هذه دارُهم وتلك رُباها

الشاعر: محمد بن شيخان السالمي · البحر: الخفيف

«هذه دارُهم وتلك رُباها» من شعر محمد بن شيخان السالمي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذه دارُهم وتلك رُباها — ما على العين أن تفيض دماها

وقليل على الجباه إذا ما — حظيت باللقاء لَمُّ ثَراها

وأكفُّ الهَنا أدارتْ إلينا — أكؤُسَ الأُنس من دِنان صَباها

طال عهدي بها إلى أن عرتْني — هِزّةُ الاندهاش يوم لِقاها

يا ديارَ الأحباب كم لك فينا — أعينٌ لا تصيب منكِ كَراها

وقلوبٌ تقلبت في ضرام البُع — د لا تعجبوا إذا ما شَواها

قد جذبْتِ القلوبَ حُباً فأهوت — حيث أوقعتِها بنار لظاها

قد خلعنا ثوب الأسى اليوم عنَّا — وكستنا نعمى الديار رِداها

سادَتي إنني كتبت بدمعي — صُحُف الودّ والصفا مُقتضاها

لِمَ لَم تسمحوا بردّ جوابٍ — ونَداكم كلَّ الأراضي ملاها

لو نشرتم مني الحَشا لعلمتم — فيه كم من مودّة قد طواها

هذه مقلتي تسيل فبالله سلو — ها هل في سواكم بكاها

فزتم في حياتكم برَخاها — وغفلتم عن مهجتي وشَقاها

ثم هذي حشاشتي فتّشوها — تجدوا أنكم أصولُ بَلاها

من به رحمة لمهجة صبٍّ — طرحت بين يأسها ورَجاها

آه من لوعة الفراق وتعل — يل المعنىّ بقول آه وواها

يا شموساً لها بقلبي طلوع — مَلأ الخافقين ضوءُ سناها

إنَّ أشخاصكم بقلبي شهود — شغلته فكيف أبغي سواها

أقسم الكون بالذي جمع الحس — ن بكم أنَّ فضلكم لا يُباهى

حبكم فاض في الورى كأَيادي — فيصل لم يزل يفيض حياها

درة التاج غرة الوجه نجم الأف — ق بدر العلا وشمس ضحاها

فارس الخيل ضيغم الليل نار الح — رب سَعّارها وقطب رحاها

ملك يُنعِش القلوب لقاه — ما تجلّت غمّاءُ إلا جَلاَها

ملك يغمر الأكف نضاراً — ويفكّ الرقاب ممَّا ابتلاها

عالم ما يقي من الداء كم من — حكمة حاكها النهى وحكاها

ما أتته نفس بعلة فقر — لعلاج إلا أراها دَواها

إن أغب عنه أو أجئ لحماه — فأياديه لا تزال اتجاها

قال لي قائل رأيتك آذنْتَ — مسيراً عن سادة لا تضاهى

كيف تبغى توجهاً عن حماهم — وبهم قد لبست عِزّاً وجَاها

أنت في عزةٍ بهم تترقى — كل يوم من العلا في ذُراها

كنت في خدمةٍ لهم وصلاحٍ — تتلقّى إحسانها وقِرَاها

قلت ما سرت عنهم باختيار — ليس كل النفوس تُعطى مُناها

إنَّ لي صبيةً كأفراخ طيرٍ — طال فيَّ انتظارُها ورَجاها

سوف أرويهم بفضل ابن تركي — وعطايا أشباله أمواها

سادة قادة البرايا ملوك — طاب في المجد أرضها وسماها

أعطشتني الأيام فاستدركوني — بأيادٍ ينهلّ سَحّاً نَداها

يا حليفَ الحاجات بالله يمِّمْ — مسقط الغيث فالغنى في حماها

لا يزالون في كمال ولا زالت — مجاريهم يطول مَداها

حيث مرسى الأمان مرعى الأماني — مبلغ الآملين أقصى مُناها

حيث مهوى السجود ملجأ البرايا — حيث سلطانها المقيم علاها

نَحن تِهْنَا على الملوك افتخاراً — بابن تركي وإنَّ من تاه باهى

قد روى الدهر عنه أخبارَ صدق — في المعالي لله ما قد رواها

سمح الدهر بابن تركي فشكراً — لك يا دهر من جميل تناهى

إنَّ دهراً به ابن تركي لَدَهْرٌ — بلغت مكرُماتهُ منتهاهَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجباه: الجَبْأَةُ : هي الخشبة التي يقطع عليها الحذاء جلود الأحذية؛ انشَقَّت جَبْأَةُ الحذَّاءِ من كثرةِ الأستعْمال.-: الكَمْأَةُ؛ تنمو الجبأَةُ في باطن الأرض.- من البطن: ما ببن السرَّة والعانة.
  • باللقاء: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
  • ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …

قصائد ذات صلة

  • آل طوق
  • أعقود تبرٍ أم دُرَر
  • تُعَيّرُ الخِلطةُ شأنَ العُزلهْ
  • مكرَّر الحُكْم يا ذا
  • أما مِن مُعِينٍ ولا ناصرٍ
  • حمِّلُوا نسمةَ الغدِ
  • يا مهدي النظر الحسنْ
  • تحنّ القلوب إلى دارها