تحكّم في حشاشته الغرامُ
الشاعر: محمد بن شيخان السالمي · البحر: الوافر
«تحكّم في حشاشته الغرامُ» من شعر محمد بن شيخان السالمي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تحكّم في حشاشته الغرامُ — ورام فلم يساعفْه المُرامُ
ولام ولم يخفف من بلاهُ — أذىً إلا الخُزامى والبَشامُ
أُعيدُك يا خليَّ القلب من فَرْ — ط وجدٍ منه قد طبع الحسامُ
ولي بالرقمتين عهود وُدٍّ — لها في غامض الأحشا مُقام
حفظتُ لها ذِماماً لم تُضيَّع — وفي ذا الدهر تخُتفر الذِمام
وطَبْيٍ من نَصارى الشام ألمىَ — يهيم بحسنه يَمَنٌ وشامُ
إذا أبدى محيَّاهُ بليل — يخِرُّ لحسنه البدر التمامُ
تَرَبّى في النعيم فصار فردا — وضمَّتْه بأحشاها الخيامُ
تصدَّى لي خلالَ الستر يرمي — بأسهمه فلم تُخطِ السهامُ
وهل تخطي سهام اللحظ قلباً — غدا شبحاً يلاعبه الهُيامُ
كأن اللحظ مغناطيس جذبٍ — له بالقلب جذب والتئامُ
بمنبر هذه الوجَنات خالٌ — بكعبة حسنه ازدحم الأنامُ
كأنَّ الأسودَ الحجرَ استلمنا — ولكن بالعيون لنا استلام
وليلةَ زارني متلثماً والْحُس — ام اللحظُ والرمح القَوام
تدلى من قصور عاليات — توطّن فوق هامتها الغَمام
وأبدى كلَّ طيّبةٍ وحُسْنٍ — ولم يكُ حاجزاً إلا الحرَام
شكوت إليه ما بي وهو جافٍ — فلم يكُ منه إلا الابتسام
وقام يهزّ عِطفيه حياءً — وباتَ معي تُرنِّحه المُدام
تقاسمنا المحبة وهو فرد — سناً وأنا الكئيب المستهام
حوى حسن الغواني والمعالي — حواها نادر الملكُ الهمام
فتىً غوث الأرامل واليتامى — وستر الخَوْد إن شفّ اللثام
عُلوٌّ يُرجِع الأبصار حسرى — وعِزٌّ لا يضام ولا يُرام
له في حلية البِدَع اخترام — ومنه لحلة الدينِ احترام
إذا بخلَ الزمان على بنيه — جرت من كفه المِنن الجسَام
له للسلم من سرَّاه بَرْد — ومن بأساهُ للحرب اضطَرام
له من معرَك الأبطال وِرد — يحوم لما يحوم له الحِمام
فتى من جوده السيف المحلّى — ومن إكرامه الصُّمع العِظام
شجاع قائد الأبطال يدري — من الجاري به الجيشُ اللُهام
إذ الفرسان فوق الخيل صفُّوا — أقام أمامهم وهو الامام
إذا في صهوة الشوَّافِ أضحى — تقاصر عن مجاريه الجَهام
وما الشواف إلاّ خير فحلٍ — أتى جاءت به خيل كرام
له في يوم معترك المنايا — عظيم بَلاً يشيب له الغلام
ولي بعلاية الفيحاء يوم — غدا لي فوق صهوته مقام
جنيت الطيباتِ به ولكن — على الشواف قد تم التمام
ويا لله سيدنا المرجَّى — إذا اشتبك القَنا وعلا القَتام
تراه على المصلصل إن تجلّى — تمرّ به كما مرَّ الغمامُ
كأنَّ بها كِساً من أرْجُوانٍ — وصِيَغ لها من الذهب اللِثامُ
مسابقةُ القَطَا لِلْورد تبغي — فتعدوها وقد غصَّ اللجامُ
فيا لله من خيلين كلتا — هما بكمالها الصدق الكلامُ
مليكهما المؤيد ذو المعالي — أبوه من تَدِين له الأنامُ
ودونكَها عروساً ذاتَ وجه — يتيه بحسن طلعتها النِظَامُ
لقد حازت كمالَ الحسن جمعاً — ومن مسك القَبول لها ختامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
- المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
- بحسنه: الحَسَنَةُ : مذ الحَسَنُ.-: ضدّ السيَّئة من قولٍ أوفعل مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا.-: النعمة فإذا جاءَتْهُمْ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِه.-: الصّدقة.-: سِمةُ في الجلد تحسِّن منظره ج حَسَناتُ.
- بلاه: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …
- تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …
- تضيع: تَضَيَّعَ يَتَضَيَّعُ تَضَيُّعاً :- المسكُ: تَضَوَّعَ.