سقوط المدائن

الشاعر: موسى إسماعيل الفقي · البحر: الهزج

«سقوط المدائن» من شعر موسى إسماعيل الفقي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سقوط المدائن ... شعر/ موسى إسماعيل الفقي

(1) ... الراحلون يرحلون في السكوتْ

والقادمون يدخلون في السكوتْ ... ونحن في مقامنا نموتْ

نعلق الكلام في صوامع القنوتْ ... نهيء الكــــلامَ موطنا لعنكبوتْ

نصوغه تميمةً لطفلنا العنيد ... ونفضح اللســــــــان في شوارع البكاءْ

فينطقُ الحجرْ .. يزلزل الحيــــــــاة ... ويجمد البشر .. تدوسهم طغــــــاةْ

(2) ... أهرب من شجيرةٍ :

تعانق الفضاء بين صفرة الأصيل ... تواقع الشعاع في انكساره الذليل

تمد للفضاء أذرعاً ... تكفنت بحمرة البكاء والأفول

تبرعمت بغيمها المرتّق البخيل ... (وليس في بكائها عويل ،

وليس في انشطارها صهيل ) ... أهرب من شجيرة :

تعنكب الطيور إذ تؤوب في ... سقوطها الأخير

وتخنق النهار في صعوده الوفير ... (وليس في حفيفها المخنث القرير

وريحها الخجول ، ... سوى خريفها المهلهل القتيل

ودمعة وحيدة تجول ... قواقع الظلام والسهول)

(3) ... وهاهو اللسانْ

( مطيةٌ مرقطة ) ... رأيته يدور في الشوارع المحنطة

(يحمل تحت إبطه شوكة وملعقة .. ... وفي خياله تنام غادة منسقة )

يبحث عن وليمةٍ ... يلوك فى صحافها

حلاوة التنطع.. ، حرارة التفاخذِ .. ... تبذل البغاء في الوسائد الحرير

رأيته يدور حول بركة الأمير ... ( مقيداً بقبلة امرأة

تغلغلت فأخرست مرافئه، ... ودبَّ فى العروق فأفأة )

تروعه أناقةُ الصورْ ... ضخامة الجثثْ

وغابة النجوم والرّتب : ... متاحفٌُ تناغمت بأبدع القشور

وهاهو اللسان …!! ... وكان سيد الحضور في مهالك الظروف

وكان سيفنا العصىَّ في طلاسم الشتات ... وكان يستطيل كي يفجر الحيــــاة

ثورةً على رخاوة الحروف ... وكان يستدير كالضياء ناشراً عبيرَهُ

ويعتلى النجوم في هديرهِ ... ويعرج السماء في صداه فوق جبهة النزيف

وكان معبر المعذبين والجياع ... لربوة وقبرةْ

وكان وردة الغريبْ ... ووارفَ العطاء كانْ ،

وكان ... (4)

الراحلون يخرجونْ .. ... والقادمون يدخلون ..

ولم تزل مدائني المحنطةْ ... تغوص في شوارد السكون

تزف للبحار وردها النبيلْ ... وشعرها النبي وانتصارها الجليل

ترابها ، ونوقها العتاقَ والبكارة ... ( ليهنأ العشيق والغريب والدخيل ) º

تعاقر البغاء في مسائها الطويل ... وتلتقي الصباح بالتلون المخادع المثير

تردد الخوار في مراتع الدواب : ... ( خوار ثورها المزركش الكبير )

*****

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الذليل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
  • الراحلون: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • الشعاع: شعع: الشُّعاعُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ ذُرُورِها كأَنه الْحِبَالُ أَو القُضْبانُ مُقْبِلةً عَلَيْكَ إِذا نَظَرْتَ إِليها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلُوعِ، وَقِيلَ: … (لسان العرب)
  • العنيد: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
  • الفقي: لفق: لَفَقْت الثَّوْبَ أَلْفِقُه لَفْقاً: وَهُوَ أَن تَضُمَّ شَقَّةً إِلَى أُخرى فَتُخِيطَهُمَا. ولَفَق الشَّقَّتَيْنِ يلِفقُهما لفْقاً ولفَّقَهما: ضَمّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخرى فَخَاطَهُمَا، والتَّلْفيقُ أَعَمُّ، وَهُ … (لسان العرب)
  • القنوت: قنت: القُنوتُ: الإِمساكُ عَنِ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: الدعاءُ فِي الصَّلَاةِ. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بِالطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا مَعْصِيَةٌ؛ وَقِيلَ: القيامُ، وَزَعَمَ ثعلبٌ أَنه الأَص … (لسان العرب)
  • المدائن: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • ارتحالات
  • علامات تعجب
  • قمر
  • تعرِية
  • لؤلؤة الوجد
  • الطائر الحكيم
  • السفر على خيط النهاية
  • خريف أمل