دعه يبكي فمن بكى يستريح

الشاعر: محمد بن عبد الله الكوكباني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

«دعه يبكي فمن بكى يستريح» من شعر محمد بن عبد الله الكوكباني، وتقع في 114 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دعه يبكي فمن بكى يستريح — إن روح الحزين دمع سفوح

كيف لا أهجر الهجوع ولا — أسفح دمعاً جراه جفن قريح

كبد ذائب يغادرها الحزن — وقلب أذابه التبريح

بمصابي بصاحبي وصديقي — وأخي ذلك النسيب الصريح

الأمير الخطير والفارس ال — كرار والبيهس الكمي المشيح

بأخي أحمد بن حمزة وابناه — تولت بهم منون تروح

أقرحتهم عني فقلبي عليهم — يتقلى ومدمعي مسفوح

فارس سهمه المعلا من العل — ياء حقاً ولا وغدها والمنيح

حسن الخلق باسم الثغر طلق — لمصافيه لا عتو نبوح

لا تسلني عنه وسل عنه سك — حسام ماض وطرف سبوح

كان لي قبله بمصرع لطف ال — باري المنتقى فؤاد جريح

فأتى نعيه إلى فبكى — جريح فؤادي فجرحه مجروح

فقده بعد فقد إنني أدمى — جرح قلبي فالجسم مني طليح

سيد من ذؤابه الهاشميين — بعيد المدى فصيح صبيح

أروع كالشهاب لا حب عليه — عزة من فخاره ووضوح

ليث غاب من آل يحيى إلى نَه — ج العلا والفخار سام طموح

بيهس إذ دعت نزال أتاها — إن يهبها الكماة ساع جموح

وجواد كأنما راحتاه — بالذي تملكان غيم دلوح

لك من نثره ومن نظمه العذب — رياض تروق نفسك فيح

زهرها زانه الطباق بتد — بيج وراعي نظمها التلميح

وقريب اللسان من وحي قلب — مشرق بالذكا ذكت فيه بوح

كم له من خريدة كلآلئ — العقد عصماء زالها التنقيح

وقبيح أن أمدح ابني وقد يح — سن في بعض ينوب القبيح

قد يطفى حزن الحزين على فقد — عزيز ما يبدأ المديح

آه لهفي إن كان يشفي أباهى — وبلهفي مبلبل مجروح

للعدا أسلموه هلا حموه — لا حماهم مهيمن سبوح

أسلمته عصائر وهو رأي — العين هبوا عنه كما هب ريح

معشر أشرقت قلوبهم الجبن — علتهم كآبة وكلوح

صافحته الأعدا بالبيض فاعجب — ليث غاب لثعلبان ذبيح

فرق خامرت قلوبهم الكفر — كاش فيهم سيف العدا فاستبيحوا

وهم راسخون في الكفر حتى — قديماً فهم إليه جموح

وهم ا لآن يشتكون دم الآل — بروحي ذاك الدم المسفوح

غير بدع فلك العرق دسا — س ونتن النفاق فيهم يفوح

ذلك العرق نازع فيهم ما — دينهم ثابت الأساس نصيح

صب سوط العذاب رب على ال — أعداء واخبطهم بخطب يطيح

أسلمته لهم عصائب ذل — ملأت سحرهم من الرعب ريح

عسكر عوّد الفرار من الزحف — تراضوا أن لا يعان الجريح

ثبتوا أن إذا فرير فلا تلووا — رواساً إلى العدو يطيحوا

لا تكروا إذا فررتم ولا تلووا — على غاثر دعوه وروحوا

ليس جبن بهم ولكن نفوس — صاغيات إلى الخداع جنوح

مودعات على أميرهم غلا — ففي الروع وزنهم مرجوح

في الجنايا على أميرهم أحمد — حيث فما لهم من يزيح

وإذا المتهم بقولنا دعنا — لا لسان ولا بنان رشوح

زعموه جعد البنان وحاشا — أحمد بل هو الوهوب المتيح

جاد عفواً لهم بما اقترحوه — غير أن القلوب فيهم قريح

خشب أسندت إلى جنبها ال — أعداء فأنى نصر وأنى فتوح

ذهبت بريحهم وهيهات ما هب — ت لأمثالهم من النصر ريح

لم أقل عنهم مقالة ترجيم — ظنون وليس لي تطليح

بل بقيناهم به يتواصون — جهاراً كادوا به أن يصيح

لم نقابلهم أسود نزال — بل سيف كان بفال سروح

هم على المكر والضغينة يطوون — الطوايا فليس فيهم نصيح

رب عوناً من صرف دهر دهتني — منه يا رب جائحات تجيح

وبنو الدهر كم أسود لم — يوامهم الدهر بل رموح نطوح

رب صنا من صرف دهر يدي من — ه عبوس مشوه وكلوح

ولعمري طى الحوادث رمز — فهم معناه للأريب يلوح

وصريح من العبارة تهدى — ذا اعتباى لديه لب رجيح

راعها إنها رسائل ذي العرش — وفيها الصريح والتلويح

فاعتبروا رد القضاء وما تب — دي سما منه وأرض ولوح

وله منطلق فصيح وفيه — لذوي الاعتباى نهج فسيح

ويك لا نرجه وراءك ظهر — ياً بفتك المنا إذا والمنوح

فتأمل مسوغات تطا — ويها ففيها لطائف وفتوح

ربنا هب لنا اعتباراً صحيحاً — فيه من غم كربنا ترويح

رب أشكو وأنت رب رحيم — كبدي وحدها لظاها يفوح

وجفوتي لا تلتقي وفؤادي — مسه من سعيره تلويح

لم يبرد لظا دمعي ولا أنزف — دمعي منه سعير يفيح

رب لطف بذل دهر جموح — وزمان بالنائبات يطوح

أحفنا في حفا لطف خفي — من أواه فماله مستبيح

آه من فقدي الأحبة قلبي — منه ذاكي الجوى ودمعي يسيح

كيف إنا لله صبري عنهم — إن صبري الجميل عنهم فتيح

زل سبق اللسان أستغفر الله — لمن بابه لهم مفتوح

بل رضي بالقضاء وصبراً جميلا — متجر الصابرين نامٌ ربيح

رب هب لي رضى يباشر قلبي — فالرضى بالقضاء برد يريح

رب هب لي صبراً جميلاً ومن — يؤتى اصطباراً فقلبه مشروح

رب إني وإن تحير دمعي — وصلا مهجتي سعير بليح

لم أقل حين ذاك ما سخط الرب — وربي عن سفح دمعي صفوح

ما بديع بكى داود قبلي — قد بكى شجوه وقد ناح نوح

ولدي بعده أخي وصديقي — ناح ناعيهما فلم لا أنوح

كيف اسلو أم كيف بالله يصفو — لي عنوق مروق وصبوح

وأحباي حال دون تلاقي — هم طباق من الثرى وصفيح

رحمة الله والسلام عليهم — رحمة تغتدى وأخرى تروح

فلإحسان جدهم رب أحسن — نزلهم إنك الجواد المنوح

نزلوا اليوم سوح جودك ضيفاً — ضمهم منك للضيافة سوح

إن أتى الضيف ساحة الكريم — ما ترى يصنع الكريم السموح

يحسن النزل يكرم الضيف يعفو — عنه إن زال فهو بر صفوح

يتلقاهم بروح وريحان — نسيم الجنان منه يفوح

وفدوا للرضوان يستميحوه — منك يا من ينيل من يستميح

رب ألحقهم بخمسة أشياخ — كرام عليك كي يستريحوا

واكسهم من أنوار أهل الكسايا — رب نور به ينير الضريح

فتنة القبر لا تنلهم ونسأل — النكرين رب عنهم صريح

ولأرواحهم أبح من سنا ال — أشياح نشر أيسرهم يا مبيح

ونعيما به تنعم أجسام — ثوت منهم ويرتاح روح

وعليهم من السلام سلام — بنسيم الجنان راح يفوح

وإليكم بني بغتة مصدو — ر كئيب فالصدر منه قريح

عذره في فهاهة القول حزن — بان عنه البيان والتصريح

حزن تعقد اللسان وكرب — قد علا الوجه منه شجو يلوح

وعليكم بالصبر فالصبر منه — الروح للصابرين أضحى يريح

ليس إلا بالصبر ينكشف الكرب — ويبدو وجه السرور الصبيح

وبذكر الإله لا يعدونكم — حمده والتقديس والتسبيح

كيف من يتقي سعيداً ومسعا — ه حميد وخصمه مقبوح

وعزائي لكم عزائي لصنوي — وصديقي أخي الصبيح الفصيح

لصلاح بن أحمد الصمد الأو — حد من كل شأنه ممدوح

فهو من فقده شريكي في الحزن — كلانا بادي الأسى مبروح

ذاك فرد الزمان في العلم والحلم — وهل فيه غيره ملموح

سيد عالم حكيم كريم — طرفاه بما حواه يفوح

لا ضروع الظرا أو لا قطران خا — مرته السرا أو لا مريح

ليس يأتي له الزمان بمثل — فبأمثاله الزمان شحيح

جالسوه وآنسوه يكن منكم — من الرشد والهداية روح

شاوروه فمثله من يشاور — ينفتح غامض ويبدو الوضوح

إنه والده شفيق رفيق — لكم قلبه ودود نصوح

وسلام عليكم ما شرى البرق — وماذا ولت لفوح تفوح

وسلام شذاه ينضح بالمسك — وروح يفوح مه النضوح

وصلاة الإله تغشى رسول — الله من فخره الرفيع الصريح

ما سرت نسمة فصافحه الرو — ض وشق الغمام برق لموح

وكذا إله الأكارم ما عنا — على أيكة هزار صدوح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخطير: الخَطيرُ : المثيل في الشرف والرفعة؛ ليس له خَطِير أي عديل. -: الرفِيع القَدْر والجليل؛ كان مُصلحا خطيرا. -: الزمام. -: الحبل. -: لعاب الشّمس في الحر. -: ظلمة الليل. -: الوعيد ج خُطُر.
  • الصريح: الصَّرِيحُ : الواضح؛ هذه الشهادة صريحةٌ لا غموض فيها/ كلامٌ صريح.-: الخالص مما يشوبه؛ شرابٌ صريحٌ/ نسب صَرِيح/ فرس صَرِيح، أي أصيل ج صُرَحاءُ.
  • الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ …
  • المشيح: المُشِيحُ [شيح]: فا. ـ بوجهه: المُعْرض مُبْدياً كُرهاً وازدراءً؛ لم يحاول استرضاء المشيح عنه بوجهه. ـ من الأمكنة: الذي أنبت الشّيح.
  • النسيب: النَّسِيبُ : مصـ.-: القريب؛ كلُّ غريب للغريبِ نَسيبٌ/ رجُلٌ نَسيبٌ، أي شريفٌ معروفٌ حَسَبُه وأصولُه ج نُسَبَاءُ وأَنْسِباءُ.-: هو في الشِّعْر، الرّقيقُ منه المُتَغَزَّلُ بهِ في النِّساء؛ كان من عادة شُعراء المَدْح أن يفْ …

قصائد ذات صلة

  • تغنت الريح بالحفيف
  • لقد سجعت على الأغصان ورقا
  • عاد عليك العيد يا أحمد
  • يا ناصباً علم الحساب حباله
  • أنا العميد الغرم
  • نفسي الفداء لشادن
  • من عزى من وصالي منه
  • دام على سلطان ما دام المدى