عيناك ترنو للبقاء

الشاعر: د/محمد رفعت الدومي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

«عيناك ترنو للبقاء» من شعر د/محمد رفعت الدومي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عيناكِ ترنو للبقاءِ رواءُ* ... أبنيتي بعد الفراقِ لقاءُ

في عينكِ الشوقُ اللهيبُ أثارني ... لمَّا اعتراكِ على المضيِّ بكاءُ

فمسكتُ دمعي في الوداعِ تصبُّراً. ... ودموعُ عيني في الخفاءِ دماءُ

طبعي التصبُّرُ والحياةُ مريرةٌ ... وهوى النفوسِ بطبعها الإخفاءُ

يا طفلتي أنتِ الدنا وسعادتي ... وضياءُ وجهكِ للحياةِ ذُكاءُ

ما أصعبَ الدمعَ الذي جرف الخدو ... دَ براءةً ومرامها الإبقاءُ!

أبنيتي إنَّ الهناء بدارنا ... لا يرتقي وحياتنا النَّعماءُ

إنَّ اغترابي في الدنا وتشردي ... لديارنا في العالمين ولاءُ

كُتِبَ الفراقُ على الكريمِ أصالةً ... وإذا تخاذلَ فالبقاءُ فناءُ

فالجاهُ في بعض البلادِ مذلةٌ ... والذلُّ في بعضِ البلادِ سناءُ

بدموعنا تجري العزيمةُ في دمي ... فالقطرُ تنمو بعده الآلاءُ

لن أستكينَ بنيتي لمصابنا ... مهما ترامى في البعادِ جفاءُ

ما دمتُ حيَّاً لن يئزَّ جوارحي ... هجرٌ ونؤيٌ أو نوى وشقاءُ

أبنيتي منذُ الطفولةِ شمعتي ... ضوءٌ تراءتْ دونه الجوزاءُ

فالهجرُ يبني في النفوسِ عزيمةً ... ربواتها الأجواءُ والأنواءُ

أرواءُ مهلاً فالديارُ بها غدتْ ... من غيرِ نؤيٍ لا يُقامُ بناءُ

فتصبري أبنيتي وترقبي ... إنَّ السعادةَ للحياةِ غذاءُ

هل كلُّ شيءٍ في البعادِ مقدسٌ ... أم كلُّ شيءٍ في البعادِ هباءُ؟

فالعمرُ ولَّى والشبابُ قد انقضى ... والجسمُ يبلى والحياةُ قضاءُ

كم من غريبٍ حُطِّمتْ آمالهُ ... وتقطَّعتْ في جوفهِ الأمعاءُ

لمَّا أتته في البعادِ وما درى ... أنَّ الأحبةَ قد قضوا أنباءُ

إنَّ العبيدَ على الغريبِ قيادةٌ ... هفواتها جوفَ الضلالِ ضياءُ

فالعبدُ عبدٌ لو تعالى نجمُهُ ... والحرُّ بدرٌ أفقهُ العلياءُ

فالعلمُ في بعضِ البلادِ بُنيتي ... قسماً لعمري حلَّةٌ وغطاءُ

هيهاتَ أنْ ترقى البلادُ بعلمها ... ما دامَ فيها للغريبِ عناءُ

أينَ الحجارةُ والترابُ بقريتي ... والطيرُ والأشجارُ والأفياءُ

فالنفسُ ظمأى أن تموتَ بأرضها ... فالموتُ فيها والخلودُ سواءُ

أين الألى قسماتهم سرُّ الوجو ... دِ وصوتهم روح الحياةِ غناءُ؟!

أين الروابي المنبتاتُ مكارماً ... والروضُ فيها جنَّةٌ غنَّاءُ؟!

أين الفيافي والجبالُ منازلي ... أيانَ غابتْ في النوى الأحياءُ؟!

أين الرفاقُ النائلونَ مودتي ... والخلُّ والجيرانُ والأبناءُ؟!

أينَ الورودُ الملهماتُ قصائدي ... والسحرُ والأهدابُ والأزياءُ؟!

أبنيتي إنِّي أرى أرجوحتي ... ربَّانُها الأطفالُ والأشياءُ

سأعودُ ألعبُ كالصغير بدميةٍ ... والطفلًُ حولي والربا الخضراءُ

والعود يشدو قصتي وقصائدي ... والطيرُ والشحرورُ والورقاءُ

ستظلُّ شمسي في السماءِ مضيئةً ... وعلى هواها تُشرقُ الأضواءُ

لا تيأسي إنِّي لعمركِ قادمٌ ... لن تستطيعَ فراقَنا العنقاءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
  • الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
  • اللهيب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
  • المضي: مضي: مَضَى الشيءُ يَمْضِي مُضِيّاً ومَضاء ومُضُوًّا: خَلَا وَذَهَبَ؛ الأَخيرة عَلَى الْبَدَلِ. ومَضَى فِي الأَمر وَعَلَى الأَمر مُضوًّا، وأَمْرٌ مَمْضُوٌّ عَلَيْهِ، نَادِرٌ جِيء بِهِ فِي بَابِ فَعُول بِفَتْحِ الْفَاءِ. و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رودي-مرثية
  • كيف جومانا في هواك احتيالي
  • أزرار روحي كلها مفتوحة لك فادخلي
  • علقوا دمي بعروة الجليل
  • نظرة إلى طفل
  • جومانا
  • ذبحتك جومانا أخيرا بشرياني
  • حبلي