تريدين أن أقطع
الشاعر: شاهر ذيب · البحر: المقتضب · الغرض: قصيدة غزل
«تريدين أن أقطع» من شعر شاهر ذيب، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تُريدينَ أَنْ أَقطعَ — قَالتْ تَعالَ..
لنقطعَ بيننا الأخبارْ — مُنذُ اليومَ أسبوعاً
فلا تَلقاني أو ألقاكْ، — لأَنَّ حُضورَكَ المحمومَ
حاصرَ كُلَّ حالاتي، — وأَوْهَتْ عِيشتي الأشواقُ والأفكارْ،
فإذا مَشيتُ فأنتَ للدَّربِ رفيق، — وإذا جلستُ بغرفتي
تأتي تُبعثرُ كلَّ أفكاري، — وتنثرُ عطرَك َالعَبَّاقَ
حول ضفائري، — وتُعيقُ
أنفاسي وأحلامي.. — حكاياتي وأشعاري،
وإذا نَهضتُ لأفتحَ بابَ دولابي — وجدتُكَ فيهْ،
وإِنْ قَبَّلْتُ ( دبدوبي ) شَممتُكَ فيهْ. — أراكَ بجانبي، وهناكَ
فوقَ المكتبِ المعمورِ — بالكلماتِ والأقلامِ
وبين دفاتري تغفو، — فإن قَلَّبْتُها
استيقظتَ ثُمَّ أصابعي قَبَّّلتَ. — أراكَ بينَ نجومِ اللَّيل تَرقُبُني،
ومثلَ البدرِ تحضُنُني — وفوقَ الشاي كاللَّيمونِ تَعصُرُني،
فهلْ يُرضيكَ ما آلتْ — إليهِ كلُّ أحوالي!
***** — تعالَ نجربُ الأشياءَ بالمقلوب،
فلستُ أنا حبيبتُك التي تَهوى، — ولستَ رفيقيَ المَقلوب،
فإنْ شاهدتُكَ انفجرَتْ — على عجلٍ كراهاتي،
وإِنْ صادفتَني حَوَّلْتَ — دربَكَ عن سلاماتي،
ولا تَنْدَّسَّ في سرِّي، — ولا تَأتي على بالي،
ولكنْ فلتعاهدْني — لأسبوعٍ ولا أكثر،
ومن ثَمَّ إلى ما كانَ — بينَ قلوبِنا الحمقاءِ
فلنرجعْ... — *****
وكنتُ أمامها كالشِّعْرِ — مَقروءاً بلا كلماتْ،
وقلبي كانَ مشغولاً — بحضرتِها عن الخَفقاتْ.
لأسبوعٍ معذبتي! — وكيفَ أُطيقُ نأيَكِ عن سُويعاتِي،
وأنتِ الآنَ حاضرةٌ — بأنْفاسي ونظراتي،
أحاولُ دَفعكِ غَصْباً — بعيداً عن صَلاواتي،
فإنْ كَبَّرْتُ كُنتِ أمامَ تكبيري، — وإنْ بَسملتُ كانَ لاسمكِ التشكيكُ
في حِفظي وتَرتيلي، — وبينَ ركوعيَ الشَكْلِّي
وبينَ سجوديَ الصوري — يوسوسُ لي سَنا عينيكِ
ومبسمُ ثغركِ الناريُّ يُلهيني. — أحاولُ زَجرَ جفنيك فتكويني،
فإنْ سَلَّمتُ عن يُمناي كنتِ هناك، — وإن سَلَّمتُ عن يُسرايَ كنتِ هناك،
ولا يثنيكِ أنَّ صلاتي قد ضاعتْ — بغيرِ ثواب.
فماذا قلتِ قاتلتي! — لأسبوعٍ علاقتنا
تريدينَ بأنْ نقطعْ.. — خَيَارٌ كادَ يُذهلني
فلم أقنعْ ولم أسمعْ ولن أسمعْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحموم: المَحْمُومُ : مفعـ. -: الذي أصيب بالحمَّى؛ كان الغاضبُ في هيئته كالمَحموم.
- تبعثر: تَبَعْثَرَ يَتَبَعْثَرُ تَبَعْثُراً : تفرّق؛ فإذا عزم على الكتابة وبدأَها تبعثرت أوراقه مثلما تتبعثر الأفكار في رأسه.
- حاصر: حَاصَرَ يُحَاصِرُ مُحَاصَرَةً :- العَدُوَّ: أطبَق عليه من كلِّ جانب؛ حوصرتْ قواتُ العدو / حَاصرَ الحصنَ أو المدينةَ أَوْ نحوهما، أي أقام حَوْله حصارًا.