ما زالَ يسكنُني الظمأ ْ
الشاعر: علي الضميان · البحر: المديد
«ما زالَ يسكنُني الظمأ ْ» من شعر علي الضميان، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ظمأ ظمأ ْ — ما زالَ يسكنُني الظمأ ْ
هذا أنا — سأحدثُ الأوجاعَ عن تاريخها
وعن الرحيلْ — وعن انتماءات الفناءْ
وعن الجنوبِ بعُرفنا — لما اكتسى قومي ثيابَ جنوبهم
وتبدلت –وسطاً- حدودُ البوصلة ْ — ألفٌ.. وباءْ
وبفكر أشتاتي وباءْ — يا أيها الماضي ترفق إنني
ما زالَ يسكنُني الظمأ ْ — ***
سر لا تخفْ — أطلق سراحَك في نفوسٍ تبتئسْ
مطرٌ يجفُ برغم أكواب السماءْ — ومسافرٌ يمتص جلدَ المزودة ْ
ويصيحُ...ماء ْ — ويئنُّ...ماء ْ
سرقوهُ في ليل الخواءْ — وفراشةٌ تزدانُ رغمَ جفافها
تجثو مغلفةً بشمع جناحها — هي لا تطير ْ
لكنها سر الجمال ْ — تمضي طيور ْ
شفقٌ سيأسرها — ولن تأسى
ولن تحتاجَ إلا أن تغور ْ — فالشمسُ ذكرى للغيابْ
حتى الإيابْ — والراحلونُ إلى المدينة يشربون
لامٌ.. ونونْ — لو يعلمونْ
ضاعت معالم سحنتي — فخَشِيتُ ألا أرتحل ْ
أو تعتري بعضي — معالم من أجل
وأنا الذي غرسَ الأسى — في سبخةٍ تحت الظنونْ
سأعودُ لا أدري — متى؟
أو — كيفَ؟
أو — في أي وعيٍ للجنون ْ؟
سأعيدُ — ألحانَ الغناء ْ
أحدو لعيس قبيلتي — مترجلاً عند الحداءْ
فالعيسُ لا ترعى هنا — في خمسها
تحتاجُ.. ماء ْ — وتئنُّ.. ماء ْ
وأنا — برغمِ ضروعها
ما زالَ يسكنُني الظمأ ْ — ***
وأراكِ في قلبي — هنا
أهواكِ دون مناسبة — فالعشق صعلوك بنا
متمردٌ — متجردٌ
يغشاه قانون الغباءْ — طفل تدللُه القلوب ْ
يجتاحُ سورَ المدرسة ْ — فتعلّمي ألا نكونَ به سواء ْ
تبدين مثلي متعبة ْ — فعلام نظمأ عشقَنا
بعد المطرْ؟؟ — قولي معي:
"لن نشربَه ْ" — هيا إلى نبع العذابِ
فنبعهُ — متدفقٌ
بشقاء عشاق الظمأ ْ — كافٌ ولامْ
والعاشقون تألموا من ألف عامْ — رغم الملامْ
وبرغم زيف الزاعمينْ — أن الهوى كنز ثمين ْ
وبه المشاعرُ ترتوي — عودي هناك ْ
كوني كما — لم أرتشفْ يوماً هواك ْ
العذرُ سيدتي — كما هذا
أنا — ما زالَ يسكنُني الظمأ ْ
*** — البحر أتعبَ فلكَ أفكاري معي
وأنا تعبتُ ومللتُ نزفَ مواجعي — يا نفسُ ذوقي زيفَهم لو مرة ً
هيا اذهبي كذباً ومن ثم ارجعي — كوني كما لا أرتجي في بحرهم
وبكل أشكال الحياة تمتعي — هاءٌ ونونٌ في ضياع جزيرتي
والبحرُ في تلك الشواطئ يدعي — هيا اخدعي
وتصنعي — فالبحر ماءْ
والفلكُ أروتَها البحارُ — وها أنا
ما زال يسكنني الظمأ ْ — والبحرُ
يذرفُ موجَه في مدّه — ويئن ُّ..
ماء ْ — ويصيح..
ماء ْ — ...
... — ظمأ ظمأ ْ
ظمأ ظمأ ْ — ظمأ ظمأ ْ
ظمأ ظمأ ْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعرفنا: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه …
- تاريخها: [أ ر خ]. (مصدر أَرَّخَ). "قَامَ بِتَأْرِيخِ الأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ " : تَسْجِيلُهَا وَكِتَابَةُ أَحْدَاثِهَا وَوَقَائِعِهَا وَكَيْفَ حَدَثَتْ وَأَسْبَابُهَا فِي الْمَاضِي أَوِ الحَاضِرِ.
- ترفق: تَرَفَّقَ يَتَرَفَّقُ تَرَفُّقاً : ـ به: عامله بلطف وألان جانبه له؛ به إذ وجده ضعيفاً. ـ به: انتفع واستعان؛ تَرَفَّق البستانيّ بالمياه الجارية وسقى زرعه. ـ عليه: اتَّكأ؛ تَرَفَّق على وسادة وثيرة.
- جنوبهم: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.
- سراحك: السَّرَاحُ : التسْرِيحُ، أي الإرسال في الأمرِ، أو تطليق المرأة فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً/ أَطْلَقَ سَراحَهُ، أي خلَّى سَبيلَه/ أَفعَلُ ذلك في سَراحٍ ورَوَاحٍ، أي في سُهُولة.
- وباء: وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ. وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَ …