أهاجك بالبيداء رسم المنازل

الشاعر: حسان بن ثابت · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أهاجك بالبيداء رسم المنازل» من شعر حسان بن ثابت، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَهاجَكَ بِالبَيداءِ رَسمُ المَنازِلِ — نَعَم قَد عَفاها كُلُّ أَسحَمَ هاطِلِ

وَجَرَّت عَلَيها الرامِساتُ ذُيولَها — فَلَم يَبقَ مِنها غَيرُ أَشعَثَ ماثِلِ

دِيارُ الَّتي راقَ الفُؤادَ دَلالُها — وَعَزَّ عَلَينا أَن تَجودَ بِنائِلِ

لَها عَينُ كَحلاءِ المَدامِعِ مُطفِلٍ — تُراعي نَعاماً يَرتَعي بِالخَمائِلِ

دِيارُ الَّتي كادَت وَنَحنُ عَلى مِنىً — تَحُلُّ بِنا لَولا نَجاءُ الرَواحِلِ

أَلا أَيُّها الساعي لِيُدرِكَ مَجدَنا — نَأَتكَ العُلى فَاِربَع عَلَيكَ فَسائِلِ

فَهَل يَستَوي ماءانِ أَخضَرُ زاخِرٌ — وَحِسيٌ ظَنونٌ ماؤُهُ غَيرُ فاضِلِ

فَمَن يَعدِلُ الأَذنابَ وَيحَكَ وَالذُرى — قَدِ اِختَلَفا بِرٌّ يَحُقُّ بِباطِلِ

تَناوَل سُهَيلاً في السَماءِ فَهاتِهِ — سَتُدرِكُنا إِن نِلتُهُ بِالأَنامِلِ

أَلَسنا بِحَلّالينَ أَرضَ عَدُوِّنا — تَأَرَّ قَليلاً سَل بِنا في القَبائِلِ

تَجِدنا سَبَقنا بِالفَعالِ وَبِالنَدى — وَأَمرِ العَوالي في الخُطوبِ الأَوائِلِ

وَنَحنُ سَبَقنا الناسَ مَجداً وَسُؤدَداً — تَليداً وَذِكراً نامِياً غَيرَ خامِلِ

لَنا جَبَلٌ يَعلو الجِبالَ مُشَرَّفٌ — فَنَحنُ بِأَعلى فَرعِهِ المُتَطاوِلِ

مَساميحُ بِالمَعروفِ وَسطَ رِحالِنا — وَشُبّانُنا بِالفُحشِ أَبخَلُ باخِلِ

وَمِن خَيرِ حَيٍّ تَعلَمونَ لِسائِلٍ — عَفافاً وَعانٍ موثَقٍ في السَلاسِلِ

وَمِن خَيرِ حَيٍّ تَعلَمونَ لِجارِهِم — إِذا اِختارَهُم في الأَمنِ أَو في الزَلازِلِ

وَفينا إِذا ما شُبَّتِ الحَربُ سادَةٌ — كُهولٌ وَفِتيانٌ طِوالُ الحَمائِلِ

نَصَرنا وَآوَينا النَبِيَّ وَصَدَّقَت — أَوائِلُنا بِالحَقِّ أَوَّلَ قائِلِ

وَكُنّا مَتى يَغزُ النَبِيُّ قَبيلَةً — نَصِل حافَتَيهِ بِالقَنا وَالقَنابِلِ

وَيَومَ قُرَيشٍ إِذ أَتَونا بِجَمعِهِم — وَطِئنا العَدُوَّ وَطأَةَ المُتَثاقِلِ

وَفي أُحُدٍ يَومٌ لَهُم كانَ مُخزِياً — نُطاعِنُهُم بِالسَمهَرِيِّ الذَوابِلِ

وَيَومَ ثَقيفٍ إِذ أَتَينا دِيارَهُم — كَتائِبَ نَمشي حَولَها بِالمَناصِلِ

فَفَرّوا وَشَدَّ اللَهُ رُكنَ نَبِيِّهِ — بِكُلِّ فَتىً حامي الحَقيقَةِ باسِلِ

فَفَرّوا إِلى حِصنِ القُصورِ وَغَلَّقوا — وَكائِن تَرى مِن مُشفِقٍ غَيرِ وائِلِ

وَأَعطَوا بِأَيديهِم صَغاراً وَتابَعوا — فَأَولى لَكُم أَولى حُداةَ الزَوامِلِ

وَإِنّي لَسَهلٌ لِلصَديقِ وَإِنَّني — لَأَعدِلُ رَأسَ الأَصعَرِ المُتَمايِلِ

وَأَجعَلُ مالي دونَ عِرضي وِقايَةً — وَأَحجُبُهُ كَي لا يَطيبَ لِآكِلِ

وَأَيُّ جَديدٍ لَيسَ يُدرِكُهُ البِلى — وَأَيُّ نَعيمٍ لَيسَ يَوماً بِزائِلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرامسات: [ر م س]. : رِيَاحٌ تَدْفِنُ الآثَارَ وَتُغَطِّيهَا.
  • الساعي: السَّاعِي [ سعي]: فا.-: عامِلُ الصَّدَقات.-: مُوزّع البريد.-: موظّف في المصالح والإِدارات مهمّته توصيل المراسلات وإحضار الطّلبات ج سُعَاةٌ.
  • بالبيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • بنائل: النَّائِلُ [نيل]: فا.-: ما يُنالُ ويُدرَكُ؛ أصَبتُ منه نائلاً.-: الجودُ؛ ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلُ ** عَفافٌ وإقدامٌ وحَزْمٌ ونائِلُ.-: العَطيّةُ.
  • دلالها: الدَّلاَّلُ : الجامعُ بين البائِع والمشتري.-: من يعرض على النَّاس ثمن ما يباع بالنِّداء على قارعة الطريق.

قصائد ذات صلة

  • عفت ذات الأصابع فالجواء
  • لعمرو أبيك الخير يا شعث ما نبا
  • تبلت فؤادك في المنام خريدة
  • ألم تسأل الربع الجديد التكلما
  • منع النوم بالعشاء الهموم
  • لك الخير غضي اللوم عني فإنني
  • ألا أبلغ المستمعين لوقعة
  • إن النضيرة ربة الخدر