قـال أبـو الحـسـيـن عـبد الباقي
الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـال أبـو الحـسـيـن عـبد الباقي — ابــن ســليــمــان ســليـل الراقـي
إلى مــراتــب المــعــالي أحـمـدا — ومــثــله مــن للمــعــالي صــعــدا
نـجـل أبـي الفـضائل المفتي علي — العــمــري الحــنــفــي المــوصــلي
أحـمـد ذا العرش المجيد الباري — عــلى عــمــيــم فــضــله المــدرار
مــصــليــا عــلى نــبــي الرحــمــة — مــحــمــد ذي المــعـجـزات الجـمـه
وآل بـــيـــتـــه أســـود الغــابــه — جــمـيـعـهـم مـع جـمـلة الصـحـابـه
بــقــولهــم وفـعـلهـم مـن اقـتـدى — مـن غـير ريبة إلى الرشد اهتدى
وبــــعــــد ذا فــــهـــذه أرجـــوزه — جــواهــر الحــمـد بـهـا مـكـنـوزه
وإنـــنـــي إن قـــلت أمـــا بــعــد — كـــان لقـــسِّ عـــن مـــداي بـــعـــد
نــظـمـتـهـا فـي نـعـت مـن أمـدَّنـا — بــمــا بــه كــل بــعـيـد قـد دنـا
مـــن مـــدد مـــســـلســل الامــداد — يـــلوح مـــرفــوعــا عــلى أعــواد
تــهــتـف فـوقـهـا هـواتـف الثـنـا — عــلى أمــيــر المـؤمـنـيـن عـلنـا
خـــليـــفــة الله عــلى العــبــاد — عـبـد المـجـيد خان أبي الامجاد
رب المـسـاعي الغرَّ فيمن قد رعى — وليــس للانــســان إلا مــا سـعـى
وإن ســـعـــيـــه غـــدا ســوف يــرى — واليــوم قــد شــاهــدتــه مـكـرَّرا
فــــكـــم له مـــآثـــر عـــليـــهـــا — دار الأثــيــر فـانـتـهـى إليـهـا
ودوره مــــــســـــلســـــلا لا زالا — يــــقــــطــــع الآبــــاد والآزالا
قــابــل بــالمـثـل وزاد فـوق مـا — يـراد فـاسـتـعـلى عـلى من قاوما
ومــذ عــلا قــولا وفــاق فــعــلا — قـــيـــل له إنـــك أنـــت الأعــلى
مـن بـعـض تـسـهـيـلاتـه الجـزئيـة — وهــــي لعــــمــــر جــــده كـــليـــه
صــدور أمــره الشــريــف العــالي — للخـــطـــة الزورا بــلا أمــهــال
فـي مـد خـط التـلغـراف المـستوى — عـــلى قـــواعــد بــأحــكــام قــوي
مــــن أســــكــــدار وهــــلمَّ جــــرا — إلى العــراق جــاز قـطـرا قـطـرا
فــاتــصــل البــعــض بــبـعـض مـنـه — سـل بـصـرة الفـيـحـا قـريـبا عنه
فــقــلت إذ أمـعـنـت بـبـعـض مـنـه — سـل بـصـرة الفـيـحـا قـريـبا عنه
فـقـلت إذ أمـعـنـت فـيـه النـظرا — وشــاهــدت عـيـنـاي مـنـه الأثـرا
مـــشـــبــهــا له بــتــشــبــيــهــات — قــد انــتــهــت لغـايـة الغـايـات
قــد طــويــت عــلى مـضـامـيـن إذا — مـا نـشـرت فـاح من المسك الشذا
مــصــدَّرا أعــجــاز أبــيــات خــوت — ألفــيــة ابــن مــالك بــهـا حـوت
وذاك مــن مــخـتـرعـات السـابـقـة — ألفــيــة بــان مــالك بــهـا حـوت
واصـــــغ لمـــــا أقــــوله بــــأذن — واعـــيـــة واســـمـــع رخـــيـــم رنَّ
للتـــلغـــراف لمــع بــرق خــاطــف — فــي لمــحــة يــفــعــل فــعـل آصـف
قـبـل ارتـداد الطـرف يأتيك بما — قــد كــنــت جـاهـلا بـه لتـعـلمـا
ذو أحــــرف مـــن أبـــجـــد وهـــوَّز — تــقــرِّب الاقــصــى بــلفــظ مـوجـز
أنــمــل مــن يــغـدو لهـنَّ راقـمـا — ثــلاثــهـنَّ تـقـضـي حـكـمـا لازمـا
تــنــفــي بــاثــبــات بــلا تـأنـي — لشـــبـــه مـــن الحـــروف مـــدنـــي
والحــرف بــالحــرف غــدا مـطـردا — ويـــلي إلا اخـــتـــيـــارا أبــدا
كـم مـنـه لفـظة بها المقصود تم — وكــلمــة بــهــا كــلام قــد يــؤمَّ
يـتـلو شـفـاهـا للذي يـعي الكلم — كــلامـنـا لفـظ مـفـيـد كـاسـتـقـم
فــنــصــبــه عــلى عــمــوده ظــهــر — ورفــعـه يـنـوي كـذا أيـضـا يـجـر
مــنــه ثــوانــيــه بــلا تــوانــي — كــابــنــيـن وابـنـتـيـن يـجـريـان
تـخـبـر بـالجـزئي مـنـه القـاعده — والخـبـر الجـزؤ المـتم الفائدة
ولا يــجـيـء الحـرف مـنـه مـتـصـل — إلا مــع الحــرف الذي بــه وصــل
يـوصـل للاسـمـاع مـن بـعد المدى — مـــا نـــاطــق أراده مــعــتــمــدا
أحــرفــه أفــرادهــا بــالجــمــلة — حــاويــة مـعـنـى الذي سـيـقـت له
تــجــيـب عـمـا قـد سـألت مـخـبـره — مـــفـــردة جـــاءتـــك أو مــكــرَّره
وكــم وكــم بــســرعـة قـد أخـبـرا — عـــن الذي خـــبــره قــد أضــمــرا
وكــل حــرف نــطــقــت بــه الشـفـه — حــقــيــقـة الحـال بـه مـنـكـشـفـه
وكـــم غـــدوت عــن مــهــمِّ عــنَّ لي — مــســتــفــهــمـا بـه ولم يـنـفـصـل
كـــم أذن أصـــغــت له إذ نــقــرا — فــأعــطــيـت مـا اعـطـيـتـه خـبـرا
يــقــول مــقـصـودي لسـائر الامـم — تـبـيـيـنـي الحـق مـنـوطا بالحكم
يــعــطــيــك إن أصــغــيـت للكـلام — مــا تــســتـحـق دون الاسـتـفـهـام
مــنــفــصــلا تــراه عــمــن فـعـلا — والاصـل فـي المفعول أن ينفصلا
مــا جــوَّزوا تــأخـيـر حـادث طـرا — وجــوَّزوا التـقـديـم إذ لا ضـررا
وكــم مــهــمٍّ عــنــد كــل ذي نـظـر — مــلتــزم فــيــه تــقــدَّم الخــبــر
يــأتــي الكــلام مـنـه فـي تـدرِّج — مــــكــــرَّرا كـــقـــولك ادرج ادرج
فـاسـتـغـن عـن اسـقـاط حـرف بأخر — إذ المــراد مــع ســقــوطــه ظـهـر
خــط عــلى خــط اســتــواء ركــبــا — تــركــيــب مـزجـيِّ كـمـعـد يـكـربـا
قـد رفـعـوا مـنه المثنى بالالف — فـي مـضـمـر الاسرار لما قد وصف
كـــالبـــاســـليـــق واحــد خــلالا — وآخـــر يـــشـــاكـــل القــيــفــالا
وكــل عــرف مــنــهــمــا إذا نـبـض — دل مـــجـــســه عــلى أصــل المــرض
وأفـهـم الحـاذق تـشـخـيـص العـلل — مـــن الاطـــبــاء لســائر المــلل
آونــة يــنــبــض مــنــه الاكــحــل — وتــــارة صـــافـــنـــه يـــمـــلمـــل
تـوحـي إليـك القـول منه الاحرف — ومــا بــهــا مــن المــقـال زخـرف
مـــمـــدَّد عـــلى اســـاطــيــن لهــا — شـغـل مـع العـيـوق أو مـع السهى
يـهـتـز كـالافـعـى إذا مـا نـضضت — أو كــبــروق مــن فــروق أومــضــت
يــدخــل فــي اذن مــن الفــغـفـور — بــيــاضــهـا انـقـى مـن الكـافـور
كــذاك فــي اذن كــأذن النــوبــي — ســـوداء قـــمــطــريــرة الشــحــوب
فــي بــكــرات تــســتـقـيـه دائمـا — كــجــدول يــجــري ومـا هـنـاك مـا
حــــديـــده مـــمـــوه بـــالســـحـــر — أم بــنــقــيـع الغـنـج لسـت أدري
يـــحـــرِّر الســـحـــر بــكــل عــيــن — مـن أعـيـن الانـسـان فـي مـيـلين
مــجــاوبــا عــن الســؤال ســائلا — عـن الجـواب ليـس يـنـفـي خـامـلا
يـحـكـى الصـراط المـسـتـقـيم مدَّه — لقـــد تـــســاوى عــكــســه وطــرده
فـي الحـال مـنـه تـبـرز البداية — فــتـنـتـهـي فـورا إلى النـهـايـه
ومـــســـتـــقـــيــمــا تــارة تــراه — وتـــارة مـــنـــحـــرفـــا تـــلقــاه
ذو نــقـرات تـسـمـع الصـم الدعـا — وكـم بـهـا مـن عـبـرة لمـا وعـدى
نــهـايـة الايـجـاز فـي تـقـريـره — وغــايـة الاعـجـاز فـي تـعـبـيـره
إِجــمــاله يـغـنـي عـن التـفـصـيـل — بــل اخــتــصــاره عـلى التـطـويـل
