أتَعْرِفُ أطْلالاً ونُؤياً مُهَدَّما

الشاعر: حاتم الطائي · البحر: الطويل

«أتَعْرِفُ أطْلالاً ونُؤياً مُهَدَّما» من شعر حاتم الطائي، من العصر الجاهلي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتَعْرِفُ أطْلالاً ونُؤياً مُهَدَّما — كخطك، في رق، كتاباً منمنما

أذاعتْ بهِ الأرْواحُ، بعدَ أنيسِها — شُهُوراً، وأيّاماً، وحَوْلاً مُجرَّما

دوارجَ، قد غيرن ظاهر تربه، — وغيرت الأيام ما كان معلما

وغيرها طول التقادم والبلى ، — فما أعرِفُ الأطْلالَ، إلاّ تَوَهُّمَا

تَهادى عَلَيها حَلْيُها، ذاتَ بهجة ٍ — وكشحاً، كطي السابرية ، أهضما

ونحراً كفى نور الجبين، يزينه — توَقُّدُ ياقوتٍ وشَذْرٌ، مُنَظَّمَا

كجمر الغضا هبت به، بعد هجعة — من الليل، أروح الصبَّا، فتنسما

يُضِيءُ لَنا البَيتُ الظّليلُ، خَصاصَة — ً إذا هيَ، لَيلاً، حاوَلتْ أن تَبَسّمَا

إذا انقَلَبَتْ فوْقَ الحَشيّة ِ، مرّة ً — تَرَنّمَ وَسْوَاسُ الحُلِيّ ترَنُّمَا

وعاذلتين هبتا، بعد هجعة ، — تَلُومانِ مِتْلافاً، مُفيداً، مُلَوَّمَا

تَلومانِ، لمّا غَوّرَ النّجمُ، ضِلّة — ً فتًى لا يرَى الإتلافَ، في الحمدِ، مغرَما

فقلتُ: وقد طالَ العِتابُ علَيهِما — ولوْ عَذَراني، أنْ تَبينَا وتُصْرَما

ألا لا تَلُوماني على ما تَقَدّما — كفى بصُرُوفِ الدّهرِ، للمرْءِ، مُحْكِما

فإنّكُما لا ما مضَى تُدْرِكانِهِ — ولَسْتُ على ما فاتَني مُتَنَدّمَا

فنَفسَكَ أكرِمْها، فإنّكَ إنْ تَهُن — ْ عليك، فلن تلفي لك، الدهر، مكرما

أهِنْ للّذي تَهْوَى التّلادَ، فإنّهُ — إذا مُتَّ كانَ المالُ نَهْباً مُقَسَّمَا

ولا تشقين فيه، فيسعد وارثٌ — بهِ، حينَ تخشَى أغبرَ اللّوْنِ، مُظلِما

يُقَسّمُهُ غُنْماً، ويَشري كَرامَة ً — وقد صِرْتَ، في خطٍّ من الأرْض، أعظُما

قليلٌ بهِ ما يَحمَدَنّكَ وَارِثٌ — إذا ساق مما كنت تجمع مغنما

تحملْ عن الذنين، واستبق ودهم — ُ ولن تستطع الحلم حتى تحلما

متى تَرْقِ أضْغانَ العَشيرَة ِ بالأنَا — وكفّ الأذى ، يُحسَم لك الداء مَحسما

وما ابتَعَثَتني، في هَوايَ، لجاجة — ٌ إذا لم أجِدْ فيها إمامي مُقَدَّمَا

إذا شِئْتَ ناوَيْتَ امْرَأ السّوْءِ ما نَزَا — إليكَ، ولاطَمْتَ اللّئيمَ المُلَطَّمَا

وذو اللب والتقوى حقيق، إذا رأى — ذو طبع الأخلاق، أن يتكرَّما

فجاورْ كريماً، واقتدح من زنادهِ — وأسْنِدْ إليهِ، إنْ تَطاوَلَ، سُلّمَا

وعوراء، قد أعرضت عنها، فلم يضرْ — وذي أودٍ قومته، فتقوما

وأغْفِرُ عَوْراءَ الكَريمِ ادّخارَهُ — وأصفح من شتم اللئيم، تكرَّما

ولا أخذِلُ الموْلى ، وإن كان خاذِلا — ً ولا أشتمُ ابنَ العمّ، إن كانَ مُفحَما

ولا زادَني عنهُ غِنائي تَباعُداً — وإن كان ذا نقص من المال مصرما

ولَيْلٍ بَهيمٍ قد تَسَرْبَلتُ هَوْلَهُ — إذا الليلُ، بالنِّكسِ الضّعيفِ، تجَهّمَا

ولن يَكسِبَ الصّعلوكُ حمداً ولا غنًى — إذا هو لم يركب، من الأمر، معظما

يرى الخمص تعذيباً، وإن يلق شبعة — ً يبت قلبه، من قلة الهم، مبهما

لحى اللَّهُ صُعلوكاً، مُناهُ وهَمُّهُ — من العيش، أن يلقى لبوساً ومطعما

يَنامُ الضّحى ، حتى إذا ليلُهُ استوَى — تنبه مثلوج الفؤاد، مورَّما

مقيماً مع المشرين، ليس ببارحٍ، — إذا كان جدوى من طعامٍ ومَجثِمَا

ولله صعلوك يساور همُّه، — ويمضِي، على الأحداثِ والدهرِ، مُقدِما

فتى طلباتٍ، لا يرى الخمص ترحة ً — ولا شَبعَة ً، إنْ نالَها، عَدّ مَغنَما

إذا ما أرى يوماً مكارم أعرضتْ، — تَيَمّمَ كُبراهُنّ، ثُمّتَ صَمّمَا

ترى رمحه، ونبله، ومجنه، — وذا شطب، عضب الضريبة ، مخذما

وأحناء سرج فاتر، ولجامهُ، — عتاد فتى هيجاً، وطرفاً مسوَّما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقادم: تَقَادَمَ يَتَقَادَمُ تَقَادُماً :- الشيءُ قدُمَ وطال عليه الزمن؛ تقادمت أبينة الحيِّ حتى كادت تسقط/ التقادُمُ في القانون، مدّة محدودة تسقط بانقضائها المطالبة بالحقّ أو بتنفيذ الحكم.
  • حليها: الحَلَى [حلي]: بثر يظهر في أفواه الصبيان؛ لا تترك الحَلى في فم ابنك من غير معالجة.

قصائد ذات صلة

  • أبلغ الحارث بن عمرو بأني
  • ومرقبة دون السماء علوته
  • فلو كان ما يعطي رياء لأمسكت به
  • كريم لا أبيت الليل جاد
  • لما رأيت الناس هرت كلابهم
  • نعما محل الضيف لو تعلمينه
  • يا مال إحدى صروف الدهر قد طرقت
  • هل الدهر إلا اليوم أو أمس أو غد