رسالة من الشمال
الشاعر: أمل دنقل · البحر: المتدارك
«رسالة من الشمال» من شعر أمل دنقل، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بعمر من الشوك مخشوشن — بعرق من الصيف لم يسكن
بتجويف حبّ ، به كاهن — له زمن .. صامت الأرغن :
أعيش هنا — لا هنا ، إنّني
جهلت بكينونتي مسكني — غدي : عالم ضلّ عنّي الطريق
مسالكه للسدى تنحني — علاماته .. كانثيال الوضوء
على دنس منتن . منتن — تفح السواسن سمّ العطور
فأكفر بالعطر و السوسن — و أفصد و همي ... لأمتصّه
فيمتصّني الوهم ، يمتصّني .. — ***
ملاكي : أنا في شمال الشمال — أعيش .. ككأس بلا مدمن
ترد الذباب انتظارا ، و تحسو — جمود موائدها الخوّن
غريب الحظايا ، بقايا الحكايا — من اللّيل لليل تستلنّي
أرشّ ابتسامتي على كلّ وجه — توسّد في دهنه اللّين
و يجرحني الضوء في كلّ ليل — مرير الخطى ، صامت ، محزن
سربيت به كالشعاع الضئيل — إلى حيث لا عابر ينثني
هي اسكندريّة بعد المساء — شتائيّة القلب و المحضن
شوارعها خاويات المدى — سوى : حارس بي لا يعتني
ودودة كلبين كي ينسلا — ورائحة الشّبق المزمن
ملاكي .. ملاكي .. تساءل عنك — اغتراب التفرّد في مسكني
سفحت لك اللّحن عبر المدى — طريقا إلى المبتدأ ردّني
و عيناك : فيروزتان تضيئان — في خاتم الله .. كالأعين
تمدّان لي في المغيب الجناح — مدى ، خلف خلف المدى الممعن
سألتهما في صلاة الغروب — عن الحبّ ، و الموت ، و الممكن
و لم تذكرا لي سوى خلجة — من الهدب قلت لها : هيمني !
هواي له شمس تنهيدة — إلى اليوم بالموت لو تؤمن
و كانت لنا خلوة ، إن غدا — لها الخوف أصبح في مأمن
مقاعدها ما تزال النجوم — تحجّ إلى صمتها المؤمن
حكينا لها ، و قرأنا بها — بصوت على الغيب مستأذن
دنّوا ، دنّوا ففي جعبتي — حكايات حبّ سنى ، سنى
صقلت به الشمس حتّى غدت — مرايا مساء لتزيّني
وصفت لك النجم عقدا من — الماس شعّ على صدرك المفتنى
أردتك قبل وجود الوجود — وجودا لتخليده لم أن
تغرّبت عنك ، لحيث الحياة — مناجم حلم بلا معدن و دورة كلبين ينسلّا
ورائحة الشّبق المزمن — ***
ملاكي : ترى ما يزال الجنوب — مشارق للصيف لم تعلن
ضممت لصدري تصاويرنا — تصاوير تبكي على المقتنى
سآتي إليك أجر المسير — خطى في تصلبّها المذعن
سآتي إليك كسيف تحطّم — في كفّ فارسه المثخن
سآتي إليك نحيلا .. نحيلا — كخيط من الحزن لم يحزن
*** — أنا قادم من شما الشمال
لعينين في موطني موطني !
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السوسن: سوسن: السَّوْسَن: نَبت، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: وآسٌ وخَيْرِيٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ، ... إِذا كَانَ هيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما وأَجناسه كثيرة وأَطيبه الأَبيض.
- الوضوء: الوَضُوءُ : التوضُّؤُ، أي غسل بعض الأعضاء وتنظيفها. -: الماء يُتوضَّأُ به.
- بالعطر: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ …
- بتجويف: [ج و ف]. (مصدر جَوَّفَ). 1."تَجْوِيفُ الشَّيْءِ" : تَصْيِيرُهُ أَجْوَفَ. 2."تَجْوِيفُ الصَّيْدِ" : إِصَابَتُهُ فِي جَوْفِهِ.
- بعرق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ …
- بعمر: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ …