جَمَرُ الكَلامِ
الشاعر: نور الدين جريدي · البحر: الرجز
«جَمَرُ الكَلامِ» من شعر نور الدين جريدي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رُؤْيَـا عَـلَى وَهْـجِ الـليَالِيْ هَـيْتَ مَـا — وَالْــكَـفُّ يــقْـرَأُ حُـلْـمَ مَــاذَا عِـنْـدَمَا
طَـيْـفٌ مِــنَ الإلْـهَـامِ يُـجْـدُلُ لَـوْعَـةً — جَـرْحَـى تَـئِـنُّ مَـعَ الـسُّهَادِ وَحَـالَمَا
أ عَـشِـيقَتِيْ هَــذِيْ الـرُّؤَى أَمْ أنَّـها — حَـــرٌّ عَــلَـى وَجَــعِ الْـقَـصِيْدِ كَـأنَّـمَا
أمْ أنَّــهَـا لَـفَـحَـاتُ حَــرْفٍ قَـدْسَـرَتْ — أوْجَــاعُـهُ عِــنْـدَ الْـمَـخَـاضِ تَـوَحُّـمَا
رَوْعٌ تَـرَاءَى فِـيْ رُؤَى الكَاسِ انْتَهَى — فَـأذَاقَـنِـي سُــمًّـا لَــظَـاهُ وَعَـلْـقَـمَا
بـتْـرُولُـهَا يَـسْـبِـي الْـعُـيُـونَ تَـمَـتُّـعًا — حَـجَـرٌعَـلَى بَــطْـنِ الْـجِـيَـاعِ تَـأَلَّـمَـا
فَـيْ دَوْرَةِ الـتَّارِيخِ قَـدْ طَـبَقَتْ عَـلَى — جَـــمْــرِ الــكَــلامِ تَــوَغُّــلًا وَتَـغَـيُّـمَـا
وَتَـكَـسَّـرَتْ ، وَتَـصـوَّحَـتْ أغْـصَـانُـهَا — لَـمَّـا الـظَّـلامُ عَـلَـى الْـبِقَاعِ تَـهّجَّمَا
رِيْـــحٌ عَــلَـى رِيْــحٍ تُـكَـسِّرُ وَهْـمَـهَا — فَـصْـلٌ تَـصَـوّحََ فِـي الـنُّفُوسِ تَـقَزَّمَا
تَتَرَاكَضُ الْهَمَسَاتُ مُسْرِِعَةَ الْخُطَى — مِــثْــلَ الْـخُـيُـولِ جَـمَـاحَـةً وَتَـبَـرُّمَـا
أ "رَ و يَّيَتِيْ" ٌ...هَذِي الرُّؤَى أَمْ أنَّهَا — خـيلٌ عَـلَى ولَـهِ الْـقَصِيْدِةِ حِـيْنَمَا ؟
قَـلَـقٌ يُـهَـرْوِلُ فِـيْ مَـدَارَاتِ الْـمَدَى — فِـيْ مَـسْبَحِ الأرَقِ اكْـتَوَى وَتَـحَمَّمَا
يَــــا نَــــادِلَ الأرْوَاحِ إنِّــــي هَـاهُـنَـا — ظَـمِيءٌ فَـهَات لَـهَا الْكُؤُوسَ مُحَتِّمَا
فَـأرَى الـصُّمُوتَ عَلَى السُّطُورِ كَأنَّهَا — شَـطَطٌ عَـلَى جَهِةِ السُّؤالِ وَكَيْفَمَا
أيْــقُـونَـةً مِـــنْ فِــضَّـة بِـصُـدُورِهُـمْ — والسَّيْفُ يَسْمُو فِيْ الرُّفُوفِ تَقَمْقُمَا
رَتِّــــلْ عَــلـيْـهِ آيَــــةً كَــبِّــرْ عَــلَـيْ — هِ أَرْبَــعًــا غَــمِّــدْ صَــــدَاهُ مُـعَـظِّـمَا
تَـتَـلَهَّبُ الأبْـصَارُ فِـيْ عَـمَهِ الـدُّجَى — وَإذَا الـدُّخَـانُ كَـمَـا الـضَّـبَابُ فَـأعْتَمَا
نَـــارٌ عَـلَـى سَـبْـكِ الـحُـرُوفِ كَـأنَّـهَا — طِــفْـلٌ وَعَــنْ فَــكِّ الـهِـجَاءِ تَـفَـحَّمَا
آهٍ عَـــلَــى أنَّـــــاتِ نَـــــايٍ نَــــازِفٍ — يَـسْـرِي كَـمَا مُـهْلِ الْـمِيَاهِ تَـسَمُّمَا
يَـا أيُّـهَا الْـحَرْفُ الْـمُسَافِرُ فِيْ دَمِيْ — هَـــلا هَـــدَأتَ وَلَـــوْ قَـلِـيْـلا رَيْـثَـمَـا
أنَّـاتُـهَـا بِـالْـهـمْسِ تَـكْـتَسِحُ الــرُّؤَى — وَجْــدًا عَـلَى مَـرْمَى الـصَّبَابَةِ قَـلّمَا
يَــا أيُّـهَا الْـجُمْحُ الْـمَرَتَّلُ فِـيْ فَـمِيْ — هَـــاجَ ا نْـتِـظَـارُ كَ واحْـتِـرَاقُكَ رُبَّـمَـا
---***--- — قَــابِـيْـلُ تَـذْيَـحُـنِي تُـدَمِّـرُنِـي تُــشَـرّ
دُنِــي تُـمَـزِّقُنِيْ وَتُــزْ هِـقُـنْي لِـمَـا ؟ — نَـخْـلُ الْـخَـلِيْجِ وَفِـي الْـعرَاقِ تَـرَمَّلَتْ
وَتَــأَوَّهَـتْ جَــسَـدِيْ هُـنَـاكَ تـجَـهَّمَا — طُـورُ السِّنِيْنَ تَصَدَّعَتْ مُوسَى عَلَى
الــتَّـابُـوتِ يَــتْـلُـو آيَـــةً تُــرْثِـي دَمَـــا — شَــهِــدَتْ وُفُـــودَ الأنْـبِـيَـاءِ وَوَقَّــعَـتْ
مَــــا لِــلْـقَـرَارِ لِـلاخْـتِـيَـار تَـظَـلَّـمَـا ؟ — كُـــفْـــرٌ وَتَـكْـفِـيٌـروَتَـهْـجِيرٌ مَـــضَــى
بِـــا لْـحِـقْـدِ وَالــثَّـأرِ الـدَّفِـيْـنِ تَـحَـزَّمَا — وَأرَى الـسُّـمُومَ عَـلَى أمَـيَّةَ أمْـطَرَتْ
رِيْــحٌ عَـلَـى حَـقِّ الْـقَدَاسِةِ أ حْـجَمَا — طَـالَـتْ مَـسَـافَاتُ الـلقَا طَـالَ الـنَّوَى
ضَــــاقَ الْـحَـنِـينُ بِـشَـوْقِـهِ وَتـكَـلَّـمَا — قُدْسَاهُ '. قَدْ عَزَفَ النَّوى فِيْ لَوْعَتِيْ
حُـلْـمٌ عَـلَـى حَـالِ الـمَشَاعِرِ حَـوَّمَا — أ قَـدَاسَـةَ الْـمِـعْرَاجِ مَــاذَا كَـيْـفَ مَـا
مَــالِـيْ أرَى إلا الـذُّهُـولَ الـمُـبْهَمَا ؟ — هَـاجَتْ مَـعَ الأمَـلِ الْـوَضِيء لِتَبْتَغِي
حُـلْمَ الْـعَذَارَى الْهَاجِعَاتِ عَلَى الظِّمَا — وَهُــنَـا ..' هُـنَـا يَـافَـا تُـغَـنِّي مَـقْـطَعًا
لِـلْـحُـزْنِ وَالْـــوَرْدِ الَّــذِيْ قَــدْ أضْـرِمَـا — أوْرَاسُ يَـا قَبَسًا تَسَامَى فِي الْمَدَى
حُـلْـمِيْ تَــوَارَى فِـي الـنِّهَاية أظْـلَمَا — عِـشْقِيْ لـه كَـقَصِيْدَةٍ فِـيْ مِهْرَجَا..
نِ سُـطُـوْعِهَا تَـهْـوَى الأنَـاقَـةَ سُـلَّمَا — عَـصَـفَتْ رِيَـاحُ نَـوَاهُ شَـوْقَ مَـرَابِعِيْ
قَــدْ حَــنَّ لِـلْـمَجْدِ الْـمُضِيءِ فُـأحْرِمَا — كَـمْ رْحْتُ أعْزِفُ مِنْ جِرَاحَاتِ اللَّظَى
وَيَـسِيْلُ لَـحْنٌ مِـنْ فَـمِي مُـتَلَعْثِمَا '. — ---***---
وَتــخَــبَّـلَـتْ أسْــبَــابُـهَـا وَتَــبَــحَّــرَتْ — وَسَـرَحْتُ فِـيْ سُـبُلِ الأكُـفِّ لأفْـهَمَا
يَـــا غَـفْـوَةَ الْـعَـرَّافِ أطْـيَـافُ الْـمُـنَى — رَفَّــتْ هُـنَـا قُــلْ لِــي: ومَــاذَا عَـلَّـمَا
وَيُــمِــيءُ لِــــيْ بِــإشَــارَةٍ وَلَـطَـافَـةٍ — يَــرْنُـو إلَـــى ثَـغْـرِ الْـمَـسَاءِ مُـتَـمْتِمَا
سِـيَّانِ فِـيْ الْمَعْنَى دُنَى تَشْدُو هُنَا — رُؤْيَــــــا "وَرَاوِيَــةَالْــمَـنَـامِ وَلَــيْـتَـمَـا"
يَـــا أيُّــهَـا الْــعَـرَّافُ أْلــحَـانُ الْــهَـوَى — غَـنَّـتْ مَــدَىً كَـالـصُّبْح حِـيْـنَ تَـرنّـمَا
تَـتَـنَـاغَـمُ الأفْــكَــارُ وَالــنَّـجْـوَى لَــهَـا — سَـكْـرَى إِذَا غَـنَّـى الْـخَـيَالُ وَحَـيْـثُمَا
لا خَـيْـرَ فِــي الأيَّــامِ إِنْ لَـمْ تَـبْتِسِمْ — أمَــلا بِــذَاكَ الْـعِـشْقِ حِـيْـنَ وَكُـلَّـمَا
