يستشهدون
الشاعر: موسى حوامدة · البحر: المديد
«يستشهدون» من شعر موسى حوامدة، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يتناثرونْ — شجراً
… بلاداً من عيونْ — وإذا رَأوْا أحداً يحبُّ عيونَهمْ
يتجمعونَ وينشدونْ — ودماؤهم خشبُ السلالم
شعلةُ الأقمار — واجهةُ المخيمْ
*** — حين حاصَرَنا السوادُ
بَكتْ سُميَّةُ واختفى — في كفِّها مطرٌ غزيرْ
سألت أباها عن طريقِ البئرِ — فارتجفت قناديلُ الكلامْ
حين استَفَقْتُ من الصغرْ — ورأيتُ أنَّ دمي له لون المذابح
لم أبكِ — بل نزفتْ يدي حقلاً ورايةْ.
يتناثر الزيتونُ في لغتي — وتسكنُ في عروقي أبجدياتُ المطرْ
وعلى الدوالي تستريحُ القبرةْ — و إذا رجعتُ إلى رفاقي
قبَّلوني وانحنوا للأرضِ — واحتَضنوا دَمي
و إذا بكت نجوى على صدري — تطايَرَ من ضلوعي بلبلُ الكلماتِ
وانتشر الرصاصُ على ذراعي — وانهمرْ
عشرونَ داليةً تَمرُّ من الفراغْ — مليون ناقوسٍ تدقُّ من الفراغ
وورودُكم ذَبُلتْ — وما زالَ الجياعُ هم الجياعْ
وحدودُ فرحتِنا ضياعْ — ويداكَ للكتبِ الأنيقةِ للسجائرْ
والدماءُ إذا الدماءُ على الدماءِ — إلى الدماء
بلا رداءْ — وبلا غطاء !!!
نزفت شبابيكُ اللغةْ — فَرَّتْ طيور الصَبْرِ
وانتعَلَ الغرابُ قِبابَ حارتنا — ورَفرَفَ في الضلوعْ
فلأيِّ قاطرةٍ أمدُّ يدي …؟ — وكلُّ قواطرِ العنب اللذيذ
بلا سككْ — وإذا بكيتُ على بكاء صغيرتي
يستجمعونَ عيونهم ويحومونْ! — ولأيِّ ساحرةٍ أقدمُ كفَةَ الأشلاءِ
من أيِّ الجهاتِ أرى النهارْ — وإذا صعدتُ إلى عيون أحبتي
يَتَسلقونَ مفاصِلَ الأنوارِ — ينهمرونَ قرب قصائدي
ويدخنونْ. — * * *
يتكثَّفُ الشعراءُ في لغتي — وتشربُني السواقي
ترتدُّ أغنيتي على قلبي تعبْ — ويرابطُ البلًّوط في جلساتنا
ويواصلُ الشهداء أغنيةً — عن الوطن البعيدْ
يتساقطونْ — وعلى مَنارةِ عشقِهم يتوافدونْ
وإذا بكى شجر الجليل هُم البكاءْ — و إذا انتهى زمن الرحيل هم الأَملْ
وعيونهم فرح الحواري والحقولْ — يتدافعونْ
يتواصلونْ — وعلى الحروفِ
على السيوفِ — يتعانقونْ
وإذا تراقص حبُّهم يتراقصونْ — يتوحَّدون
يتمازَجون — ويَستَشهدون.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البئر: البِئْرُ : حفرة عميقة في الأرض يُستخرج منهَا الماء؛ بئر ماء عذبة/ بئر النَّفط، يستخرج منها النفط وما إليه/ البئر الأرتوازية، بئر يتفجر منها الماء وفقاً لمبدأ الأوعية المستطرقة ج أَبْؤُرٌ وآبارٌ وبئَارٌ وأَبَارٌ.
- الصغر: صغر: الصِّغَرُ: ضِدُّ الْكِبَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّغَر والصَّغارةُ خِلاف العِظَم، وَقِيلَ: الصِّغَر فِي الجِرْم، والصَّغارة فِي القَدْر؛ صَغُرَ صَغارةً وصِغَراً وصَغِرَ يَصْغَرُ صَغَراً؛ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْغَيْنِ، …
- المخيم: المُخَيَّمُ : مكان تنْصَب فيه الخيامُ قصد الِإقامة المؤقٌتة؛ ما زالت البشريّة تُقيم المُخيَّمات لِلاَّجئين.
- حاصرنا: حَاصَرَ يُحَاصِرُ مُحَاصَرَةً :- العَدُوَّ: أطبَق عليه من كلِّ جانب؛ حوصرتْ قواتُ العدو / حَاصرَ الحصنَ أو المدينةَ أَوْ نحوهما، أي أقام حَوْله حصارًا.