يا قمر العصر وشمس الأوان
الشاعر: محمد بن عبد الله الكوكباني · البحر: السريع · الغرض: قصيدة مدح
«يا قمر العصر وشمس الأوان» من شعر محمد بن عبد الله الكوكباني، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا قمر العصر وشمس الأوان — ويا هزبراً خليه كوكبان
يا قمر العترة يا أحمد ال — مهدي يا ابن السيف يا ابن السنان
يا ابن الجياد الصافنات التي — تمرح عن أرقصتها في العنان
يا مستعر الحرب الذي تتقي — به بنو الهيجا حر الطعان
قد شهد الأبيض والأسمر الذا — بل والدرع وكر الحصان
تسمو لقرن الشمس في ساعة — تخضب وجه القرن بالزعفران
من ذا الذي يغشى الوغى باسماً — طلقاً إذا عبس وجه الجنان
كأنما لهذمه لامعاً — من علق بهرام أو نهرمان
ومن غدا سابحه سابحاً — يغوص في لج دم الأرجوان
ومن هو البرق ذكاء فمن — عاينه عوده إن يعان
فليس محتاجاً لقرع العصى — يوماً ولا قعقعة بالشنان
يقتضي أبكار المعالي وإن — علت مهور إذ يعاف العوان
وإن ذكر الأجواد في مجلس — أو قيل من خير ملوك الزمان
لم يعقد الخنصر إلا اسمه — ولم تشر إلا إليه البنان
أروع في الريعان من عمره — كالبدر في ست تليها ثمان
ملك جلاه عنفوان الصبا — للغض واهنا الملك في العنفوان
أبكار أفكاري في مدحه — قد فعلت فعل عمور الدنان
يثنى إليها السمع أبداعها — من مزهر طابق صوت القيان
في ذاتك العليا تراءت لنا — وفي الهيولا تتراءى الكيان
لا عين في مرات ذات خلت — عين المعالي والمرائي تعان
أحمد انباك تسطيرها — في صفحة الدهر تراءت عيان
كالمس لا الأمى يعى بها — ولا على الأعمى يعز البيان
يبقى حديث المرء من بعده — بالخير أو بالشر والمرء فان
وصنفان إما كان حلو الجنا — أوفقوه ينفيها أفعوان
طوبى لمن مثلك يبقى له — لسان صدق يا له من لسان
ما أحسن إلا حسن لو أنه — يبدو لهان الشمس والزبرقان
منك هلال الفجر يزهو سناً — في هالة الملك سعيد القران
لنابك الجود بدا صورة — أنت والمجد رضيعي لبان
ما حاتم الطائي في الجود ما — قيس وقس في الحجا والبيان
الفرقدان هم اسفوا وقد — حلوا حتى دونه الفرقدان
ليس لأيدي وإن سادت — أياديك ببعض يدان
عبير أوصافك عم الدنا — أريحه لم يخل منه مكان
في يمن يطريك شام كما — عليك نور الشرفين استبان
أصلك أصل ثابت راسخ — والفرع فرع باذخ ذو افتنان
يهنيك أن الله أجرى على — يديك فعل الصالحات الحسان
بشراك بشراك بنيل المنى — تعيش ما شئت وما شئت كان
في دولة غرا ميمونة — تزهو نورا في بهيم الزمان
ملك ما أعماله بهرج — والعيش من أيامه مهرجان
أصخ لما أطراك أهل الكنا — أن لساني عنهم ترجمان
ما أنا أطربتك لكنني — لسان حال لثناهم أبان
أرضيت يا أحمد خير الورى — من قلبه مهبط آي قرآن
محمد جدك أرضيته — عيناه قرت بك قر الحنان
باسم على أنك من بره — أحرزت خصل السبق يوم الرهان
والحسنات السيدات الذي — حاد ولا غرو شباب الجنان
سرا بما سرت به فاطم — أمهما الزهراء البتول الحصان
يسرهم برك إذ صنتهم — بصونك الحرمة من أن تهان
محمد حرمته إله — يجفوه من عاملهم بالهوان
صنت أطفالا كزغب القطا — لأحمد من حقه أن يصان
وصنت يا أحمد من إله — عقائلا لم تدر ما الإمتهان
في صدق الحشمة صينت كما — صين بأصداف فريد الجمان
وصلت أرحامك أعزز بهم — ألبستهم ثوب المنى والمنان
كل لسان لك داع فلا — تذكر إلا رفعت راحتان
إني لارجو لك شأناً فما — أهلت للإحسان إلا لسان
