حلاوة الإيثار
الشاعر: بشار عبد الهادي العاني · البحر: الكامل
«حلاوة الإيثار» من شعر بشار عبد الهادي العاني، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عشق الحياة بسحرها واستهترا* — ومضى على أفنانها متبخترا
يا لاهثاً تبع السراب وزيفه — الماء دونك في القراب توفّرا
الزاد تقوى والمطيّة منهجٌ — فاز السعيد إذا سعى وتدبّرا
يا مؤثر النفس اللجوج وطامعاً — في الكسب , هل ذبل الفؤاد وأقفرا
يا باذل الروح الأثيرة راضياً — قد جاوز الجوزاء جودك والذرا
كن كالشهيد وقد تجندل باسماً — وهب الحياة لغيره واستصغرا
نال الشهادة كي تعيش ُمخلّداً — ويموت شانئه اللئيم متبّرا
نصبت دنان الموت في ساح الوغى — فامْتصّها صرفاً وكان مُخيّرا
يا زهرةً قطفت, وفاح عبيرها — في دوحة المجد المؤثّل والورى
يا ويل حب الذات , إن حكم الهوى — وغدا أسيراً للأنا ومُحقّرا
تغتاله اللذات في وضح الضحى — ومفاتن الأهواء في غلس الكرى
كن كالكريم اذا تبدّت حاجة — دفن الخصاصة في الرمال وعفّرا
وانهال يسقي الناس فيض عطائه — وهو الفقير لربه حين انبرى
إن النهاية في الإخوة خصلة* — كملت إذا أعطى القليل وآثرا
سبل التقرب للاله كثيرة — طوبى لمن سلك الفجاج وأبحرا
هل يستوي العبد الذليل وسيدٌ — ملك الرقاب فعافها ثم اشترى
كالصاحب الجّواد يقتله الظما — وهب الرفاق شرابه واستمطرا
لو رمت تطلب من شحيح بغْيةً — لنأى بجانبه وخدَّا صعّرا
لم يعطِ فضلاً من زوائد ماله — حتى يغلّظ باليمين وينْزرا
كالغيمة السوداء يجثم ظلها — في مفرق الافق الرحيب مبشّرا
فإذا دنا وقت الهطول وعذبه — عصفت رياح الذات ضنّاً أصفرا
واذكر إمام المتّقين محمداً — خير البريّة إذ رجا واستقدرا
فلدعوة الرسل الكرام إجابة* — والمصطفى أخفى الدعاء وأخّرا
يرجو شفاعة قومه في موقف — شاب الوليد لهوله واستنفرا
ما للقلوب عن التغابن أغمضت — والدمع في مقل الأنام تحجرا
الشّرّ سيلٌ عارم ٌومعربدٌ — والخير كالطّلّ الشفيف تحدّرا.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
- القراب: القُرابُ : القريب جئته قُرابَ اللَّيل/ ما هو بعالم ولا قرابِ عالِم.
- الكسب: كسب: الكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وأَصلُه الْجَمْعُ. كَسَبَ يَكْسِبُ كَسْباً، وتَكَسَّبَ واكْتَسَب. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَبَ أَصابَ، واكْتَسَب: تَصَرَّف واجْتَهَد. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قولُه تَعَالَى: لَها مَا كَسَبَتْ، و …
- اللجوج: [ل ج ج]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). "رَجُلٌ لَجُوجٌ" : كَثِيرُ الإِلْحَاحِ، مِلْحَاحٌ.
- باذل: أذَلَّ يُذِلُّ إذْلالا :- ـه: أهانه وأخضعه وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ.- ـه: وجده ذليلاً كان يظنُّه أبِيّاً عزيزاً ولكنه أذله.-: صار أصحابه أذلاء.
- بسحرها: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
- تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي …