شوقي إلى دست الخلافة شيق
الشاعر: محمد بن عبد الله الكوكباني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«شوقي إلى دست الخلافة شيق» من شعر محمد بن عبد الله الكوكباني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شوقي إلى دست الخلافة شيق — أنا منه مفؤد الفؤاد مؤرق
دست تجلى طالعاً من وجه من — قمر العلا أنواره تتالق
إن شئت أن تلقى المعالي صورة — والجود مشخصاً لجه يتدفق
فامثل به تلقى البرية كلها — ملك عليه من المهابة رونق
حسن المحيا زان طلعته الحيا — من كفه يتبجس الغمام المغدق
أخلاقه حسنى ومرأى وجهه — حسن وحسن علاه روض مونق
ومحاسن الأخلاق فيه جبلة — يجري عليها الأكمن يتخلق
لم لا يشاق إليك قلب لم يزل — بالحسن حيث بدا يهيم ويعشق
قالوا عشقت مكارم ابن محمد — فحلاه بالروح اللطيفة تعلق
ما روضة غراء طيبة الثرى — جادت رباها ديمة تتعبق
فازينت وتلونت في سفحها — صبغ الزهور وحسنهن معشق
فمورد قان وأخضر ناضر — وبأبيض يقق وأصفر مشرق
خجلت ورود شقيقها إذ عاينت — أحداق نرجسها إليه تحدق
وافتر مطلول الأواح كأنه — ثغر عليه ريقه يترقرق
فتعصفرت وجن البهار وقد رأت — عبرات عبهرها إليه ترمق
روض تردد فيه معلول الصبا — فغدت نسائمه تفوح فتنشق
تحكى طواويساً زهت بجمالها — فيغار منه الوشى والاستبرق
للورق في اثنائها بهديلها — زجل له ارتقص القضيب المورق
ما ذلك الروض الأريض تضاحكت — أكمامه وبكاه غيث ريق
يوما بأحسن من شمائله التي — بشذا الجنان لنا يفوح ويعبق
ملك بدا ملء العيون مهابة — وسنا بنوريه الظلام المغسق
أسد هصور لو يبادر قسوراً — لرايت كيف يفر عنه ويفرق
ملك غدت غلب الملوك — حشم تمد اكفها تسترق
بهر العدو مهابة فكأنه — بعيونهم جيش أجش وفيلق
فبكل نفس من عداه روعة — وبكل جانحة فؤاد يخفق
سباق غايات فسابقه إذا — تجري لغاية مفخر لا يلحق
عز اللحاق لشأوه فكأنه — بيض الأنوار والعقوق الأبلق
أمليك أمرى أحمد بن محمد — شوق الفؤاد إليك شوق مقلق
إن سمته صبراً جميلا قال لي — بيني وبين الصبر باب مغلق
إنا لفرسان البيان عبارة — في سلكها آيات مجدك تنسق
هيهات وصفك ما بياني معرب — عن كنهه وأنا البليغ المفلق
كانت عروس الملك عطلى جيدها — فحليته بحلاك وهو ممنطق
جود وديباج الوجوه لهاته — إن السؤال يغض منه ويخلق
طوقنني طوق الحمائم أنعماً — وجمال جودك في الأسرة مشرق
وبدأتني بناك غير مرفق — فوردته كالشهد وهو مصفق
كم جدت لي وسألت هل من حاجة — لك والمواهب كاسهن مروّق
هذا هو الجود الهني لكارع — لا ما تغص به الحلوق وتشرق
لم يبق غيرك في الملوك يهش إن — ذكر السماح وإن بقيت فلا بقوا
لو كان في الإمكان مثلك في الندا — ما كان في الدنيا فقير مملق
يا ذا العلا صبراً لكل كريهة — من أهلها والفحل فحل معرق
ألفت شملا من سلالة أحمد — كانت لها أيدي الزمان تمرق
ورحمت أطفالا كأفراخ القطا — لم يكس أجنحة لها فتحلق
والمحصنات غوافلا لا يهتدي — شين لمنصبها ولا يتطرق
أودعتها أصداف صون أوشكت — ينفك لولا أنت أو تتعتق
يحنو عليهم مشفقاً فلأنت من — آبائهم لهمو أبر وأشفق
هذا دليل عناية لك عينها — ترعى وأنك في الأمور موفق
وليهن مولاي الكريم قدوم شهر — الله يصحبه سرور ريق
رجب الأصم يلوح ضمن قدومه — فتح قريب بالسعادة يطرق
بشراك يا مولاي فتح مقبل — لك طير سعدك أضحى ينطق
فلي البشارة أنت مالك أمرها — نعتوا لملكك غربها والمشرق
واسلم ولا تنفك أعلام العلا — بالنصر والإقبال فوقك تخفق
ما أرقصت ورق الغصون وما اغتدت — أوراقهن بسجعهن تصفق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- دست: (دَسَتَ) الدَّالُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لَيْسَ أَصْلًا، لِأَنَّ الدَّسْتَ الصَّحْرَاءُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. قَالَ الْأَعْشَى: قَدْ عَلِمَتْ فَارِسٌ وَحِمْيَرُ وَالْ ... أَعْرَابُ بِالدَّسْتِ أَيُّكُمْ نَزَلَا
- شيق: شيق: الشِّيقُ: شَعَرُ ذَنَبِ الدَّابَّةِ. والشِّيقُ البُرَكُ، وَاحِدَتُهُ شِيقةٌ: طَائِرٌ. والشِّيق: الشَّقُّ فِي الْجَبَلِ، والشِّيق مَا جُذِبَ، والشِّيقُ مَا لَمْ يَزَلْ، والشِّيقُ رأْسُ الأُدافِ، والشِّيقُ شَعْرُ الْف …
- فامثل: أَمْثَلَ يُمْثِلُ إمْثالا :- ـه: جعله مُثْلَةً.- الحاكم فلاناً: قتله قَوَداً، أي اقتصاصاً منه لارتكابه القتل.- الحاكُم من فلان: انتقم له منه.
- مؤرق: جمع: ـون. [و ر ق]. (فاعل من وَرَّقَ). : صَانِعُ الوَرَقِ.