بغداد ودمشق

الشاعر: مصطفى طاهر عيسى · البحر: الخفيف

«بغداد ودمشق» من شعر مصطفى طاهر عيسى، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نبض الجرحُ، فانصرم يا عامُ ... أنهكتنا بمرِّها الأيامُ

كل عامٍ، وحالنا شرُّ حالٍ ... والأماني التي نرجي حطامُ

نحن قومٌ نأبى الحياة بذلٍّ ... لكنِ العزُّ بيننا مستضامُ

عاث في أرضنا أراذل قومٍ ... شاب مما أتوا به الإسلامُ

يا بلادي، لك السلامُ، وإن جا ... نَبَكِ اليومَ أو جفاكِ السلامُ

*** ... إيهِ بغدادُ، تذكرين عهوداً

راق فيها الهوى، وطاب الهيامُ؟ ... ليلةَ ارتاحت الخواطر في حسـ

ـنكِ واهتاج في القلوب الضرامُ ... ضاحكت دجلةُ السماءَ فللمو

ج اعتناقٌ بشطِّها وانسجامُ ... يوم هام الزمان فيك وأبدى

حسراتِ المحبِّ ذا المستهامُ ... وجهكِ الغضُّ باسمٌ، وبعينيـ

ـكِ توارى القصيد والإلهامُ ... ما دهاه؟، فغاض منه جمالٌ

وعلاه من الشحوب لثامُ ... آهِ بغدادُ، كم تئنِّين حزناً

تعبت من أنينكِ الأعوامُ ... آهِ يا غادةً تخيرها الحسـ

ـن وهاضت فؤادَها الآلامُ ... آهِ، ما أعذب اسم بغداد لكنَّ

صداه شجىً وموتٌ زؤامُ! ... ***

ودمشقٌ... وأين مني دمشقٌ؟ ... أين أشواقنا التي لا تنامُ؟

أين عهدٌ لنا على سندس الغو ... طة حين استفاقت الأكمامُ؟

يوم وافت، تفتَّح الزهر لما ... لاح من ثغرها الحييِّ ابتسامُ

وتلاقت عيوننا فترامت ... قصةٌ ما لمبتداها ختامُ

عقدت فوقنا الغصون أياديـ ... ـها ظلالاً يفيء فيها الغرامُ

وشدت حولنا الطيور سروراً ... وانتشت من حديثنا الأنسامُ

عجباً للنسيم، يحمل أنفا ... س الخزامى ويستبيه الكلامُ

يا حبيبينِ، ضمَّ روحيهما الحبُّ ... فغاب الخيال والأوهامُ

يا جناناً غفا بأفيائها العشـ ... ـق وغنَّى الوداد فيها الحمَامُ

عصفت بغتةً رياح المنايا ... فوق أفيائها وطاف الحِمامُ

وتعالى بها على زرقة الأفـ ... ـقِ احمرارٌ، وماج فيها الظلامُ

سكتت، لا حسيس فيها... تُراها ... خدعتنا بسحرها الأحلامُ؟

أيموت الهوى وتحيا الرزايا؟ ... لا ومن قدَّست علاه الأنامُ!

أنا أهوى دمشق، لا لست أرضى ... ما يقول العذَّال واللوَّامُ

بردى في دمي جرى نبضاتٍ ... وقصيدي نسيمه والغمامُ

أنا قلبي معلقٌ بجبالٍ ... قصرت عن مرامها الأيامُ

أنا نفسي مجبولةٌ من ترابٍ ... طيَّبته بالمكرمات الشآمُ

أنا روحي تهيم في غسق الليـ ... ـل وهل غير قاسيون الهيامُ؟

*** ... دوِّ يا صوتي المجلجلَ كالرعـ

ـد تجلَّى وحان منه انهزامُ ... دوِّ واعصف، ماتت ضمائر قومٍ

ودجا في سمائها الإظلامُ ... خمسةٌ حصدها الهشيم، كفاكم

أوَما آن للحروب فطامُ؟ ... إن يطل عمر ذي الحروب، فصبراً

ليس بعد الحروب إلا السلامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الضرام: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا … (لسان العرب)
  • الهيام: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • بمرها: رهأ: الرَّهْيَأَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني. قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى، ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً، أَو طَرْقَا والرَّهْيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الأَمر وَتَرْكُ الإِحْكام، يُقَالُ: جَاء … (لسان العرب)
  • تذكرين: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • جفاك: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
  • حطام: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عيناك والأنجم
  • عقلي
  • طائر الليل
  • الوحيدة
  • عاد الشتاء
  • ليلة المزرعة
  • هل رأيت الألم؟
  • يا إلهي