حمص.. والحب الأول
الشاعر: طلعت سفر · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة غزل
«حمص.. والحب الأول» من شعر طلعت سفر، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لي فيكِ عمري... وعمري ... ذكرياتُ صِبا
يامن شربتُ بكفّيها الهوى لهبا ... يامن سفحتُ على أعتابها
كبدي ... تاق الفؤاد إلى مهد الهوى...
وَصَبا ... يامن حملتِ... حكاياتِ الهوى...
... زمناً ... هاتي يديكِ.. فإني أحملُ التعبا
سكبتُ أوَّلَ دمعي فيكِ.... ... من زمنٍ
ومايزال على خدّي منسكبا ... أقول لابنة جيراني التي نَهَدَتْ
حَلَتُ مراشفُها... والثغرُ قد عَذُبا ... ذكّرتني مقلةً في حمص ما برحتْ
يَعيش عودة من قد عاش مغتربا ... بكتْ مرافئها من طول ما انتظرتْ
والصدر يخفق بالأشواق... مضطربا ... "عاد الأحبةُ... إلا من أسامرُهُ
فالشيب غازل أيامي... ... وما اقتربا
ياحمص!!! ... لي فيكِ أزمانٌ... وأمكنةٌ
كيف التفتُّ.. رأيتُ الأمس... ... منتصبا
ومايزال الهوى... وعداً على شفتي ... أحياهُ في مهجتي من لوعةٍ.. وَصَبَا
ومايزال حبيبي - لن أُسمِّيَهُ- ... بجانبٍ منكِ، إن أسْميتُهُ.. عَتَبا
هذي رسائله... مازلتُ أحملها ... إني أعيش على آهاتِها.. طربا
وما تزال حروف الحب... لاهيةً ... بين السطور...
تُدير الكأسَ... والحَبَبا ... ألملم الحب منها... ثم أرشُفُهُ
على الظما... ... آهِ لو تدرون ما كتبا!!
ياجارة الأمس!... ... ماذا أنتِ فاعلةٌ
بشاعرٍ حمل الأحزانَ... واغتربا؟! ... قميصُهُ.. مشرع الأكمام... بلّلَهُ
نَزْفُ الجراحاتِ... والفجر الذي... ... ...انسكبا
وشَعْرُهُ... خُصُلاتٌ غير واعيةٍ ... مرّتْ بهِ زَفَراتُ الريح... فاضطربا
يمشي المسيح بهِ... فالليل ملتفتٌ ... من ذا الذي وَسِعَ الآلام...
... والنّصَبا!! ... يجر أقدامه جرّاً.. على مهلٍ
كأنما الشوق فيه والأسى... صُلِبا ... أضْرَمْتِ جفنيه ....مذ كحّلْتِ طرْفَهما
بمِرْوَدِ الحب... والأحزان... فالتهبا ... أطلَقْتِ مُهْركِ في قلبي على عَجَلٍ
فراح يزرع في آفاقهِ اللّعِبا ... خُضْر المروج ترامتْ دون أعينه
فما يزال على تَصْهاله... طَرَبا ... وما أزال أنا... مُلْقَىً على نَغَمٍ
حلوٍ... يرود بيَ الأقمارَ والشُّهُبا ... ملأتُ منهنَّ أكمامي... سوى قمرٍ
خبّأتُهُ في فؤادي... مثلما رَغِبا ... يقول لي... وأنا حانٍ أُدِّلُلُهُ
"إني أرى الدمع من عينيْك مُنْسربا" ... لم أبكِ منه... فقد عُوِّدْتُ حُرْقَتَهُ
لكن بكيتُ على العمر الذي ذهبا ... سكنتِ مابين أجفاني... وأدمعها
حتى التصقْتِ بأحزان الهوى نَسَبا ... قد عِشْتُ خلف الليالي غربةً... وأسى
أُحدث الليل... والأنسام.. والسُّحُبا ... لم يعرف الحب عُشاقاً...ولا عرفتْ
تلك الزواريبُ... ... ذاك اللهوَ... واللّعبا
مايفعل الشارع "الدبلانُ" بعدهما ... عند العشايا... أو "الميماسُ" مذّ ذهبا؟!
مازال وجهكِ في عينيَّ منزرعاً ... ومايزال سراج الحب.. ملتهبا...
إذا بكيتُ... فصدر الليل متكأي ... إليه أُسند رأسي... كلما تعبا
يحنو عليَّ... فأنسى في ضفائرهِ ... وبين أحضانه الهمّ الذي وثبا
تُلملم الحزنَ في قلبي أناملُهُ ... حتى أرى ذيلَهُ... يلتمُّ منسحبا
تخبو مصابيحُهُ.. في كل ناحيةٍ ... إذ يشعل الصبح...
في أرجائهِ اللّهبا ... ***
حملتُ وحدي هموم العاشقين... وقد ... طويتُ مابيننا الأزمان... والحقبا
أنا شهيد صبابات الهوى.... وعلى ... رمال ساحاتهِ... أنهدُّ مختضبا
حملتُ سهدي... وأحزاني بلا تعبٍ ... من كنتِ أنتِ هواه... استعذب التعبا
كأنما الحب... قد غارت مدامعه ... فما يزال حزينَ القلب... منتحبا
بكى عليّ... كما لم يبكِ من زمنٍ ... ألستُ آخر من أعطى... ومن وهبا؟!!
وكيف يرنو الهوى بعدي إلى أحد ... وقد سرقتُ له الأجفانَ والهُدبا
لم يطْوِ صفحةَ حبي من روايتهِ ... لكنه...
خبّأ الأقلام... والكتبا ... *
13/1/1975
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بكفيها: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ … (لسان العرب)
- تاق: تأق: التَّأَقُ: شدَّة الامْتِلاء. ابْنُ سِيدَهْ: تَئِقَ السِّقاء يَتْأَق تَأَقاً، فَهُوَ تَئِقٌ: امْتَلأَ، وأَتْأَقَه هُوَ إتْآقاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أتْأَقُ الحِياضَ بمواتِحه؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: يَنْضَحْنَ نَضْح … (لسان العرب)
- جيراني: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
- حكايات: حكي: الحِكايةُ: كقولك حكَيْت فلاناً وحاكَيْتُه فَعلْتُ مثل فِعْله أَو قُلْتُ مثل قَوْله سواءً لم أُجاوزه، وحكيت عنه الحديث حكاية. ابن سيده: وحَكَوْت عنه حديثاً في معنى حَكَيته. وفي الحديث: ما سَرَّني أَنِّي حَكَيْت إنسان … (لسان العرب)
- حمص: حمص: حَمَصَ القَذاةَ: رَفَقَ بإِخراجها مسْحاً مَسْحاً. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا وقَعَت قذاةٌ فِي الْعَيْنِ فرَفَقْتَ بإِخراجها مَسْحاً رُوَيْداً قُلْتَ: حَمَصْتُها بِيَدِي. وحَمَصَ الغُلامُ حَمْصاً: تَرَجَّح مِنْ غَيْرِ أَن … (لسان العرب)
- ذكرتني: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- سفحت: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- سكبت: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق … (لسان العرب)