دمْــعٌ هَــمــى وفــؤادٌ طــالمــا خَــفَـقـا
الشاعر: أمين تقي الدين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دمْــعٌ هَــمــى وفــؤادٌ طــالمــا خَــفَـقـا — وزفــرةٌ صــعِــدت كــالبــرق إذ بــرقــا
وفــكــرةٌ فُــكِــرت فــيـمـا مـضـى فَـبـدَت — تُـعـلّم الجـفـنَ مِني في الدُّجى الأرقا
ومُــقْــلةٌ شُــغِــفَــت مُـذ أبـصـرت فَـجَـنَـت — عـلى الفـؤادِ الأسى واليأسَ والقَلقا
ومُهــجَــةٌ عَــشِـقـت عـيـنَ المـهـا فَـغَـدَت — دَريــــئةً لسِهــــامٍ تــــخـــرق الدَّرَقـــا
ليــتَ الذي شُــغِــفــت فــيــه يَـرِقُّ لهـا — لُطــفــاً ويـمـنَـحُهـا فَـضْـلاً زَمـانَ لِقـا
ظــبــيٌ لحــكــم هـواه قـد خَـضَـعـتُ قـلم — يــعـدلْ وجـار عـلى قـلبـي ومـا رَفَـقَـا
خــطًّ الجــمــالُ لَنَـا فـي لَوحِ جُـبـهـتـه — سَــطــراً مُــلخَّصــُه يــا ذُلَّ مــن عَــشِـقـا
والآسُ فــي خــدّه قــد قــام يُـنـشِـدنـا — تـأمَّلـوا واشكُروا البارِي الذي خَلقا
مــلّكــتُه القــلبَ لكــنْ راح يــهــجُــرُهُ — يــا مَـنْ رأى سَـيّـداُ مـن عـبـده أَبِـقـا
الشـــمـــسُ طـــلعـــتُه والليــلُ طُــرَّتــه — يا مَنْ رأى الشمسَ يوماً تألَفُ الغسقا
والوردُ وَجْـــنَـــتُه والبـــانُ قـــامَــتُه — يا مَن رأى الوردَ غُصنَ البان معتنِقا
أبــصــرتُ فــي خــدّه نــاراً وذا عَــجَــبٌ — ألآس والوردً فــي نــارٍ ومــا حُــرِقــا
والجُــلَّنَــارُ زهــا فــيــه فـفـاخَـرَ بـي — نـبـتُ البـهـارِ الذي فـي وَجْـنَتِي عبقا
وقــال فـي ثـغـره الدرُّ النـضـيـر ألاَ — يَــرَى لآلئ دمــعـي عـقـدُهـا انـتَـسـقـا
قـالوا له قـد نَـظَـمتُ الشعرَ فيه فَلَم — يـقـبَـلْ وأضـحـى يـزيد الغيظَ والحنقا
وقــال شِــعــرك بــالتــلفــيــق تـخـلِطُه — والكــذب فــيــه كـسَـيـلِ سـحَّ مـنـدفـقـا
أجـــلْ تـــكــلَّمَ حَــقّــاً إِنّــمــا بِــســوى — مــديـحِ مُـوسـى قـريـضـي قـطُّ مـا صَـدَقـا
يـا مـالكـي هـلْ لطـيـبِ الوصلِ في زمنٍ — يــعـود يـنـفـي أَسـىً عـنّـي وفـرطَ شَـقـا
ويــا حَــبــيــبـاً نـأى عـنّـي وغـادرنـي — تُهـيـجـنـي الطـيـرُ تشدو في غصون نقا
إنــي لبُــعــدِكُــم أرعَـى النـجـومَ وقـد — حَــسَـدتُ عِـقـداً لهـا ألقـاه مـنـتـسِـقـا
إن كــان سَـرّك ذُلّي فـي البِـعـاد فـمـا — ذلي ســوى عِــزّ قــلبٍ فــيـكَ قـد عـلِقـا
مـوسـى رفـيـقـي صـديـقـي مُـنـيتي أمَلي — أهـوى بـك اثنينِ ذاك الخَلقَ والخُلقا
لبّــيــكَ إنــي عــلى عــهـد المـودَّة لم — أَبـرح أمـيـنـاً ففي حِفظي العهودَ ثقا
يـا عـاذلي فـيـه صَهْ لو كـنـت تـعـرفه — عـرفـت فـيـه فـتـى مِـن خـيـر مَـن خُلِقا
أنــفــقــت عــمـريَ هـذا مـذ جَـنَـحـتُ له — فــإن جَــنَــحــتَ إليــه فـاتـخـذ نـفـقـا
لا يـفـرح الحـاسـدون المـبـغـضـون له — بــمــا بـه مـن سـقـامٍ يـوجـب القَـلَقـا
لنــا الهــنــا بِــشِــفــاءٍ حـازه ولهـم — شَــقــا يــدرُّ عــليــهــم وابــلاً غـدقـا
يـا نـائيـاً عـن مـحـبّـيـك السلامُ على — ذاكَ المُـحَـيّـا الذي كـالبـدر مـنبثقا
جُـد بـالِلقـا عـن قـريـبٍ مـالِكـي وَلَنا — أَهــنـى هَـنـا مـثـله لم نـلقَ آن نـقـا
واســمــح بــردّ جــواب عـن فـتـاةِ مَهـا — واسـتـر مـصـائبـهـا واكـرم بـبنتِ نقا
فـــأنـــت أجـــوَدُ مـــمــن جــادَ عــارضُه — وأَنـــت أكـــرَمُ مـــمـــن بــابُه طُــرِقــا
وأنـت أنـبـغُ مَـن فـي شِـعـرهـم نـبـغوا — وأنـت أفـصـحُ مَـن بـالضـادِ قـد نـطـقـا
فــليـس يُـعـجـبـنـي فـيـكَ العـلاءُ فـذا — أُبــوك قــبــلكَ يــمــشـي هـذه الطـرقـا
يـــا رّ صُـــنــهُ وَصُــن أنــجــالَه أبــداً — واكـرُمْ عـليـهـم جـمـيعاً في طويل بقا
واقــبَــل خــتــامَ كـتـابٍ فـيـكَ مـبـدأُه — مِــن الأمــيــنِ سَــلامـاً نـشـرُه عَـبَـقـا
واقــبَــل تــحـيـةَ جـبـرانِ وقـيـصـرَ مَـن — قـلبـاهـمـا فـي بـحار الشوق قد غرقا
إنّـــا ثـــلاثـــةُ خـــوانٍ ورابِـــعُـــنــا — فـريـدةُ العِـقـد موسى الساكن الحدقا
عــليــك مــوســى ســلامٌ كــلمــا طـلَعـت — شــمــسٌ وجــاد سَــحــابٌ والريــاضُ سَـقَـى
لا تـعـتـجـبْ مـن مـيـاهٍ فـوق ما كَتَبتْ — يـدي فـمـا ذاك بـالأمر الذي اختُلِقا
أســلتُ دمــعــيَ إبّــان الكــتــابــة إذ — خـشـيـت مـن زفـرتـي أن تُـحْـرِق الورقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدرقا: الدَّرْقَاءُ : السَّحابُ؛ ظهرتِ الدَّرْقَاءُ في السّماء متفرقةُ.
- برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
- تخرق: تَخرَّقَ يَتَخرَّقُ تَخرُُّقاً : تمزق أو توسع شقّهُ؛ تَخَرَّق الثوب.- الكذب: اختلقه؛ يَتخَرق الطفل الكذبَ أحياناً من غير قصد.- في الكرمِ: توسَّع فيه.