــزٌ لكـــل مـــعــتــرب
مــن شــهــدت أنـه الفـريـد بـذ الع — صــــر حـــليـــم صـــحـــائف الكـــتـــبِ
مــن فــخـر الديـن فـيـه وابـتـسـمـت — ثـــغـــورهُ واعــتــلى عــلى الحــجــبِ
وقــد جـلى الشـك فـيـه واتـضـح الح — قُّ وزالت ســــــــتـــــــائر الريـــــــبِ
مـــــولىً غـــــدا بــــابــــهُ لوفــــدهِ — كـــعـــبـــةَ جـــودٍ وقـــبـــلةَ الطــلبِ
مــا فــيــه عــيــب ســوى مــخــايــلهُ — تـــجـــلي ظــلام الهــمــومِ والكــربِ
كــالبــحــرِ لو ســاغ فــي مــشـاربـهِ — كـــالبـــدر لو لفــظــه مــن الضــربِ
بـــنـــى المـــعـــالي بــجــدِّهِ وغــدَت — أمــــوالهُ للعــــفـــاةِ فـــي نـــهَـــبِ
هــذا الذي عــز فــي الوجــود وقــد — أصــبــح فــي العـالمـيـنَ مـنـتـخـبـي
لا زال يـسـقي العفاةَ من سحب الج — ود ويـــــــروي أوامَ ذي نـــــــصــــــبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الح: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
- الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
- الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
- العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
- اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
- تسلي: تَسَلَّى يَتَسَلَّى تَسَلَّ تَسَلِّيًا [سلو]: سلا وتَلهّى؛ تَسَلَّى عن همومه بالسَّفر والتجوال. - عنه الهمُّ: انكشف؛ تَسَلَّى عنه الهمُّ بعد انشغاله بالعمل.