سَـكَـنَتْ بَـنَـاتُ الْـحُـلْمِ فِـيْ تَـسْبِيحَ — ةِ الـشِّيْخِ الْـمُضَرَّجِ بِـالصَّبَابَةِ بَـلْسَمَا
هَــذِي الـشُّـمُوسُ تَـلَـهَّبَتْ أحْـلامُهَا — فَـمَـضَى يُـهَـرْوِلُ نَـحْوَهَا كَـيْ يُـلْهَمَا
وَتَــــلألأتْ أسْــطــورَةٌ قَـــدْ مَـسَّـهَـا — سِــحْـرٌ تَــهَـادَى فِــيْ مَــدَاهُ تَـكَـرُّمَا
قَـــدْ أشْــرَقَـتْ أحْـلامُـهَـا وَطُـيُـوفُـهَا — وتَــنَـاثَـرَتْ أنْـغَـامُـهَـا تَــشْــدُو فَــمَــا
وتَــفَــاءَلَــتْ أجْـــوَاؤُهَـــا وَتَــرَنَّــحَـتْ — وتَـهَادَى لِـيْ الْمُهْرُ الْجَمُوحُ وَحَمْحَمَا
نَـشْوَى عَلَى وَهْجِ الْقَرِيضِ تَبَسَّمَتْ — وَالـشَّـيْـخُ يَــقْـرَأُ أمَّ فَـاتِـحَةِ الـسَّـمَا
هُـمْسٌ يُـهَدْ هِـدُنِيْ فَـأبْصِرُ فِيْ سَنَا — طَـبَـقَـاتِـهِ نُــــوْرًا يُــضُــيءُ تَـوَسُّـمَـا
وَإذَا الْـبُـرُوقُ عَـلَى الـمَكَانِ تَـهَاطَلَتْ — وإذَا الـصَّـبَاحُ عَـلَـى الـشِّفَاهِ تَـبَسَّمَا
وتَـهَـاطَـلَتْ أنْــوَاؤُهَـا تُــغْـرِي الـثَّـرَى — يَـحْـنُو الـزَّمَـانُ كَـمَـا الْـمَـكَانُ تَـرَحُّـمَا
يَــشْـدُو الـنَّـسِـيمُ الـرَّخْـوُ نَـهْـرَ الأرْدُ — نِ اغْـتَـسَـلَ الـلـقَـاءُ بِـمَـائِهِ وتَـعـزَّمَا
وَتَــــرَاءَتِ الأطْــيَــافُ فِــــيْ آفَـاقِـهَـا — نَــبَـتَـتْ حَـدَائِـقُـهَا مُــنـىً وَتَـجَـمُّـمَا
وَتــكَـوْكَـبَـتْ أنْـــوَارُهَــا وَتــلاحَــمَـتْ — وُالـفْـجْـرُ قَـــدْ شَــدَّ الـرِّحَـالَ وَيـمَّـمَا
وَتــسَـاجَـمَـتْ أوْتَـــارُهَــا وَتَـنَـغَّـمَـتْ — عَــزْفًـا عَــلَـى وَتَــرِ الْـكَـمَانِ تَـكَـلْثَمَا
تَـنْـسَـابُ طُــهْـرًا كَـوْثَـرًا مِــنْ نَـبَـعِهَا — عـــذبــا فُـــرَاتًــا بِـــالــزُّلالِ تَــزَمْـزَمَـا
وَتـسَـاكَـبَتْ أمَـــلا لِـتُـبْـهِجَ خَـاطِـريْ — طــيْـرٌ هُـنَـاكَ سَــرَى شَــدَاهُ تَـنَـغُّمَا
تَـتَـرَاقَصُ الألْـفَـاظُ فِــيْ دُنْـيَـا الْـهَوَى — يَـسْـرِي الْـمَـنَامُ عَـلَـى رُبَـاهُ تَـنَسُّمَا
سَاحَتْ ":رَ و يَّةُ " فِيْ مَدَى إلهَامِهَا — شَــتَّـانَ بَـيْـنَ فَـلَـيْسَ قَـبْـلُ كَـبَـعْدَمَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المخاض: المَخَاضُ [خوض]: الطَّلْقُ وهو وجع الولادة فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إلَى جِذْعِ النَّخْلةِ. - من النّوق: التي أتى على حملها عشرة أشهر. - من النهر الكبير: الموضع القليلُ الماء يُعبر فيه مشيًا أو ركوبًا.
- بترولها: البَتْرُولُ : زيت للوقود والإنارة يستخرج من الأرَض ومن مشتقاته النفط؛ البترول عصب الصناعات الحديثة (معـ).
- تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …
- رؤيا: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
- روع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …