شــطّ مــســراكــم فــشــطّ اغـتـرابُ
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شــطّ مــســراكــم فــشــطّ اغـتـرابُ — أفـهـلا بـعـد البـعـاد اقـتـرابُ
كــم قــلوب شــقَّتـ عـقـيـب جـيـوبِ — لنــواكــم كــهــوُلنــا والشـبـاب
فـأعـيدوا الصبر الجميل الينا — أو فـعـودوا حـسـب البدور غياب
هـل عـلمـتـم ان المعالي عليكم — كالليالي أسوَّدت عليها الثياب
كـم عـيونٍ أضحت من البين قرحى — وقــلوبٍ جـرحـى بـراهـا المـصـاب
لذواتٍ مــــن الوجــــود تـــعـــرَّت — ووجــوهٍ غــشــى عـليـهـا التـراب
ضُــربــت بـيـنـنـا وبـيـن لقـاهـا — حُـــجُـــبٌ مـــن ورائهـــا حُـــجِّاـــب
حــجَّبــ التــربُ نـورهـا فـتـوارت — مــثــلمــا حـجَّبـ الدراري سـحـاب
يـا لركـبٍ ساروا بروح المزايا — هــل عـلى حـيِّهـا تـعـوج الركـاب
نــفــروا عــيـسـهـم بـيـوم فـراقٍ — فــرَقــا فــيــه أضــحـت الألبـاب
ودَّعــونــا فــأودعــونــا غـرامـاً — مـذ لدار البـقا دُعوا فأجابوا
لو وجـدنـا لعـتـبـهـم مـن سـبيلٍ — لعــتـبـنـا وأيـن مـنّـا العـتـاب
إن لي فــيــهــم عــزيــزاً مـفـدِّىً — بـاغـتـرابٍ مـنـه لروحـي اقتضاب
عـــلمٌ للعـــلا عـــقـــيــب نــواه — نـوحُ ثـكـلى وللمـعـالي اكـتئاب
قـــوَّض الصـــبــر بــعــده وتــولّى — فــتــوالت فــي رزئه الأحــقــابُ
فـلطـرف النـهـى عـليـه انـسـكابٌ — ولروح العــلا عــليــه التـهـاب
بـدرُ مـجـدٍ قـد غـاب بـعـد كـمالٍ — وخــضــمٌّ قــد غــاض وهــو عــبــاب
جـدَّ فـيـه النـوى فـأقـصـاه حـتى — نـــشـــبــت للنــوى بــه أنــيــاب
مــاجــدق مــن أمــاجــدٍ وكــريــمٌ — مـن كـرامٍ زكـوا اصـولاً وطابوا
قـد أتـى لالتئام شعب المعالي — فاعتراها مذ سار عنها انشعاب
وســقــاهــا صـابَ المـصـاب نـواه — فــأصــابــت فــؤادهــا الأوصــاب
خـضـب الدمعُ راحةَ المجد فاعجب — لمـــصـــابٍ بــه يُــسَــنُّ الخــضــاب
كـم بـعـدنٍ شـيـدت له مـن قـصـورٍ — وبــهــا عــانــقــتـه حـورٌ كـعـاب
عزِّ فيه الزاكي الذي طلب أصلاً — وتــــزكَّتــــ لمـــجـــده أحـــســـاب
حــســنُ الذات والصــفــات هـمـامٌ — خــضــعــت هــيـبـةً إليـه الرقـاب
كــــم بــــآرائه أضـــاءت لعـــلمٍ — غــامــضــاتٌ مــن دونــهــنَّ حـجـاب
وإليــه أســدى العــلا أسَــدُ الل — هِ أبــوه الذي له المــجـد غـاب
عَــلمٌ للعــلوم كــم فــكَّ بــابــا — فــيــه للجــهــل اُغــلِقَـت أبـواب
مـن مـقـابـيـسـه اقـتـبـاسُ عـقولٍ — كــلَّمـا ضـاء مـن سـنـاهـا شـهـاب
ولكــم فــاض مــنــه للعــلم يــمُّ — ولمــجـدٍ كـم فـيـه شـيـدت قـبـاب
فــإلى عــلمـه تـشـيـر البـرايـا — وله فـي العـلا تـنـاهى الخطاب
مـا أحـاط الثـنـاء فـيـما حواه — لا ولا مــا حــوى حــواه كـتـاب
ذو مـزايـا ضـاءت بـهنَّ الليالي — ومــعــالٍ ضــاقــت بــهـنَّ الرحـاب
لا أغــبَّ الغـمـام مـثـوى هـمـامٍ — مـا أغـبّ العـفـاةَ مـنـه انسكاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغتراب: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
- اقتراب: [ق ر ب]. (مصدر اِقْتَرَبَ). "اِقْتِرَابُ مَوْعِدِ الامْتِحانِ" : دُنُوُّهُ، قُرْبُهُ.
- براها: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
- عقيب: العُقَّيْبُ : طائر من الجوارح يصيد الجرذان والأرانب، ويدعى كذلك المُرْزَة.