الحـــمـــد لله عــلى مــا قــســمــا
الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحـــمـــد لله عــلى مــا قــســمــا — والشـــرك لله عـــلى مـــا رســـمــا
مــن نــعــمــة ســابــغــة وحــكــمــة — بــالغــة بــهــا عــليــنــا حــكـمـا
له عــمــيــم الفــضــل إذ خـصـصـنـي — بــمــا بــه أشــيـاخ عـصـري عـمـمـا
مــن نــعـت أهـل بـيـت خـيـر خـلقـه — صـــلى عـــليــه وعــليــهــم ســلمــا
نــــعـــت حـــوى فـــرائدا مـــن درر — عــقــد مــوالاتــي بــهــا تـنـظـمـا
إنـــي وكـــل كــلمــة نــقــطــتــهــا — عــبـابـهـا يـسـتـغـرق العـطـمـطـمـا
تــصــعــدت مــنــه ســحــائب الأســى — فــصــوبــت مــن الدمــوع الديــمــا
كـــانـــون جــمــر أجــجــت زفــرتــي — فـــي قـــلب كــل مــؤمــن تــضــرمــا
أم درج درِّ كــــان ثــــغـــري وبـــه — قــد قــرط الاســمــاع إذ تــكـلمـا
أم أســهــم قـد نـثـلتـهـا فـكـرتـي — تـهـتـانـهـا مـثـل الغـمام انسجما
فـــرائد بـــهـــا الثـــريــا كــللت — وكــفــهــا الخــضــيـب قـد تـخـتـمـا
مـنـمـنـمـا لاح بـهـا ثـوب السـمـا — ثـوب السـمـا لاح بـهـا مـنـمـنـمـا
لمــا حـكـتـهـا طـلعـة الزهـر دجـا — مـدَّ إلى تـقـبـيـلهـا الصـبـح فـمـا
شــك كــلي كــيــوان مــنــهـا رامـح — فــطــرَّز الافــق بــمــحــمـر الدمـا
بــنــات نــعــش كــلمــا تــلوتــهــا — أبـدى سـهـامـا من أسى ما اكتتما
بــالفــرقــديــن الحـسـنـيـن زيـنـت — أوراقـهـا فـافـتـخـرت عـلى السـما
وأودعــت فــي القــمــريــن حــســرة — أهــدت خــســوفــا وكــسـوفـا لهـمـا
وقـد كـسـت بـرق الغـويـر مـن حـلى — ومـيـضـهـا الاسـنـى طـرازا مـعلما
وجــلجــل الرعــد بــركــب ســحــبــه — غـداة حـادي العـيـس فـيـها زمزما
تــغــنـى الذي يـنـشـدهـا فـي سـفـر — بــقــطــعـه النـفـنـف عـن زاد ومـا
فـــهـــي لمـــرتـــاد وعـــارف وصـــد — روض نــمــا غـيـث هـمـي بـحـر طـمـا
كــم مـن عـراقـي بـهـا قـد أشـأمـا — وكــم حــجــازي بــهــا قـد أتـهـمـا
إن فـاه ثـغـر مـدلج بـهـا امـتـطى — مــن ليــله طــرفــا أغــر أدهــمــا
كــوثــرهــا العــذب الزلال حــوله — أضــحــت قــلوب المـؤمـنـيـن حـومـا
وفــــي غـــديـــر خـــمـــهـــا ولجـــه — تــلقــى صــدور المــتــقـيـن عـومـا
ســوق عـكـاظ المـلا الأعـلى بـهـا — قــام وكــان المــشــتــري مــقـومـا
مــن شــمــســه وبــدره أوج العــلا — أنــقــذ ديــنــارا بــهــا ودرهـمـا
كـــل فـــريـــدة بـــهــا يــتــيــمــة — قــد نــصـب الحـزن عـليـهـا قـيـمـا
لنــســخــهــا عــطـارد المـجـد بـرى — بــحــد شــفــرة الهــلال القــلمــا
عــلى الســمــوات تــسـامـى شـأوهـا — فـاحـتـط مـنـهـا كل عالي المستمى
إن أبـرم الدهـر الحـبـالات بـهـا — انــقــض مــن ابــرامـه مـا أبـرمـا
تــفــتــت الاكـبـاد فـي تـرديـدهـا — ورق مــعــانــيــهـا فـتـغـدو رمـمـا
لاســيــمــا إن تــليــت فــي مـأتـم — فــي مــأتــم إن تــليـت لا سـيـمـا
هــيـف غـوانـيـهـا هـضـيـم كـشـحـهـا — قــد شــدت الجـوزا عـليـه مـحـزمـا
لهـــا إلى أعـــتــاب بــاب حــيــدر — وابـنـيـه والطـهـر البـتول منتمى
لي مــغـنـمـا لم أر غـيـر مـدحـهـم — لم أر غــيـر مـدحـهـم لي مـغـنـمـا
هــم للوجــود روحــه مــن بــعـدهـم — لذلك اخــتــار الوجــود العــدمــا
أئمــة الهــدى بــهــم مــن اقـتـدى — مــن الردى يــأمــن أيــن يــمــمــا
هــم النــجــوم كــم لهــم مــواقــع — فــي كــربـلا بـهـا الاله أقـسـمـا
بـهـم حـمـى الديـن الحـنـيـفي علا — وعــز فــيــهــم جـانـبـاه واحـتـمـى
عــوارض قــد عــارضــتــهــم شــيـبـت — مـــن الليـــالي إذ ألمــت لمــمــا
ســل الربــيـع عـن مـزايـاهـم وعـن — شــهــر رزايــاهــم ســل المــحـرَّمـا
شــهــر بــه قــد شـهـر البـلا عـلى — يــافــوخ كـربـلا حـسـامـا مـخـذمـا
