مواجهة
الشاعر: خالد محمد قاسم حجازي · البحر: الوافر
«مواجهة» من شعر خالد محمد قاسم حجازي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كلٌ منا ينظرُ في المرآةْ , — يصغرُ حلمُ المرءِ ويكبرُ وفقَ هواهْ
لكني لم أعتدْ أن أنظرَ في مرآتي — واخترتُ بأن أنظرَ في وجهةِ ذاتي
تقفُ الآنَ عيوني... — تتماوجُ أخيلتي...
كي تحملني فوق جنوني — تسقطُ نصفُ عيونيَ غرقى في بوتقتي
فأحدِّقُ فيهنَّ لأصحو! — (2)
وتجوبُ سمائي — يغسلكَ النجمُ بضوئي
لكنَّكَ تبتاع الليلَ بقطرةِ ضوءٍ — أو قطرةِ حبٍّ كي تروي الظلَّ....
تخيطُ الأرض َ لتصنعَ ثوباً لسمائكَ فيها ! — فسماؤكَ ترتجفُ الآنَ حنيناً
تحت الأرضِ لتنشرَ نوراً تحت روابيها — (2)
أشتاقُ بأن ترجعَ يوماً — مثلَ الصبحِ تضئ ولو كنتَ بنصف سماكَ
ينتابكَ غيثيَ فافتحْ كلَّ صحاريكَ — لتشربَ من ظمئي
(3) — ماذنبكَ والحبُّ سجينٌ يتعرَّى
يشتاقُ بأن يُغسلَ في عطرِ التقوى — أوَ تحفر في دمعكَ بئرَ الذكرى
كي تجلسَ مهموماً تتلظَّى — (4)
قبل الميلادِ لقدْ ... — علَّمني أبوايَ الحبَّ وأن أسبحَ في نهر النشوى
حين التقيا, حين افترقا... — علَّقتُ بقلبيَ ضخرةَ أحزاني كي يبقى منحنيا
أخشى أن يسريَ نبضي في رئةٍ أخرى... — أنظرُ في الأرض مراراً...
تتمشَّى الأرضُ بذاكرتي — ابحثُ عن مأوى
يسَّاقطُ وجهي خجلاً منها — تزرعني الأرضُ حياءً....!
أشتاقُ بأن أرفعَ رأسيَ... — كي تعلو عن منكبِ هذا الجسدِ الواهي
تأبى العينان مراراَ — حتى غطَّى الشيبُ المتناميَ وجهَ سمائي
وتلاقتْ كلُّ تجاعيدِ سنيني — فوق الوجهِ الظامئ فَرْحاً عند بكائي
(6) — يعرفني الأصحابُ بسطرٍ من شعري
يقرؤهُ مَنْ يسمع نبضي — لكني لن أقوى أبداً أن أقرأ شعريَ
فالكلُّ سيرحلُ عنيَ حتى عينايَ... — ستمتدُّ بعيداً خلفي
هل ترضى أن ترحلَ عنيَ كي أبقى — أو تبقى خارج ذاتي
ترقبني من نافذةِ البشرىِ — وترشرشُ فجركَ فوق عيوني
أو فابحرْ في أوردةٍ أخرى — (7)
منْ نعرفهمْ قد ولَّوا عنا — أوَ تعرف ما السببُ ؟
فلأنا دوماً لا نغسل أعيننا — إلا بالحبِّ النابعِ منا
لا نضحك مثل الضاحكِ منهمْ أو.... — نبكي مثل الباكينَ عليهمْ
وجهكَ وجهُ الماءِ..... — فلا نملكُ حِليَةَ كلِّ الأشياء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بضوئي: (ضَوِيَ) الضَّادُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى هُزَالٍ. يُقَالُ: غُلَامٌ ضَاوِيٌّ: مَهْزُولٌ ؛ وَزْنُهُ فَاعُولٌ. وَجَارِيَةٌ ضَاوِيَّةٌ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا تَقَارَبَ نَسَبُ الْأَبَو …
- تخيط: تخَيَّطَ يَتَخَيَّطُ تَخَيُّطاً :- الشيبُ في رأسه: ظهر وامتدّ كالخيوط.
- تسقط: تَسَقَّطَ يَتَسَقَّطُ تَسَقُّطًا :- الأَخبارَ: ترقّبَها ليأخذها شيئاً بعد شيء؛ في الأَزمات الكبرى يتسقّط الناسُ الأَخبار ساعة بساعة. - ـه: تتبّع عثرته؛ تسقط صديقه وشريكه شماتةً بهما.