أمنيات تحت أنفاس الخيول!
الشاعر: محمد حمدي غانم · البحر: الرمل
«أمنيات تحت أنفاس الخيول!» من شعر محمد حمدي غانم، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألفُ وَيلٍ للشَجِيِّ من الخَلِيّْ — ذكرياتٌ، أمنياتٌ، والتَّرَدِّي فالمُضِيّْ
يا لَعُمري، ما أُضيعَ بلا بديلْ — ذَرُّ تِبنٍ تحتَ أنفِ الخيلِ بَعثرَهُ الصهيلْ!
باسطاتُ قطيفةِ الأوراقِ، زهرٌ، للفراشِ — فلو تجرأَ أن يمدَّ الطَّرْفَ ـ حتى الطَّرْفَ ـ ينتخبُ القتيلْ!
صائداتٌ للقلوبْ — أينَ يُفضيكَ الهروبْ
واللعابُ لها يَسيلْ — مُبهراتٌ بالرحيقِ ولا مَثيلْ
فاتناتٌ في ربيعِ الرقصِ — يَندرُ أن يَجودَ الدهرُ منها بِاثْنتينِ
ثمَّ إنكَ لستَ تقدرُ أن تُحيلَ الفكرَ عنها — لو بمقدارِ الفَتيلْ
وَيلَ مَنْ سَحَرَتْه: أنَّى يستطيعُ عن الأماني أن يَميلْ؟ — ***
اقتربتُ — في فُتونٍ رغمَ تحذيرٍ عنيفْ
قلتُ إني سوفَ أحظى بارتشافِ نفحتينِ من العبيرِ — قبلَ يجتاحُ الخريفْ
اقتربتُ — وامتثلتُ للنداءْ
فالتقتْ بالحاءِ باءْ — والمُقدّرُ أنْ: قتيلْ!
اقتربتُ — ما أُريعَ القلبُ إلا باللهيبِ يَشبُّ في صدري العليلْ
وانتهيتُ! — ***
يا لَعُمري ما أُضيعَ بلا بديلْ — اسألوني من أكونُ ولنْ أجيبْ
لا هُويّةَ بعدما ضاعَ الحبيبْ — كلُّ أوراقي تَلقَّفَها اللهيبْ
واحترقتُ — ***
أمنياتي — تلُّ نملٍ في انعزالٍ
ليسَ يدري — أنَّ في الأكوانِ شيئا ثَمَّ أضخمُ منه حجما!
ظلَّ يَبني في بُيوت باذخاتٍ — طولَ دهرٍ بافتتانٍ
كي يجيءَ الطفلُ يجري — دونَ إدراكٍ
ليسحقَ في انطلاقٍ — خلفَ ريشِ الطيرِ
يَحملُه النسيمُ العذبُ لَهْوًا — كلَّ بيتِ النملِ سحقا!
أمنياتي كالفتات! — ***
كيفَ يا محبوبِ فضّلتَ ابتعادًا عن فؤادٍ — ظلَّ في أوتارِ قلبِكَ مُستفزًّا كلَّ نَغمٍ بابتكارٍ واشتياقْ؟
كيفَ يا محبوبِ فضّلتَ الفِرَاقْ؟ — فَلْتُصدقْ ذا الفؤادَ إذا استغاثَكَ بالدماءِ
تَسيلُ من طَعْناتِ هجرِكَ — أنَّ شخصا لن يُريكَ من المباهِجِ مثلَ ما إني نَذَرْتْ
فلتُصدقْ ذا الفؤادَ — فقدْ أَحبَّكَ زاهدًا تلكَ الحياةَ وكلَّ ما فيها
ويَكفي لو إلى عَينِي نَظَرْتْ — كيفَ يا محبوبِ تَمضي
دونَ حتَّى قولِ شيءٍ — رغمَ أنّي طولَ أيامي انتظرتْ؟
فلتُصدّقْ ذا الفؤادَ إذا تَرنَّمَ بَعْدُ بِاسْمِكَ ثم ماتْ — فلتصدقْ: إنْ حياتي كالفُتاتْ
وارتحالي بالليالي المُوبقاتْ — والأماني تحتَ أنفاسِ الخيولْ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
- الرقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ …
- الصهيل: الصَّهِيلُ : مصـ. -: صوتُ الخيل؛ حطُّوا رِحالهم فارتفعَ صهيلُ خيولهم.
- الفتيل: الفَتِيلُ : المفتول.-: ما فتلَه الشَّخصُ بأصابعِه من خْيطٍ أو سواه.-: خَيْطٌ طويل يوصَل بالمتفجِّرات فإذا أُشعل تفجّرت.-: الخيط الّذي في شقّ نواة التمر/ ما أغنى عنك فتيلاً أي ما أغنى شيئاً/ أشعل فَتيلَ الفتنة أي أثارها.
- الهروب: [هـ ر ب]. (مصدر هَرَبَ). 1."حَاوَلَ الْهُرُوبَ مِنَ السِّجْنِ" : الْفِرَارُ مِنْهُ. 2."الْهُرُوبُ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ" : الاِبْتِعَادُ، التَّمَلُّصُ مِنْهَا.
- بالرحيق: الرَّحِيقُ : الخمرةُ الصَّافيةُ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ / (يا شاربَ الرَّحيق، أبشِرْ بعذابِ الحريق).-: ضَرْبٌ من الإفرازات المأخوذةِ من عُصارة الأزهار؛ يمتصُّ النَّحلُ رَحيقَ الأزهار.-: نوعٌ من الطِّيب؛ مسكٌ رح …