كونٌ بطعمِ براءتي (الأسْودُ يليقُ بك)
الشاعر: محمد حمدي غانم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«كونٌ بطعمِ براءتي (الأسْودُ يليقُ بك)» من شعر محمد حمدي غانم، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَطْرَيْتِ بعضَ قصائدي: — "أحسنْتَ قولاً سيّدي"
وودتُ أنّي سيدٌ — وملَكْتُ قلبَكِ في يَدي
يا نورَ حُلمٍ في غَدِي — رُدّي عليَّ وغرّدي
أحبطتِني!.. قُولي متى — أُمسِي أراكِ وأغتدي؟
إن كنتِ ظامئةَ الهَوَى — نادَى لِثَغرِكِ مَورِدي
أَسقيكِ شِعرًا سالَ مِن — نَبعٍ لَدَيِّ مُوَرَّدِ
والمِسْـكُ في كاساتِهِ — حُلوِ المذاقِ مُبَرَّدِ
*** — إن رُمْتِ منّي مَهربًا
أرجوكِ بي فاستنجدي! — تُخفيكِ ضمّةُ أضلعي
عنْ كلِّ همٍّ مُقعِدِ — والنارُ بينَ جوانحي
تَخبو ولمّا تَرْمَدِ — لولا حَمَتْكِ لهيبَها
لَشَرَدْتِ نُورًا سَرْمَدِي — وغَدَوْتِ حُلمًا للوَرَى
وهرَبْتِ وهْمًا في غَدي — وظللتُ عُمري نادمًا
لكِ ناظرًا في مَوعدي — ***
للشكِّ ليسَ مُبرِّرٌ — إنّي شريفُ المَحْتِدِ
قلّمْتُ عنكِ مَخالبي — إنْ خِفتِ منّي فابعُدي!
شوقي إليكِ زَجرتُهُ: — كلاّ أبالستي اهتدِي!
لو منهُ ذابتْ قطرةٌ — في البحرِ لا لمْ يُخمَدِ!
خوفًا لقدْ خفّفتُهُ — حتّى تَسامَى مَقصِدي
إن كانَ ذا ما رُمْتِهِ — للهِ شكرًا فاسجدي
أمّا إذا أَنكرْتِهِ — سيفًا بصدري أَغمِدي!
*** — قد كنتِ أحلى فكرةٍ
أرجوكِ أن تتجسّدي — كَوْنًا بطعمِ براءتي
مِلءَ الشعورِ تَمدَّدي — أحلى حياءٍ أشتهي
بالخدِّ لي مُتوَرِّدِ — أنا حولَ قَصرِكِ حائمٌ
حيرانُ كالمتشرِّدِ! — يَغفو على كفّي اليما
مُ الحرُّ غيرَ مُهدَّدِ — فَسَلي ذكاءَ أنوثةٍ
لَعلمْتِ ما لَمْ تَجحَدي — أنّي أحبُّكِ صامتا
أناْ راهبٌ في معبدي — لكنّني مُتحيّنٌ
لِغزالةٍ لِتَصَيُّدِ — وكَفَى سياجٌ رَدَّني
مِنْ عِلّةٍ لِتَرَدُّدي — يبدو لقلبِكِ سيدٌ
وارتعتُ أنّي أعتدي — مَن يَملِكِ الحسناءَ، حتـ
ـمًا دُونَها يَستأسدِ — فمكثتُ أنظرُ خُلسةً
وظلَلْتُ أُرسلُ هُدهدي — فأتي إليَّ مُخبِّرًا
أنَّ الجميلةَ تَرتدي — ثوبَ الربيعِ كأنّها
عذراءُ يومَ المَولدِ — بيضاءُ، كَمْ هو لائقٌ
بِكِ مِنْ رداءٍ أسودِ — أو أزرقٍ أو أحمرٍ
أو أيِّ لونٍ مُفْرَدِ — أو طيفِ ألوانِ الغديـ
ـرِ يَمُوجُ مِثلَ زَبَرْجَدِ — إنَّ الزهورَ تألقتْ
حُسنًا إذا بكِ تَقتدي — ولك النسيمُ معطرٌ
بالفُلِّ إن تتنهّدي — هذا الطريقُ فرشتُهُ
بالدرِّ كي تتأوّدي — أنتِ المليكةُ فاعتلي
بالعشقِ عرشَ قصائدي — ***
هذا اعترافٌ بالهَوَى — من عامدٍ مُترَصِّدِ
وعليه دُونَ تَهُّيبٍ — توقيعُ قلبِ (مُحَمَّدِ)
يُهديكِ مِن شعرٍ بِهِ — صَـفْـوُ الشعورِ، مُخلِّدِ
مِن بِكْرِ غاباتِ الجَوَى — هذي ثِمارُكِ فاحصُدي
إنْ كنتُ مثلَكِ راغبًا — في الحُسنِ، لا لمْ يُوجدِ
بنتُ الأصولِ كريمةٌ — غَرّاءُ بنتُ الأمجدِ
يَرقيكِ شِعري عائذًا — مِن شرِّ عينِ الحُسَّدِ
لولا اعتراكِ تَململٌ — لَكتَبتُ ألفَ مُجلَّدِ
نَهرُ انبهاري فائرٌ — شلالُهُ فتَجلَّدي
*** — وخلاصةُ الإيجازِ في
سُؤلٍ لَديكِ مُحدَّدِ: — هلَّ للذي يَهواكِ مِن
دربٍ إليكِ مُمهَّدِ؟ — كيفَ اجترحْتِ فؤادَهُ
والسَّهمُ غيرُ مُسدَّدِ؟! — حُكْمُ الهَوَى بالعَدلِ: "ما
جرحَتْ يداكِ، فضمِّدي" — قُولي "أحبّكَ" همسةً
فالأمرُ غيرُ مُعقَّدِ — فإذا لسانُكِ عاثرٌ
قُولي وَرايَ وردِّدي — أَلِفٌ وحاءٌ إننّي
باءٌ وكافٌ مُرشدي — ما رَدَّني غيرُ الصَّدَى!
هلاّ بِغَيثِـكِ لِلصَّدِي؟ — ***
هذا القصيدُ كتبتُهُ — وهواكِ حرفي الأبجدي
ولذا أَتَى مُتألّقًا — عذبًا أَصيلَ تَجَدُّدِ
يَسمو كما أحسستُهُ — بِكْرا عَروسَ تَفَرُّدي
كم طالَ منذُ كظمتُهُ — فانهالَ فرْطَ تَمَرِّدِ
طُوفانَ شوقٍ كاسحًا — أَوْدَى بِسَدٍّ مُجهَدِ!
والآنَ عِندَكِ يَِنتهي — ما كانِ عِندَكِ يَبتدي
هلاّ إذنْ أَطْرَيتِهِ: — "أَحسنتَ قولاً سيّدي"؟!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المذاق: المَذَاقُ [ذوق] : مصـ.-: طعمُ الشيْءِ؛ من أسعفه الحظُّ في الحياة وجدها لذيذةَ المذاق/ طَيِّب المذاق ومُرّ المذاق.
- غدي: غَدَّى يُغَذِّي غَدِّ تَغْدِيَةً [غدو]:- ـه: أطعمه أَوَّلَ النهار. - ـه: أطعمه الغداء؛ غدَّى ضيفَه لحمًا.
- لثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …
- مبرد: المِبْرَدُ : أداة ذات سطوح خشنة تستعمل لتسوية الأشياء الصلبة أو صقلها بالتأكّل أو السّحْل.
- موردي: المَوْرِد : المَنْهَل.-: الطّريق؛ ترافقنا في المَوْرد إلى بلاد الشّام.-: مصدر الرّزق؛ ما هُوَ مَوْرِدُكَ ج مَوَارِدُ.
- والمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ …