شظايا جرحي..وطن
الشاعر: حسن دواس · البحر: المضارع
«شظايا جرحي..وطن» من شعر حسن دواس، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شظايا جرحي..وطن ... أقول وقد لف قلبي ضباب*وطوق روحي سديم الشحوب
أيا نجم دربي كفاك أفولا ... فإني سئمت ظلال القطوب
كفاك هياما بطيف الليالي ... كفاك عناقا للون الغروب
جليل سنائك تيم حجري ... و وهجك في القلب صنو اللهيب
فبجس ينابيع نــــــور غدير ... ية الوقد في مهجتي والعصيب
إليك بهذي الدياجر بعثر ... مداها وفجر وجيــــب القلوب
وهشم مرايا السراديب واسكب ... شظايا الجوى في الخضم الغضوب
وإلا فمــــا أنت نجمي ولا أ ... نا راعيك صبحا وعند الوقوب
****** ... إليك أيا نجم أرنو بلحظ
كواه السهاد وضيم الكروب ... إليك أيا نجم أهفو بقلب
طواه الشتاء وجمر الصريب ... لعل وميضك يلأم عمق الـــــ
ـجراح فتغدو بدون ندوب ... فهـــــــلا مددت ظـــــــلال الربيع
لتزهو الربى بالنبات الخضوب ... وأترعت دني بشهد عتيق
يضاهي النقاوة غير مشوب ... وهلا زرعت الضياء بليلي
ووشحته حلة من لهيب ... فيطفح بحري سناء جليلا
وتغمر بالوارفات دروبي ... وهــــــــــلا بعثت الحيا والحياة
بأرض خراب وروض جديب ... ليخضل زهر الزمان ويشدو الــ
ـبزوغ أغاني المنى للغروب ... يقولون غرد نشيدك واترع
نفوس الحيارى بلحن طروب ... فشدوك ومض ، فضاءات سحر
هــــــديل يوشح روح الغريب ... فكيف أيا نجم أشدو ولون الـ
ـدياجي يكبل همس القلوب ؟ ... وكيف أيا نجم ترهو بحاري
ونبض الحشا بين وجد وريب ... يكابد زيف الظنون وحيدا
ينــــــوء بعبء اليراع الرغــــيب ... *****أمضت فؤادي جراح بلادي
وشفت كياني ليالي النكوب ... فتهت زمــــــانا وتاه صباحي
فيا نجم حطم شراع الضهوب ... صئبت مضاضا وعقا ألكني
إلى النبع ، أطفئ حضوضى اللؤوب ... وفجر بلمعك واحــــات عشق
لروح برتها ضرام الخطوب ... فشوقي لنبع الصفــــاء عظيم
كشــــوق الحبــــيب لصدر الحبيب ... ألكني إلى الشمس خبر سناها
ظــــلال الدياجر لفت دروبي ... وهذي الدنى قد حوتها الكلوم
وغطت سمـــــــاها غيوم اللزوب ... حداها النعيق فأضحت صدى للـ
ـعقـــــــاعق أغــــرودة العندليب ... فضــــاع النشيــــد وأقبر خصب الــ
ربيع بغــــور دكين طلوب ... ألكني إلى الموج واحمل إليه
زعازع غيظي وآهات حوبي ... لعــــل هدير التموج ينسـ
ـف آه الفؤاد الكليم الكئيب ... وتهـــــدأ ريحي وترسو سفائـ
ـن روحي قليلا ويغفو وجيبي ... ألكني إلى عيلم الشعر إني
شغفت بسحر الســـــنا واللهيب ... لأقطف من لجه أغنياتي
وأجتث منه لحون الســــــكوب ... هو الدفق أغرق فيه شجوني
إليه أهاجر حين النضوب ... ومن صفو غدرانه أرتوي
كؤوسا دهاقا وأروي لؤوبي ... لغبت وقد لغب الحزن في مقــ
ـلتي .. فآه له من لغوب ... ويا ملهمي ذرب الجرح في مهـ
ـجتي فاشتكى للوداج الشخيب ... لماذا يموت البنفسج ، يذوي
ويزهر شوك السفا في الدروب؟ ... لماذا يغيب السنا في بلادي
ويورف ليـــــل الرزايا الرهـــــيب؟ ... لقد وجمت أحرفي من ذهول
وكانت بـــــواء الأتي الصبوب ... فيا ملهمي أي قسر يضاهي
وجوم الحـــــــروف بثــــغر الأديب ... ******
يقولون أطلق أغانيك واصدح ... بشعر يواسي فؤاد الرعيب
فما الشــــــعر إلا أغــــان تعانـ ... ـق لوعة صب ووجد سروب
وما علموا أن شعري نخيل ... يطاول بالحرف حــــلم الشعوب
وما علموا أن صوتي هزيم ... شديد المضاء كنصل الشبوب
وقد ضمخ الرفض حبر يراعي ... فما تاق للمدح يوما ولا للنسيب
وقد شد سمعي صداح الصباح ... فمــــا هز نبضا لصوت النعيب
و لامس شهــــــد الزلال لســـــاني ... فما ذاق يوما شراب القطيب
وإني امرؤ أستسيغ المضاض ... وتأبى أناي سماع اللغيب
وأهوى الحليم كريم الفعــــــال ... وأمــــقت كل حقــــــود سنوب
تعبت وتاه حبوري وعمق الـ ... أسى في دمي ما له من ضريب
فيا نجم دربي أضئ وأرسل النو ... ر بين حنايا الفضاء الوعيب
أضيء وابعث الصفو غيثا ... إليناعلى ساريات الصبا والجنوب
ليخضوضب الورد في واحتي ... ويصهر حبي بوقــــد رطيب
تعبت ولم يبقى من مهجتي غيـ ... ـر صرخـــــة حب لعشق عشيب
هي الصرخة المشتهاة تدوي ... تناجي السهى في السماء الرحيب
"أيا وطني لك سمت الخلود ... ودفق الوريـــــد وكنه الوصــــوب
لك المجـــــد قحا وفردوس ربي ... لك الأمنيــــات وســـــر الســــروب
لك المبتغى المستحيل لك الأغْــ ... ـنِيَاتُ وسِحْرُ الجَلاَلِ المهِيبِ
لك النبض والورد والحب صفوا ... لك الحشرجات وما في العصيب
ولي فيك عشقي لجلجلة الحـ ... ــق والشعر والمنتهى وذنوبي"
البحر والقافية
القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.
تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك … (لسان العرب)
- الشحوب: شحب: شَحَبَ لَوْنُه وجِسْمُه، يَشْحَبُ ويَشْحُبُ، بِالضَّمِّ، شُحُوباً، وشَحُبَ شُحُوبةً: تَغَيَّرَ مِنْ هُزالٍ، أَو عَمَلٍ، أَو جُوعٍ، أَو سَفَرٍ، وَلَمْ يُقَيِّد فِي الصِّحَاحِ التَّغَيُّرَ بسَبَب، بَلْ قَالَ: شَحُبَ ج … (لسان العرب)
- الغضوب: غضب: الغَضَبُ: نَقِيضُ الرِّضَا. وَقَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ غَضَباً ومَغْضَبَةً، وأَغْضَبْتُه أَنا فَتَغَضَّبَ. وغَضِبَ لَهُ: غَضِبَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَجله، وَذَلِكَ إِذا كَانَ حَيّاً، فإِن كَانَ مَيِّتًا قُلْتَ: غَضِبَ ب … (لسان العرب)
- القطوب: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م … (لسان العرب)
- اللهيب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
- الوقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)