نقضت بك الأيام أعلى منزل

الشاعر: نجيب فضل الله · البحر: الكامل

«نقضت بك الأيام أعلى منزل» من شعر نجيب فضل الله، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نقضت بك الأيام أعلى منزل — وانثل عرش الدين بعدك من عل

جاءت بها أم الرزايا غمة — وعماية للدهر ليست تنجلي

أذكت قلوب العالمين بلوعة — تغلي بها الأحشاء غلي المرجل

الله أكبر أي طود شامخ — طوت المنية تحت صم الجندل

سام بكل الطرف عنه وينثني — تأبى مصاعده علو المعتلي

راسي القواعد ضارب بجرانه — دحض المزالق في سحيق المزحل

إما تعاجلك الزمان بضربة — بلغت من الاسلام حز المفصل

ولكم تأخر قبلها متقاعسا — عنها بمنزلة الأشل الأعزل

لله كم لك من مقام قمته — بالحق تفصل باللسان الفيصل

تقضي وحكم الله أسفر وجهه — فكأنه فلق الصباح المنجلي

وعليك من حلل الجلالة هيبة — تدع النواظر في مكان الأرجل

فكأنما كنت النبي محمدا — يقضي بآيات الكتاب المنزل

ولقد برزت الى الشريعة سابقا — ودخلت منها كل صعب المدخل

جددت منها كل نهج دارس — وفتحت منها كل باب مقفل

وسلخت ظل الجهل عن أحكامها — وجلوته عنها جلاء الصيقل

ماشذ عنك من المعالي شارد — إلا انقضضت عليه مثل الأجدل

وتركت رنق الدهر خلفك موردا — وسبقت ترفل نحو صفو المنهل

واذا تأخرت الرجال بموقف — كنت المقدم في الرعيل الأول

واذا السحاب الجون أقلع مزنه — يوما وهب بليل ريح شمأل

أحييت عام المحل منك بانمل — تغني الربوع عن الغمام المسبل

ومنارة فاضت على نيرانها — مثل الروابي في فناء المنزل

هدارة تحت الدجى فكأنها — تدعو وتهتف بالسواد المقبل

يا من به فقدت شريعة أحمد — من شد ركنيها بمثلي يذبل

إن غيبت منك الليالي ماجدا — كان الضياء بها لعين المتجلي

فالله أثقب نار موسى بعده — للمهتدي والمتجلي والمصطلي

لم يخل افق منك اطلع شمسه — حتى كأنك عنه لم تتحول

علم من الرحمن اثبت نصبه — يهدي الأنام الى الطريق الأمثل

لاذت ببرديه الشريعة واحتمت — فاظلها منه بظل مسبل

وقد ارتقى من طور سيناها ذرى — من دونه هام السماك الاعزل

ألقت عصاها في فناه فلو بغى — منها الرحيل لغيره لم ترحل

ما سحلت أيدي الرجال حبالها — إلا وأبرم كل حبل مسحل

قد شد منها منكبيها فاستوت — وأقام رايتها بزند أعبل

ولقد تحمل يافعا أعباءها — فأقل منها كل عبء مثقل

زهرت بحكمته مصابيح الهدى — فغدا الظلام من الأنام بمعزل

وجلا بأثمده العيون فأبصرت — شمس النهار بجنح ليل أليل

واذا تحللت المآزر للكرى — يلفى وعقد أزاره لم يحلل

ويرى اذا ما العام قطب وجهه — متهللا كالعارض المتهلل

ضرب القباب على السماء وشد في — أطرافها أطراف تلك الأحبل

وله المناقب كالنجوم لوامع — هيهات أحصرها بلهجة مقول

وعليه قد اثنت مآثره كما — أثنى الربيع على الغمام المسبل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجندل: جندل: الجَنْدَل: الحِجَارة، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَنْدَل مَا يُقِلُّ الرجلُ مِنِ الحِجَارة، وَقِيلَ: هُوَ الحَجَر كُلُّه، الْوَاحِدَةُ جَنْدَلَة؛ قَالَ أُمية الْهُذَلِيُّ: تَمُرُّ كجَنْدَلة المَنْ …
  • المرجل: مرجل: اللَّيْثُ: المَرَاجِل ضرْب مِنْ بُرود الْيَمَنِ؛ وأَنشد: وأَبْصَرْتُ سَلْمَى بَيْنَ بُرْدَيْ مَرَاجِلٍ، ... وأَخْياشِ عصبٍ مِنْ مُهَلْهلَة اليَمنْ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: يُسائِلْنَ: مَنْ هَذَا الصَّريعُ ا …
  • المزحل: المَزْحَلُ : المكانُ يُزْحَلُ إليه؛ إنَّ لي عنك مَزْحَلاً أي سَعةً ومتََّسعاً.
  • المعتلي: المِعْتَلُ : القَويُّ على العَتْلِ، أي الجرِّ جَرّاً عنيفاً.
  • المفصل: المُفَصَّلُ : مفعـ.-: السَّبعُ الأخيرُ من القرآن الكريم لكثرة الفُصُول بين سُوَرِهِ.
  • بجرانه: الجِرَانُ : باطنُ العنق من البعير وغيره.-: الثِّقْل وكذلك الثبوت والاستقرار؛ ويُلقي الإسلامُ بجرانه إلى الأرْض / ضرب الإسلامُ بِجِرانه/ أَلقي عليه جرانه أي وطّن النفس عليه/ ج أَجْرِنةٌ وجُرُنٌ.

قصائد ذات صلة

  • تفري المهند في كفي وما علمت
  • خطب أناخ على الإسلام كلكله
  • أتاني وأجواز التنائف بيننا
  • بصادق الجد بيت المجد يرتفع
  • هل يعلم الدهر من أردت فوادحه
  • من شل من غلب العلى أيمانها
  • الصبر مفتاح الظفر
  • أتاني نعي فاستطار فؤاديا