شــهــر بــه البــغــي غـدا مـشـهـرا — والجــور للانــصــاف فـيـه دمـدمـا
شــهــر بــه الطــفــوف طــافـت بـدم — فــأنــبــتــت شــقــائقــا وعــنـدمـا
شــهـر بـه الشـمـس حـكـت بـشـكـلهـا — مـن فـوق عـاتـق السـمـاء مـحـجـمـا
شــهـر بـه انـشـقـت مـرارة الحـيـا — مــن حـنـق حـتـى اسـتـحـال عـلقـمـا
شــهــر بــه الكــلب غــدا مــسـلطـا — عــلى ابــن مـن لله كـان ضـيـغـمـا
شـهـر بـه الديـن المـبـيـن بـعدما — أظــهـره الله اخـتـفـى واكـتـتـمـا
شــهــر بـه جـرى عـلى أهـل الكـسـا — مــن الاســى مـا عـز أن يـتـرجـمـا
شـهـر بـه إن قـيـل لي صـف ما جرى — قـــلت لســـائلي صـــه مـــا كــلمــا
شـهـر بـه عـيـن العـلا قـد اشـتكت — عـلى الحـسـيـن مـن بـكائها العمى
قــاصــمــى الظــهــر بــبــطـن حـائر — بـهـا قـوام ابـن الإمـام انـقصما
ووجــنــة المــريــخ مــن نــجــيـعـه — كــف الثــريـا ضـمـخـتـنـهـا عـنـمـا
ود عــمــود الصــبــح لو نــيــابــة — عــنــد بــأطــراف القـنـا تـحـطـمـا
وأثـــخـــنـــوه فـــي جــروح ركــبــت — لهــا يــد الله الحـكـيـم مـرهـمـا
بــدر ســمــا وجــوده قــد أطــلعــت — مــن طــعـن آل عـبـد شـمـس أنـجـمـا
مــا لفــت الاحــقـاب فـي حـقـيـبـة — كــيــومــه لا عــاد يـومـا أيـومـا
مــن عــدَّة الايــام عــاشــوراء لو — يــدري بـمـا يـجـري بـه لانـهـزمـا
أو أن فــــي ذا مــــحــــرمــــا درى — مــن رجـب كـان اسـتـعـار الصـمـمـا
وانــفــتـخـت أوداج خـقـد قـد عـلت — أنــــفـــاســـه وأنـــفـــه تـــورمـــا
وشــمــر الشــمــر اللعـيـن سـاعـدا — بــه عـلى كـسـب الشـقـا قـد عـزمـا
وحــــز رأس مــــن بــــرجــــل جــــده — بــســاط عــرش الله قــد تــكــرمــا
رأس بــتــيــجــان العــلا تــتـوجـت — وفــي عــمــائم الحــيــا تــعــمـمـا
رأس عــن الاســلام مــرتــدا غــدا — مـــن راح أو غـــدا بــه مــهــوَّمــا
عــلى ســنــان الرمــح مـن هـامـتـه — ســنــبــلة زكــت وفــرعــهــا نــمــا
إن كـان ذاك الرمـح يـحـكـي ألفـا — بــنــقــطـة البـاء لمـاذا أعـجـمـا
فــمـا سـمـعـنـا عـامـلا مـن قـبـله — يــرفــع مــن أعــلام ربــي عــلمــا
قــد اقــشــعــرَّت جــلدة الديــن له — وقــف شــعــره يــعــانــي الســدمــا
والعـروة الوثـقـى مـن الدين وهت — والشـرع حـبـله المـتـيـن انـفـصما
بـكـى الحـيـا عـليـه والصـون نـعى — والكــف عــن حــريــمــه قــد لطـمـا
والأرض أشـــرقـــت بــنــور ربــهــا — مــن حــوله ومــا عــداهــا أظـلمـا
وسـلسـلت سـورة هـل أتـى عـلى الا — نـسـان دمـعـا كـالغـمـام انـسـجـما
قــد عــزت الحــور بــه حــواكــمــا — قـــد عـــزت الولدان فــيــه آدمــا
نـاحـت عـليـه الانـس والجـن مـعـا — والطـيـر والوحـش أقـامـت مـأتـمـا
وصــاحــت الســبــع الســمـوات ومـن — فـيـهـا ومـن فـي الأرض قـد تظلما
وا حــربــا وا عــطــبــا وا ألمــا — وا لهــفــا وا أســفــا وا نــدمــا
حسن ابتدائي واختتامي في الثنا — عـــلى حـــســيــن حــســن كــلاهــمــا
تـعـادلا فـي الحـسـن إذ تـسـاقـطا — آونــــة فــــذا وطــــورا تـــوأمـــا
يــكــاد أن يــســبــق مــن خــفــتــه — ولطـــفـــه المـــؤخـــر المــقــدمــا
فــي كــل بــيــت أجــمـة بـهـا ثـوى — مـعـنـى إذا الفـكر انتحاه همهما
وهـــذه خـــاتـــمـــة بـــهـــا كــتــا — ب البـاقـيـات الصـالحـات اخـتتما
جــعــلتــهــا وســيــلة أرقــى بـهـا — يــوم الحــســاب مــن ولائي سـلمـا
لذاك قـــلت رافـــعــا عــقــيــرتــي — بــالشــكــر أمــلأ المـلا تـرنـمـا
عــليَّ ذو الطــول العـمـيـم أرخـوا — بــالبـاقـيـات الصـالحـات أنـعـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- عبابها: العَبَابُ : العَبُّ، أي شرب الماء بلا تنفّس؛ أخذ العطشانُ الماء عَبَاباً.