دمــنٌ قــضــيــت بــربـعـهـا أوطـاري

الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دمــنٌ قــضــيــت بــربـعـهـا أوطـاري — وخــلعــت فــيــهـا للشـبـاب عـذاري

ومــرابــعٌ كــانــت مـراتـع للصـبـا — مـــا بـــالهــا مــمــحــوَّة الآثــار

سـرعـان مـا أقـوت وأقـفـر ربـعـها — وغــدت بــرغــم المــجـد أوحـشَ دار

لم يُـبـقِ مـنـها الدهر إلا أرسُماً — كـــانـــت مــرابــعَ ســؤددٍ وفــخــار

وأثـافـيـاً عُـجـمـاً إذا خـاطـبـتـها — خــاطــبــتَ صُــمــاً مــن وراء جــدار

قـف بـي عـلى تـلك الطـلول لعـلني — فــيــهــا أبــلُّ مــن الغـليـل أواري

شــعــثــاً تـراهـا خـشَّعـا فـكـأنـهـا — لخــشــوعــهـا خـلقـت مـن الأحـبـار

ولكـم أطـلتُ بها الوقوف فلم يكن — فــيــهــا وقــوفــي غـيـر لوث ازار

دارت بـسـاحـتـها الدوائر فاغتدت — بـــعـــد المــســرة دارةَ الأكــدار

كــم للردى نــوبٌ تــخــللت الثــرى — ومـــشـــت بــكــل مــفــاوز وقــفــار

نـوبٌ تـنـوب عـن القـضـاء خـطـوبُها — فــتــصــيــبُ مَـن فـوق الثـرى بـوار

يزجى القوارع في البوادي صرفها — ويــزجُّ بــالأخــطـار فـي الأمـصـار

مــلأت زلازهــا العــراقَ حـوادثـاً — ورمــت كـلا كـلهـا عـلى الأقـطـار

جـاءت تـقـود مـن الخـطـوب كتائبا — وأتـــت تـــجـــرُّ بـــجــحــفــلٍ جــرار

مــن كـل مـشـحـون المـعـاطـب أرقـم — أو كــل مــعــلوم الضــرائب ضــاري

شــنَّتــ عــليــنــا كــل يــوم غــارةً — أودت بـــكـــل ســـمـــيــدع مــغــوار

قـد أوجـعـت مـنـا القـلوب وأفجعت — مــضــراً بــفـحـل حـروبـهـا الهـدّار

أودى بــكــســرى غـدرُهـا وبـقـيـصـر — وبـــيـــعـــربٍ مـــن قــبــله ونــزار

ورمـت مـلوك الأرض بـالسـهم الذي — أودى بــنــفــس مــحــمـد المـخـتـار

ونـحـت بـوادرُهـا عـليـاً وابـنـه ال — حــســنَ الزكــيَّ بــســالف الأوتــار

فـرمـتـه فـي سـهـم يدُ الأقدار عن — ضــغــنٍ ألا حُــســمــت يـد الأقـدار

أصـمـت فـؤادَ المـكـرمـات بـسـهمها — وتــجــاوزت مــنــه إلى الأبــصــار

فــالحــادثــات خــوالدٌ مــن بـعـده — والمــكــرمــات قــصـيـرة الأعـمـار

تــخـذت ليـاليـنـا عـليـه لبـاسَهـا — أبــد الزمــان مــدارعــاً مـن قـار

أمــعــثِّر الأبــطــال فــي آجـالهـا — يــوم الوغــى ومــقــيـل كـل عـثـار

ومــؤسِّر الأقــران فــي أوجــالهــا — رعــبــاً ومــطــلقَ قــيــد كـل اسـار

لِم لادفـعـت المـوت عـنك بحزمك ال — مــاضــي ومــرهــف عــزمــك البـتـارِ

ورددت مــحــتـوم القـضـاء بـمـبـرم — جــارٍ عـلى حـكـم القـضـاء الجـاري

قصرت يداك عن النصير على الردى — وعــن العــلى أيـديـك غـيـر قـصـار

لا تــجــزعــنَّ فــرب ليــث كــريـهـةٍ — أردتــــه غــــدرة كــــاشـــحٍ غـــدار