مــســافــة العــام مـع العـامـيـن — يــقــطــعــهــا كــطــرفـة بـالعـيـن
فــي لحــظـة مـن مـركـز الخـلافـة — يـسـري فـيـنـتـهي الخيال الساري
ويــنــهــى مـا يـنـهـى بـآن واحـد — كـمـا هـو المـشـهـد فـي المـشاهد
جــــنَّ ســـليـــمـــان بـــن داود له — قــد أذعــنـت وقـد عـراهـا الوله
إن الذي أبـــدعـــه تـــخـــيــيــلا — مــســتــوجــب ثــنــائي الجــمـيـلا
ابــــرزه مــــن قــــوَّة للفــــعــــل — فــانــفــعــلت نــتــيــجــة للشـكـل
بـزيـبـق الفـكـر طـلا السـجـنجلا — مـن فـكرة عنها الصدى قد انجلى
بــهـا اسـتـضـاء فـغـدا مـبـتـكـرا — مــن صــور الحــكــمـة مـا تـصـورا
ومـــن هـــيــولاهــا تــراءت صــور — شــاهـدهـا مـن قـبـله الاسـكـنـدر
فــانــطــبــعـت مـنـهـا له أشـيـاء — حــارت بــدرك كــنــهــهــا الآراء
لا تـبـخـسـوا الناس اتبعت هبني — فـــي وصـــف مـــا أبـــرزه لكــنــي
لا يــســتــفــزنــي الذي أبــدعــه — مــــن حـــاذق ومـــا بـــه أودعـــه
أنا ابن من مع الرياح الساريه — ســرت حــروف قــوله يــا ســاريــه
فـقـرَّطـت فـي الحـال مـنه الأذنا — ومـن نـهـاونـد اسـتـبـاح الحـصنا
كـــرامـــة هــاتــيــك فــاروقــيــه — وهــــذه صــــنــــاعـــة بـــرقـــيـــه
وخـيـر مـا فـيـه النـظـام يـخـتـم — وفـــي صـــحــائف الدهــور يــرســم
بــث الدعــا لحــضــرة الســلطــان — عـبـد المجيد خان العظيم الشان
أيـــــده الله بـــــحــــزب البــــرٍّ — عــلى الاعــادي وبــحــزب البـحـر
ودام ظـــــلَّ عـــــدله مــــمــــدودا — وبـــحـــر جـــود كـــفـــه مـــورودا
مـا أنـشـد الشـهـيـر بـالفـاروقي — يـــخـــاطــب الســاكــن فــي فــروق
عـلى أعـادي الدين سلطان الورى — الله أرَّخ دائمــــا مــــظــــفــــرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجمه: الجَمَّةُ : مذ الجَمُّ، الكثيرة المجتمعة؛ نزلت بهم مصائبُ جَمَّةٌ/ جاؤوا في جَمَّةٍ، أي في جماعة.- البئرِ وما شابهها: ما تراجع من مائها بعد الأخذ منه.- السفينة: الموضع الذي يجتمع فيه الرشح من خروزها ج جِمَامٌ.
- الحنفي: الحَنَفِيُّ :-: المتَّبع لمذهب أبي حنيفة؛ هذا الرجل حنفيُّ المذهَبِ ج أَحْنَافٌ.
- الراقي: الرَّاقِي : فا.-: من يصْنَعُ الرُّقْيَة.-: صاحب الرُّقى ج رُقَاةٌ مؤ راقيَة ج رَوَاقٍ.
- الصحابه: الصَّحَابَةُ : مفـ صَاحِبٌ، الصَّحْبُ المعاشرون.-: اسم أطلق على من صَحب النبيَّ محمداً من المهاجرين والأنصار وعاشروه وأخذوا عنه.
- العمري: العُمْرَى : هي نوع من عقود التمليك، وهي أن يملِّكها للآخر مدى عمره فإذا مات عادت إلى المالك الأول، أو أن يملّكها مدى عمر المالِك الأول فإذا توفِّي عادت لأهله.
- الغابه: الغَابَةُ [غيب]: منطقةٌ واسعة من الأرض تغطِّيها الحشائشُ والأشجارُ الكثيفة؛ تعيش الحيوانات المفترسة في الغابات.-: الأجَمَة من القصب.-: الوَهْدَة.-: الجمعُ من الناس. -: الرُّمحُ الطَّويل/ الغابات الغارقة، عند الجيولوجيين، …
- المجيد: المَجِيدُ : الوافِرُ المجْد.-: اسمٌ من أسماَء الله الحًسْنَى وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ. -: صاحب العزّة والرِّفْعة؛ كان مجيدًا في أفعَاله وأقواله.
- المدرار: المِدْرَارُ : [للمذكر والمؤنث] الكثير الدَّرَّ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهمْ مِدْرَارًا/ عيْنٌ مِدْرارٌ أي كثيرةُ الدَّمع.