دم ملكا في نعمة تمترى — أخلافها ما اختلف النيران
من اسمه وصف لأفعاله — ما حسن يفعل الأوزان
يسعد مولانا الوزير الذي — عنا له كل رفيع ودان
أطلق لما رمت من بره — إطلاق من أوبقه في الرهان
فطبعه الرأفة والرفق لا — يعشاه عنف فهو بر حنان
له الوفا طبعاً بلا كلفة — لا كالذي إن أبرم العهد خان
وإنما أوبق من عنده — رفقاً وهم في بره في جنان
قال لديه لسن كاشح — من رام أن تطيع من اللسان
وليس يحنو قلبه رحمة — ويطلق الأسرى ويولي الأمان
فقد عدوا ممن عيا طاعة — له وألقوا في يديه العنان
يا حسناً أفعاله قد جرت — في سنن الحسنى فكل حسان
غرست بالإحسان حباً ثوى — بكل نفس وسويداً جنان
فابتسمت عنه ثنايا الثنا — أكمامها تفتر عن أقحوان
حتى غدا كل له بهجة — بمدح أخلاقك في كل آن
فالحر والعبد إليها هفا — وانقاد رب السيف والطيلسان
رياض إحسانك لا تذوها — وحسنها كل به ذوافتتان
بدت جنايا فإذا صوحت — غدت حميما يزهق النفس آن
فروها تصبح مخضرة — تهتز كالجنة لاحت عيان
رفقاً فإن الرفق زين الفتى — والسيف كم صاحت شانا وشان
أحسنت والإحسان يرعى له — وهو كذا الحر بأمن ظلمان
ذمة إحسانك لا تنسها — يا ملك الأعراب والتركمان
وإن يكونوا اقترفوا زلة — أو خالفوا أمرك فاصفح كمان
فأنت أهل العفو أهل الوفا — أهل المروءة مالك في الناس ثان
فليس في قبضهم مفخر — والفخر في العفو إذا العفو خان
رفقاً بهم عطفا على عجزهم — الله الله هو المستعان
لم يبق لا حول ولا قوة — إلا عن الطاعة فيهم حران
كأنهم عصفورة عشعشت — في غابة الليث والقت وكان
هل يفخر الليث إذا عضها — بالناب أو ألقى عليها حران
عار على الضيغم إذ صادر — العصفور أو روغه الثعلبان
عفو الوزير اليوم أرجالهم — من شفعاء الخلق إنس وجان
لله لا الناس والله من — عامله لو مارس الصخر لان
يرعى رسول الله في شأنهم — فشأنهم للمصطفى الطهر شان
شفعه فيهم يلقه مشافعاً — يرم نزاها وردة كالدهان
دانه فيهم عالماً أنه — كما يدين المرء يوماً يدان
صفحاً فقد أصفوا موداتهم — وأمنهم من شاب ودا ومان
ودك قد أشرب أسرارهم — عزيزة الود فهل يستخان
حتى عنوا طوعاً لسلطاننا — كلهم دان له واستكان
دانوا لمولانا مراد العلا — ابن سليم ابن سليمان خان
هموا بإحسانك دانوا له — وجود جود فاض فيض العنان
في روض أفضالك أسكنتهم — إنا يشاءون جنا الروض دان
كم بسطوا يديهم للدعاء — في ظهر غيب لك والليل حان
ضيفك والضيف له حرمة — لا يحقر الضيف ولا يستخان
صفحاً وعفواً فهم قد غدوا — في الأمر لا سيف ولا صولجان
أرجوك أن تطلقهم حرمة — لجدهم تحظى بسكنى الجنان
محمد عادته من ربه — سيجب التحيات ثقالا رزان
وآله والصحب ما غردت — قمرية تشدو على غصن بان
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصان: الحَصَانُ : المرأة التي عَفَّتْ؛ ظلت امرأة حصانًا.
- السنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.
- الطعان: الطَّعَّانُ : الكثير الطَّعْن؛ هو مقاتلٌ شجاعٌ طعَّانٌ.-: المُغْتاب؛ هو طعَّانٌ في أعراض النَّاس لا يتووَّع عن سوء.
- القرن: قرن: القَرْنُ للثَّوْر وَغَيْرِهِ: الرَّوْقُ، وَالْجَمْعُ قُرون، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوْضِعُهُ مِنْ رأْس الإِنسان قَرْنٌ أَيضاً، وَجَمْعُهُ قُرون. وكَبْشٌ أَقْرَنُ: كَبِيرُ القَرْنَين، وَكَذَلِكَ التَّيْسُ …
- الهيجا: الهَيْجَاءُ والهَيْجَا: الحرب؛ إنَه مقدام في الهيجاء.