رسالة ٌ إلى مولود ٍ عربي قادم
الشاعر: عاطف الجندى · البحر: المتدارك
«رسالة ٌ إلى مولود ٍ عربي قادم» من شعر عاطف الجندى، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ولدي الحبيبْ — يا مَنْ أتيتَ إلى الحياة ولم ترَ
الوجهَ القبيحَ بيومنِا — الماضي الكئيبْ
يوماً ستسأل يا صغيريَ — كيف سار بدربِنا الذُّلُّ البغيضْ
أو كيــف نــام النجــمُ — في حضن التشرذمِ والحضيضْ
أو كيف صرنا — من بغاثِ الطير.. نِخشى
والذُّبابْ — المِلحُ في أعماقِنا حلوٌ ,
بأمرِ النارِ , — والدولار
والفكرِ المُعابْ — هذا لأنَّ القمحَ في أعماقِنا
ما عاد ينمو .. والضميرْ — فبأيِّ حقٍّ يا بنَيَ تريدُنا
أن نطلبَ التبجيل َ — من ربِّ الشَّعيرْ
وبأيِّ وجهٍ سوف نبقىَ — في الحياةْ
مدُّ اليدينِ طريقُنا — لا دربُ تقرير المصيرْ
*** — الناسُ في أنحاِء كوكبنِا الحزينِ
يفكرونْ — ويسابقونَ الموتَ
للمريخِ والأقمارِ (دوماً ) يصعدونْ — وسفائنُ العُربِ الجريحةِ
في البلاهةِ غارقةْ — لا النجُم لاح لليلها
أو أينعتْ — في الأْفق يوماً ... بارقةْ
وجميعنا — في حفلِة الزَّار العقيمْ
نمشي كما القطعانِ خلفَ إمامِنا — هذا السَّقيمْ
ونرددُ الدعواتِ للشيطان ِ — - ذى اليانك ِ
ونسعى للصلاةْ — ونحِج كعبتَه ُ
ونحلمُ بالنجاةْ — من بطشه ِ الصعبِ الأليمْ
*** — يا طفليَ المحبوبَ ما هذى الحياةْ
- في رأينا — إلاَّ الرغيفْ
إلاَّ الرغيف وحُلم " دِشٍّ " — بالسعادةِ والحريمْ
ما همنا إلا الحريمْ — أو من ينال المجدَ
في التصفيقِ للتيجانِ — والعَهْر المقيمْ
*** — هذا الزمانُ زمانُنا
قد كان عصراً — للتملق , واجترار الذكرياتْ
وبكاءُ أطفالٍ — وموتُ القُبَّراتْ
كانت لنا في عالمِ الأمجادِ — أعلامٌ ...
وكانتْ أغنياتْ — من جرح قُرطبةٍ أتيتُ
أجرُّ أذيالَ الشَّتاتْ — وجلستُ في حطينَ أنشدُ
ما تبقى من رُفاتْ — ناديت ُ لم يأت ابنُ أيوبٍ ....
ولا سيفُ الوليدْ — ناديتُ جاوبني الصدى :
ماذا تريد ؟! — ووقفتُ أرقبُ عودةَ الأصحابِ
والأملَ البعيدْ — والأفْقُ يُملأ بالفرنجةِ ... والوعيدْ
ناديت جاوبني الصدى : — هل من مزيدْ ؟!
*** — يا طفليَ المنظورَ في رحم الحِياةْ
ها أنتَ تشرقُ في الفلاةْ — وعليكَ أعباءٌ كثيرةْ
ميراثُنا — دمعٌ
وقهرٌ — واحتلالْ
وبكاءُ أطلالٍ — وبعضٌ من ضَلالْ
وشموعُنا في الأسرِ — مطفأةٌ كسيرةْ
أنا مشفقٌ — يا زهرةَ الصبَّار
من عبءٍ — ينوء بحمله أعتي الجبالْ
لكنني — أرنو إليكَ بعين حبٍّ ملؤها
زَينُ الرجالْ — وأراك في
عين الحقيقةِ ممسكاً — بارودةً للحقِّ نافضاً العروشْ
وتؤم أسرابَ الجيوش ْ — في كلِّ شبر يشتكي
ظلمَ الطُّغاةْ — وتعيدُ أطواقَ النجاةْ
لقبيلةٍ — كانت تسمى بالعَرَبْ
يا طفليَ المنشودَ — في ناي الرُّعاة !
20/12/2004
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البغيض: البَغيضُ : المَقِيت المكروه؛ القمار عادة بغيضة تسلب أصحابها كرامتهم وسعادتهم.
- القبيح: القَبِيحُ : كلُّ ما ينفر منه الذوق السليم، ضدَّ الحَسَن؛ شكل قبيح/ عمل قبيح.-: ما يأباه العرفُ العامُّ.-: ما كره الشرعُ اقترافه ج قِباحٌ وقَبَاحَى وقَبْحَى.
- القمح: قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السّ …
- الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
- المعاب: المَعَابُ [عيب]: العَيْبُ والوصْمة؛ من نظر في معابه انصرف عن عيب غيره.-: موْضع العَيْب ج مَعَايِب.
- بدربنا: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ …
- بغاث: البُغَاثُ : طائر صغير بطيء الطيران (إنَّ البُغاثَ بأَرضِنا يَسْتَنْسِرُ) أي يصير كالنَّسر وهو مثل يساق للضعيف إذ يقوى ويستبد إذا واتتْه الظروف، وقد يراد به أنَّ مَنْ جاوَرَنا عَزَّ بِنَا.