قـسـمـاً بـمـجـدك ما قضيت وإن غدا — نـورىُّ شـخـصـك فـي الثـرى مـتـوارى

لكــن قـضـى حـسـداً أعـاديـك الألى — مـــلئت قـــلوبُهـــم مـــن الأوغــار

مـا مـات مَـن بـيـمـيـنـه وجـبـيـنـه — جـــدةٌ مـــن الأنـــواء والأنـــوار

مـا مـات مَـن بـيـن الأنـام لفضله — نــعـمٌ عـلى السـت الجـهـات جـواري

مـا مـات مَـن لهـج الأنـام بـذكره — حــتــى غــدا مــن أشــرف الأذكــار

فــلئن أفـلتَ وكـان نـورك مـشـرقـا — ورحـــــلتَ مـــــن دارٍ لأشــــرف دار

فـــمـــن البــدور طــوالعٌ وأوافــل — ومــن النــجــوم ثــوابــتٌ وســوارى

كــم حــكــمــةٍ أبـرزتـهـا ودقـيـقـةٍ — للعــلم قــد كــانــت مـن الأسـرار

تـشـكـوك جـهـراً إذ كـشـفـت غطاءها — وتــركــتــهــا مـهـتـوكـة الأسـتـار

ولكــم غــرسـت ريـاض فـضـلٍ أثـمـرت — فــجـنـى بـهـا العـلمـاءُ أى ثـمـار

فــارقــتَ حــيــدر وهـو أكـرم والدٍ — فـــدعـــاك بـــعـــد تــشــوُّقٍ لجــوار

وأتــيــتــه فــحــبـاك أشـرف مـنـزلٍ — بــــجــــواره وقــــراك دارَ قــــرار

عـجـبـاً لقـبرك لم تضق فيه الثرى — وبــه ســمــاءُ عــلىً وعــرش فــخــار

بـل فـيـه شـمـس ضـحىً وبدر دجىً ونج — مُ هــدى وبــحــر نــدىً وطـود وقـار

ان النـدى والفـضـل بـعدك والعلى — بــحــنـيـن ثـكـل والد الكـار كـذا

هــذا عـلى شـرف الهـلاك وذاك فـي — نـــزع وتـــلك عــلى شــفــيــر هــار

ذهـب البـقـاء إذ المـنـايـا بعده — فـي العـالمـيـن رخـيـصـة الأسـعار

والسـحـب أمـسـكـت العـطاء وأقلعت — عــنّــا غــيــوث العــارض المــدرار

والجـود قـد عـدم اليـسار وأصبحت — يــمـنـى النـوال قـرارة الإعـسـار

لا ريـب إن ذهـب البقاء فما أتى — مــن ذكــره بــدلٌ مــدى الأعــصــار

إن أقـلع الغـيـث الهـتـون فـبعده — ســحـب الجـفـون كـثـيـرة الأمـطـار

أو أعــســرت كــفُّ النــدى فـلجـوده — فـي الأرض مـا دام البقاء مجارى

يـا ابـن الخضارمة الذين فروعُهم — تــنــمــى لأشــرف مــحــتــد ونـجـار

نـــوبٌ لرزئك صـــيّــرت أكــبــادنــا — مـرمـى الخـطـوب ومـلتـقى الأخطار

وشــواظ نــارٍ لا يــبــوخ ضـرامُهـا — فــي الصـدر بـالإيـراد والإصـدار

لو لم تكن تُطفى بابراهيم ذى الش — شــرف القــديــم ســلالة الأطـهـار

لورى بـأرجـاء البـسـيـطـة وقـدُهـا — ورمــت إلى أقـصـى الفـضـا بـشـرار

لكــن بــه عــادت ســلامـاً إذ غـدت — بــــرداً واثــــلج كـــلُّ قـــلبٍ وارى

ولنـا التـسلّى والسلوُّ على الأسى — بــســليـلك العـبـاس حـامـى الجـار

مـغـوار مضمار السباق إلى العلى — قـــدمـــاً وفــارس ذلك المــضــمــار

ذاك الذي ســام الزمـان تـصـاغـراً — وكـــســـاه ثـــوب مـــذلةٍ وصـــغـــار

كـشـفـت غـوانـي العـلم عن غطاءها — وتـــجـــردت عـــن بـــرقــعٍ وخــمــار

وبـجـعـفـر الفـضـل الذي مـن فـيضه — عـــادت فـــجــاجُ الأرض لج بــحــار

ذو غــرةٍ يُهـدى الهـدى بـضـيـائهـا — وبـــذلك الضـــوء الهــدى للســاري

وبـخـيـر سـبـطٍ جـامـعٍ شـمـلَ العـلى — والعــلم مــوســى صــفـوة الأبـرار

هــو بــدر أفــق الفــضـل إلا انَّهـ — مـــا لاح إلا لاح وجـــهُ نـــهـــار

إن سـاءنـا مـا قـد فـقـدنـا انـنا — بـبـنـى العـلى فـي أدوم اسـتبشار

آوى إلى دار البـــقـــاء مــودِّعــا — دارَ الفـنـاء ونـعـم عـقـبى الدار

فــعـلى ثـراه تـحـيـة أبـد البـقـا — تـــتـــرى ورحــمــة ربــه الغــفــار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
  • الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
  • بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
  • بربعها: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة