من أوراق أبو نوّاس

الشاعر: أمل دنقل · البحر: المجتث

«من أوراق أبو نوّاس» من شعر أمل دنقل، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من أوراق أبونواس — (الورقة الأولى)

"ملِكٌ أم كتابهْ?" — صاحَ بي صاحبي; وهو يُلْقى بدرهمهِ في الهَواءْ

ثم يَلْقُفُهُ.. — (خَارَجيْن من الدرسِ كُنّا.. وحبْرُ الطفْولةِ فوقَ الرداءْ

والعصافيرُ تمرقُ عبرَ البيوت, — وتهبطُ فوق النخيلِ البعيدْ!)

"ملِك أم كتابه?" — صاح بي.. فانتبهتُ, ورفَّتْ ذُبابه

حولَ عينيْنِ لامِعتيْنِ..! — فقلتْ: "الكِتابهْ"

... فَتَحَ اليدَ مبتَسِماً; كانَ وجهُ المليكِ السَّعيدْ — باسماً في مهابه!

... — "ملِكٌ أم كتابة?"

صحتُ فيهِ بدوري.. — فرفرفَ في مقلتيهِ الصِّبا والنجابه

وأجابَ: "الملِكْ" — (دون أن يتلعثَمَ.. أو يرتبكْ!)

وفتحتُ يدي.. — كانَ نقشُ الكتابه

بارزاً في صَلابه! — دارتِ الأرضُ دورتَها..

حَمَلَتْنا الشَّواديفُ من هدأةِ النهرِ — ألقتْ بنا في جداولِ أرضِ الغرابه

نتفرَّقُ بينَ حقولِ الأسى.. وحقولِ الصبابه. — قطرتيْنِ; التقينا على سُلَّم القَصرِ..

ذاتَ مَساءٍ وحيدْ — كنتُ فيهِ: نديمَ الرشِيد!

بينما صاحبي.. يتولى الحِجابه!! — ***

(الورقة الثانية) — من يملكُ العملةَ

يُمسكُ بالوجهيْن! — والفقراءُ: بَيْنَ.. بيْنْ!

*** — (الورقة الثالثة)

نائماً كنتُ جانبَه; وسمعتُ الحرسْ — يوقظون أبي!..

- خارجيٌّ?. — - أنا.. ?!

- مارقٌ? — - منْ? أنا!!

صرخَ الطفلُ في صدر أمّي.. — (وأمّيَ محلولةُ الشَّعر واقفةٌ.. في ملابِسها المنزليه)

- إخرَسوا — واختبأنا وراءَ الجدارِ,

- إخرَسوا — وتسللَ في الحلقِ خيطٌ من الدمِ.

(كان أبي يُمسكُ الجرحَ, — يمسكُ قامته.. ومَهابَتَه العائليه!)

- يا أبي — - اخرسوا

وتواريتُ في ثوب أمِّيَ, — والطِّفلُ في صدرها ما نَبَسْ

ومَضوا بأبي — تاركين لنا اليُتم.. متَّشِحاً بالخرَس!!

*** — (الورقة الرابعة)

أيها الشِعرُ.. يا أيُها الفَرحُ. المُخْتَلَسْ!! — (كلُّ ما كنتُ أكتبُ في هذهِ الصفحةِ الوَرَقيّه

صادرته العَسسْ!!) — ***

(الورقة الخامسة) — ... وأمّي خادمةٌ فارسيَّه

يَتَنَاقَلُ سادتُها قهوةَ الجِنسِ وهي تدير الحَطبْ — يتبادلُ سادتُها النظراتِ لأردافِها..

عندما تَنْحني لتُضيءَ اللَّهبْ — يتندَّر سادتُها الطيِّبون بلهجتِها الأعجميَّه!

نائماً كنتُ جانبَها, ورأيتُ ملاكَ القُدُسْ — ينحني, ويُرَبِّتَ وجنَتَها

وتراخى الذراعانِ عني قليلاً — قليلا..

وسارتْ بقلبي قُشَعْريرةُ الصمتِ: — - أمِّي;

وعادَ لي الصوتُ! — - أمِّي;

وجاوبني الموتُ! — - أمِّي;

وعانقتُها.. وبكيتْ! — وغامَ بي الدَّمعُ حتى احتَبَسْ!!

*** — (الورقة السادسة)

لا تسألْني إن كانَ القُرآنْ — مخلوقاً.. أو أزَليّ.

بل سَلْني إن كان السُّلطانْ — لِصّاً.. أو نصفَ نبيّ!!

*** — (الورقة السابعة)

كنتُ في كَرْبلاءْ — قال لي الشيخُ إن الحُسينْ

ماتَ من أجلِ جرعةِ ماءْ! — وتساءلتُ

كيف السيوفُ استباحتْ بني الأكرمينْ — فأجابَ الذي بصَّرتْه السَّماءْ:

إنه الذَّهبُ المتلألىءُ: في كلِّ عينْ. — إن تكُن كلماتُ الحسينْ..

وسُيوفُ الحُسينْ.. — وجَلالُ الحُسينْ..

سَقَطَتْ دون أن تُنقذ الحقَّ من ذهبِ الأمراءْ? — أفتقدرُ أن تنقذ الحقَّ ثرثرةُ الشُّعراء?

والفراتُ لسانٌ من الدمِ لا يجدُ الشَّفتينْ?! — ...

ماتَ من أجل جرعة ماءْ! — فاسقني يا غُلام.. صباحَ مساء

اسقِني يا غُلام.. — علَّني بالمُدام..

أتناسى الدّماءْ!! — ...

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدرس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً …
  • الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
  • بدرهمه: درهم: المُدْرَهِمُّ: السَّاقِطُ مِنِ الكِبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الكبيرُ السِّنِّ أَيّاً كَانَ. وَقَدِ ادْرَهَمَّ يَدْرَهِمُّ ادْرِهْماماً أَي سَقَطَ مِنِ الْكِبَرِ؛ وَقَالَ القُلاخُ: أَنا القُلاخُ فِي بُغائي مِقْسَما، ... أ …
  • تمرق: تَمَرَّقَ يَتَمَرَّقُ تَمَرُّقاً :- الشَّعرُ: تساقط من مرض أو غيره؛ استشار الطبيبَ بأمر تمرُّق شَعْره.
  • ذبابه: الذُّبَابَةُ : واحدةُ الذُّبَابِ. -: البقيّةُ من كلّ شيءٍ؛ بقيت عليّ ذُبابةٌ من دَيْن. -: هي في علم الفلك، صورة بين رأس الغول والحَمَل / ذُبَابَةُ الاصْطَبْلاَتِ، هي حشرة من الذّبابيّات تَركَبُ الخيلَ والبقر وتنقلُ العدو …

قصائد ذات صلة

  • البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
  • الطيور
  • خطاب غير تاريخي
  • بكائية ليلية
  • من أوراق أبو نواس
  • مقتل القمر
  • الوقوف على قدم واحدة
  • مقابلة خاصة مع ابن نوح