الثالثة والنصف .. ما قبل الرحيل
الشاعر: بدرية البدري · البحر: المديد · الغرض: قصيدة شوق
«الثالثة والنصف .. ما قبل الرحيل» من شعر بدرية البدري، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ها قدْ رحلتِ.. — دون أن يبقى نهارٌ..
يستفيقُ إذا المساءُ طوى جناحه — من يُوقِظُ الأزهارَ من سَكَراتِها..
والعِطْرُ غافلها وأقرضها جِراحه — أو يُسْكِنُ الأطيارَ من قَلَقٍ..
وقدْ أسْرتْ لقبلتِها.. — وما وجدت مدائنها مُباحة
من يخبِزُ الأفراحَ هذا العيدَ.. — كي يصحو الصِغارُ..
وهمّهُم يُحيون باللُقْيا صباحه — * * *
الحُزنُ.. — لا يكفي لكي أبكي
جررْتُ سنين عمري خلف ظهري كي ألاقيكِ — وما جئتِ
أُهدْهِدُ قلبيَ المذعورَ كي يغفو.. — إذا خان الحنينُ حكايةَ النسيانِ في صدري..
وناجاكِ — لترميني بلا جسدٍ إلى الأحلامِ تجلدني وأهذي..
أين أنتِ طفْلتي؟ — هلّا وهبتِ الشمْسَ فجْراً كي تجيءَ..
فما أتت.. — منذُ انْفلاتكِ من يدي..
إلا.. — ويطرِدُها الغروبْ
* * * — يا أنتِ..
يا ذات الرداءِ الباردِ المنسيّ خلفَ الحُلْمِ.. — دون جِنايةٍ
ماذا أصابَ الغيمُ من عينيكِ حتى أمطرا — وَرَبَوْتِ في صدري جنائنَ أُمنياتٍ..
تستقي شوقي فَتُزْهِرُ فرقدا — وَأَنا أُسامِرُ ـ إذْ هَمَى ـ فَقْداً..
وَأَكْنِسُ وِحدتي يأْساً.. — بنافِلَةِ الْكلامِ..
صغيرتي.. — لُمّي سحائِبكِ السخيّة من جفوني..
واتْركيني للغدِ المشنوقِ في ضلعي.. — وحيداً مُعدما
* * * — أطفأتُ هذا العامَ وجهي..
كي يُضيّعني الظلامُ فلا يراني الشوقُ أجري للوراءْ — لا تسألي الحزنَ المُراقَ على تفاصيلِ الجوى
كم أسكرَ الشريانَ.. — واسْتعصى على السلوانِ..
واستشرى قصيداً في فمي — يغتابُني..
إنْ طافَ صوْتُكِ في السماءِ — حِكايةً خضراءَ تُورِقُ في دمي
* * * — يا عذْبةَ العينينِ..
لا زالت سكاكرُكِ الشهيّةُ ترتدي شفتيّ — تُوغِلُ في الحنينِ..
وتنثني للدمعِ كي أبكي.. — ولا أبكي..
ولا — * * *
وعليكِ من ربّي السلامُ.. — وَلي من الْغيبِ ابتهالاتٌ بأن ألقاكِ في أُفُقي حَمامْ
وَأَجئُ في كفّيَ أطفالٌ تواروا بالحِجابِ.. — وَكُوةٌ بالليلِ تنفُذُ كي تُهدهِدَ رعشةَ الأحلامِ أو تسبي الظّلامْ
عيناكِ نرجستانِ.. — عابقتان في نَفَسِ الأُفُقْ
حوراءُ حانَ قِطافُها.. — فتأرّجت..
وتزيّنت — لثلاثةٍ من بعدِ مُنتصفِ الرحيلْ
أغويتِ ساقيةً وغافلتِ النخيلْ — وَمَضيتِ يسبِقُكِ الحِمامُ..
وَترقُصينَ.. — وَتضحكينَ..
وفي يدي.. — ذَبَلتْ سكاكِرُكِ الشهيّةُ في يدي..
لو تعلمين!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باللقيا: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
- جراحه: الجرَاحَةُ : الجُرْحُ؛ قاتَلَ قتالا شديداً فأصَابتْه جِرَاحَةٌ.-: مهنة الجرَّاح؛ اختار الطالب الجراحةَ تَخصُّصاً له.-: أحد فنون العلاج التي تقوم على إجراء عمليات يدوّية مبضعيّة.
- جناحه: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
- صباحه: [ص ب ح]. (مصدر صَبُحَ). "صَبَاحَةُ الوَجْهِ" : جَمَالُهُ.
- غافلها: [غ ف ل]. (فعل: رباعي متعد). غَافَلَ، يُغَافِلُ، مصدر مُغَافَلَةٌ. "غَافَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ" : تَرَقَّبَ غَفْلَتَهُ، تَعَمَّدَهَا.