روح ٌمتمردة
الشاعر: هناء علي البواب · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«روح ٌمتمردة» من شعر هناء علي البواب، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نفسي لا تصبح نفسي — حتى تتبددَ نورا في الأرجاءْ ..!!
قلبي لا يهدأُ — حتى ينزفَ بين قلوب الناسْ!!!
روحي لا تشرقُ — حتى أتوسدَ شمس حبيبي ..
أسبحُ في بحر العينين — أستقطرُ منها الحب ..
وأنام على أهداب ناعمةِ الجفنين !!! — نفسي لا تهدأُ
حتى تخرج َ ما يملأ كل جوارحها — من حب يتدفقُ يهدرُ كالفيضان ْ!!!
حب مثل الطوفانْ !!!! — يغمر هذا الكونَ ..
ويملأ قلب الإنسان ْ..!! — حب يغسل قمصان الشمس المتّسخة ْ..!!
من وحشة هذا القلق المطبقِ — فوق تخوم الأرضْ ..!!
أرض التيهِ المنفي الجوعْ — أرض تجذبنا فيها أصواتٌ بشرية
أصوات تُسمَع لكنْ ينقصُها المعنى ..!! — بين ثنايا الأرض عديدٌ من أصواتِ
الممروضين المكتومةْ ..!! — أصوات من أجيال عانت
ممن نهبوا حق الآخر — داسوا فوق رؤوس خرتْ ساجدةً
مهزومةْ ..!! — أفعالٌ ترتعد لرؤيتها الشمس ْ..!!
تتحول فيها العفةُ عن مجراها ..!! — فالعفة ليستْ من طبع الإنسان ..!!
بل هو مغلوب بخواطر شر قاهرة — أرض كالقنديل الوضاءْ ..
لست تراه ..!! — يغريكَ بسحره !!
تتمسكُ بتلابيبه .. — غانيةٌ فاتنةٌ تفتن من قابلها !!
توقعه حين يغذُّ السيرَ إليها — في أسر حبائلها ..!!
لذتها شهوانية ..!! — تطفيء ضوء العقل ..!!
نهواها .. .. .. — لكن شفتاها باردةُ الأنفاس ْ..!!
شفتاها غير بريئة ..!! — أرض نركض فيها بالأكفانْ
نتنقل في كل غياهبها — في كل مكانْ ..!!
ونهيم مثل فراش يبحث عن مجهول ..!! — ويظل البحث بلا جدوى ..!!
حتى تتقطّع منّا الأنفاسْ .. — حتى نسقط ونوارى في قبر ضخم ْ..!!
يُبنى فوق القبر بيوت ودكاكين ..!! — ويصير الكل تراباً
قد تضحكُ أو قد تبكي — من هذي المهزلة الكبرى ..!!
لكني لا أعجب — فالموت يرابط في جسدي !!
عبثا أن يفزعني ..!! — بل يفرحني ..يجعلني
أتصاعدُ من جسد الأرض — لأعودَ إلى وطني الأول ..!!
حيثُ الليل صباح ..!! — يمحو من ذاكرتي
ما يطلقه الشبقُ الأهوج ُ من شررٍ — يحرقني !!
لا يبقى في ذهني إلا صوت ُ الحب ..!! — و سألبسُ ثوبَ الحلم ِ
و أهجر ثوب الليل ..!! — وأخطُ حروفا لم أكتبها من قبل ..!!
وسأقرأُ ما خفيت أحرفه عن عيني — ما غاب عن الأفهامْ ..!!
وسأكسرُ قيدي — حتى أسكن فجرا تبزغ فيه الشمسُ
و لا تغرب أبدا .. — حتى أتوغلَ في غابات ِ رؤاكْ ..
وأسيرَ خُطاكْ ..!! — حتى أرقص في الريحِ
وأبقى محمولا في ضوء نهارِكْ — امتزجتْ بالماء الخمرُ
فمَنْ يقدرُ أَنْ يفْصل هذا عن ذاكْ.. !! — لن أترك عشقي .. لنْ أهجرَ
معشوقي ..!! — حتى أزرع جسدي في أرضهْ
حتى يصبح وجهي شجرة َ ورد في بستانه ..!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطوفان: الطُّوفَانُ : السَّيْلُ المُغْرِق؛ هطلت الأَمطار وتحوّلت إلى طوفان. ـ: ما كان كثيراً من كلِّ شيْءٍ؛ تلقّيت في العيد طوفاناً من الرسائل/ انتشر في المدينة طوفانٌ من الشائعات. ـ: الفَيَضانُ العظيم الذي أهلك قوم نوح فَأَخَذَ …
- جوارحها: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
- كالفيضان: الفَيَضَانُ : مصـ. -: تدفُّقُ الماءِ بكثرةٍ من ضِفَّتَي الوادي عند اشتدادِ المطر أو ذوبانِ الثلوج وغمرِهِ الأماكنَ المجاورة؛ يكون فيضانُ النيلِ بعد موسم الأمطارِ/ دَمَّر الفيضانُ السُّدودَ والمنازل.