للبؤساء أُصلّي
الشاعر: منير النمر · البحر: المتقارب
«للبؤساء أُصلّي» من شعر منير النمر، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للبؤساءِ أصلّي.. لملائكة الله أصلّي.. لله الواقف إيماناً سوف أصلّي… — مازلتَ ثريّا..
مازلتَ تُناضلُ في شفتيَّ — خبَأتَ أعاصيرَ الدنيا، وملأتَ الكأسَ، وبحر الجوعِ
وأغاريدَ رمالي، والزّبدَ المنسيَّ — رفرفتَ بعيداً عن شبقي.. عن خمري.. عن نهديَّ…
مازلتَ ثريّا — تحدّقُ بالموتِ.. تُحاكي أُغنيةً وكؤوساً حمراءَ بعينيَّ
هاجرتَ بعيداً عن لغتي — إعصارُك أدمى كلّ رمالي
والجوعُ كشوكٍ برّيٍّ بالرّبع الخالي — ضبابُك آتٍ من شفتيَّ..
من كلّ ضلوعي… — هاجرتَ بعيداً عن لغتي، وهجرتَ رمالي.. لكنّك باقٍ كالشمعِ
الدافئِِ في رئتيَّ — *
(قسماً بالله…) وبالماء الأسودِ.. — أنّى شئتَ فدائي
مازلتَ ثريّا — تُطعِمُ جوعك للفقراءْ
تُحلّقُ رفضاً للأشياءِ.. لِلْبُلَهَاءْ — ما أنت.. ما هذا الصبرُ الأيُّوبيُّ.. كم كان على الشرفة ألواناً، وخناجرَ حبٍّ كحكايا القدماءْ
هاجرتَ.. تركتَ حروفيَ تعبى في لهبٍ يتثاءبُ فيه بقايا الحكماءْ — مازلتَ هنا..
تتأملُ وجهيَ والمرآةْ — تتأملُ ربّاً خاض ملايينَ الغزواتْ
عيناك نضالٌ.. وسناك إمامٌ في الطرقاتْ — جسرك لا زال يُغنّي، والرّقصُ الهادئُ يعلو ضجيجَ الدباباتْ
ماذا خبأتَ؟.. — النبض هنا يدفعُني..
يدفعُني.. — يدفعُني.. لمعانقة الطلقاتْ
وحيٌ أنت.. — نبيٌّ أنت…
جسرٌ غرّدَ بالوحدةِ يشكو حزنَ الرّقَصَاتْ — *
لا أعرفُ اسماً.. حيث سنا الأسماءِ يغيبُ وشذا العصفورِ يغيبُ.. ودماك تُرابطُ في الثكناتْ — حرّرْ قيدك من وجع القيد الدامي
واعشقْ قلبَ فتاةٍ في الرّعشات… — يا مَنْ يسمو كالفجرِ..
كنضال الكفِّ.. كبصائرِ عرّافاتْ — مازلتَ ثريّا..
تمشي خلفَ القيدِ ملاكاً يحملُ — أوراقاً ذهبيّه
حدّقتَ طويلاً في النجم الجاثم في التربِ، ونشرتَ شراعك ألواناً، وهديتَ إلهك ورداً جمعته أكُفٌّ ثوريّه — يا وطناً..خذْ نبضَ الأضواءِ..
فصلاحُ الدينِ تمرّغَ في الوحلِ، وحسينُ الثورةِ مازال ضبابياً، وعليٌّ في الشرفةِ مسبيٌّ، وبقايا الثورةِ — ماتتْ بالمدنِ البرّيه
مازلتَ على الثورةِ أقوى.. يا ابن منائرِ (كابل).. — يا ابن الإعصار الأسمرْ
يا كنزَ دمائيْ.. — قسماً بالرّبع الخالي..
(بالزّيتونِ العابس في الطرقاتْ).. بشرايينِ التعبى.. — بمحمدَ.. بالثوارِ.. وبالقرآنْ
* — أنت فدائيْ..
أنت فدائيْ.. — أنت فدائيٌّ حرّرَ نجمَ الله من الطغيانْ…
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
- الدافئ: دأف: دَأَفَ عَلَى الأَسِيرِ: أَجْهَزَ. ومَوْتٌ دُؤافٌ: وحِيٌّ. والأُدافُ: ذَكَرُ الرَّجُلِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَصله وُدافٌ مِنْ قَوْلِهِمْ وَدَفَ الشَّحْم إِذَا سالَ، وَإِنْ صحَّ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْ …
- المنسي: منس: ابْنُ الأَعرابي: المَنَس النَّشاط. والمَنْسة: المُسِنَّة مِنْ كل شيء.
- الواقف: الوَاقِفُ : فا.-: عِنْدَ الفقهاء، هو الحابِسُ لِعَيْنِهِ إِمَّا على مِلْكِهِ وإِمّا على مِلك الله تَعَالَى.-: خَادِمُ البِيعَةِ لأنه وقف نفسَه على خدمتها ج وُقْفٌ ووُقُوفٌ.
- بالربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
- تحاكي: تَحَاكَّ يَتَحَاكُّ تَحَاكَّاً :- الشيئانِ: حكّ أحدُهما الآخر؛ تتحاكُّ بعض الأجرام السماويّة.
- تناضل: تَنَاضَل يَتنَاضَلُ تَنَاضُلاً :- القومُ: انتضلوا، أي استبقوا في الرمي.- وا: ترامَوْا بقوارص الكلام؛ تجنبتُهم حين رأَيتهم يتناضلون.