هَل الْبَرْق قد وشى مطارف ديجور
الشاعر: صلاح الدين الصفدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«هَل الْبَرْق قد وشى مطارف ديجور» من شعر صلاح الدين الصفدي، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَل الْبَرْق قد وشى مطارف ديجور — أَو الصُّبْح قد غشي دجى الْأُفق بِالنورِ
وَهل نسمَة الأسحار جرت ذيولها — على زهر روض طيب النشر مَمْطُور
وهيهات بل جَاءَت تَحِيَّة جيرة — إِلَى مغرم فِي قَبْضَة الْبعد مأسور
أَتَتْهُ وَمَا فِيهِ لعائد سقمه — سوى آنة تنبث من قلب مصدور
فَلَمَّا تهادت فِي حلى فصاحة — من النّظم عَن سحر البلاغة مأثور
أكب على تقبيلها بعد ضمهَا — إِلَى خاطر من لوعة الْبَين مكسور
وأجرى لَهَا دمع المآقي وَلم يكن — يُقَابل منظوما سواهُ بمنثور
فأرشفه كأس السلاف خطابها — وغازله من خطها أعين الْحور
فكم حِكْمَة فِيهَا لَهَا الحكم فِي النهى — وَكم مثل فِي غَايَة الْحسن مَشْهُور
يرى كل سطر فِي محَاسِن وَضعه — كمسك عذار فَوق وجنة كافور
فَلَا ألف إِلَّا حكت غُصْن بانة — وهمزتها من فَوْقهَا مثل شحرور
فَأصْبح لَا يثنى إِلَى الرَّوْض جيده — غراماً وَلم يعدل بهَا ورده الْجُورِي
وَقد كَانَت الأطماع نَامَتْ ليأسها — فَلَمَّا أَتَت قَالَ الغرام لَهَا ثوري
وزادت جفون الْعين سهداً كَأَنَّمَا — حبتها بكحل مِنْهُ فِي الجفن مذرور
وَكَانَ الدجى كالعام فاحتقرت بِهِ — وَقَالَت لَهُ ميعادك النفخ فِي الصُّور
وَلم ترض من نَار الحشا باتقادها — فقد قذفت فِي كل عُضْو بك النُّور
وَمَا شكرت عَيْني على سفح عبرتي — على أَن محصول البكى غير مَحْصُور
وَقَالَت أما تخبا الدُّمُوع لشدَّة — فدعها تفض من زاخر اللج مسجور
وَلَو كنت ألْقى فِي البكى فرجا لما — مضى الْيَوْم حَتَّى كنت أول مسرور
أاحبابنا عذرى على الْبعد وَاضح — وَمَا كل صب فِي البعاد بمعذور
فَلَو كنت ألْقى الصَّبْر هَانَتْ مصيبتي — وَلكنه للحظ فِي غير مقدوري
فَإِن تبعثوا لي من زَكَاة اصطباركم — فَإِنِّي لما تهدونه جد مضرور
سلوا اللَّيْل هَل آنست فِيهِ برقدة — فَمَا هُوَ مِمَّن رَاح يشْهد بالزور
فكم لي فِيهِ صعقة موسوية — وللقلب من ذكراكم دكة الطّور
تشفعت للبين المشت بكم عَسى — يعود هزيم الْقرب عودة مَنْصُور
على أَن جاه الْحَظ أكْرم شَافِع — ولولاه كَانَ الدَّهْر أطوع مَأْمُور
وَمَا هُوَ إِلَّا الْحَظ يعْتَرض المنى — وَلَو صَحَّ لم يحْتَج إِلَى بنت مَنْظُور
فكم فِي البرايا بَين عان وَمُطلق — وسال ومحزون ودان ومهجور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
- ديجور: الدَّيْجُورُ : الظَّلامُ؛ في الديجور يَلْمع النجمُ.-: التُراب.-: الترابُ الأغْبَرُ الضّاربُ إِلى السَّواد.-: الكثير من النّبات اليابس/ لَيْل دَيْجُورٌ، أي مظلم وليلة ديجورٌ ج دَيَاجِيرُ.
- سقمه: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ …