طيبة
الشاعر: عبدالله الصيخان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«طيبة» من شعر عبدالله الصيخان، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِالأمْسِ عُجْتُ على القِبابِ أزُورُها — وأشُمُّ عطرًا عالقًا بِقِبابِ
ووقفتُ بالقبرِ العظيمِ أعُودُهُ — وبِجِيْرَةِ الصِّدِيقِ والخَطَّابِ
الخيرُ يَثْوي والعَدَالةُ والنَّدَى — لكنَّها أحيتْ حَدِيثَ صَحَابِي
ألصقتُ وَجْهي بالسِّياجِ أشُمُّهُ — وبكيتُ بين القبرِ والمِحْرابِ
لمَّا ذكرتُ حُشاشةً قد ودّعَتْ — منِّي ومالتْ زَهْرتِي(*) لِغِيابِ
وذكرتُ دمعةَ سيِّدِي وبُكَاءَهُ — لمَّا رَأى قبرًا نَدِيَّ تُرَابِ
حارتْ بأبواءِ المدينةِ رِجْلُهُ — وجَرَى حديثُ القَلبِ للأحْبابِ
يا قبرَ آمنةَ اسْتَفِقْ فَوقُوفُهُ — سَيُحيلُ هذي الجُرْدَ كالأعْنابِ
يا سيِّد الثَّقلينِ جئْتَ مُبشِّرًا — بالحُبِّ لا بمعاركٍ وخَرابِ
أُرْسِلْتَ والدُّنيا ظَلامٌ والمَدَى — ظلمٌ وخيلُ المُُؤمِنينَ كَوَابِي
ورَحَلْتَ والدُّنيا ضِياءٌ والمَدَى — نُورٌ يُرى فِي دَفَّتيِّ كِتَابِ
*** — يا طيبةَ الأطْيابِ جِئْتُكِ عَاشقًا
لِسَنَى النَّبِيِّ وخَافِقِي مِحْرَابِي — أمْشِي وأزرعُ آيةً فِي خَافِقي
تَسْقِي هَشِيمَ الوِرْدِ والأعْصَابِ — نورٌ على نورٍ تُضيءُ بَصِيرتِي
وبِها عرفتُ خَطِيئتِي وصَوَابِي — مِنْ هاهُنا مَرَّتْ رَوَاحِلُ سيِّدي
وهُنا اهْتَدى قِسٌّ وأسْلَمْ صَابِي — مِنْ هاهُنا أضْحَى لِطَيْفِ مُحمَّدٍ
نورٌ وأصْغَتْ للحبيبِ رَوَابِي — يا طيبةَ الأطيابِ جئتُكِ شاكيًا
أبناءَ آوَى فِي جُلُودِ ذِئابِ — همْ غيَّبُوا في الدِّينِ فيضَ سَماحَةٍ
وبشاشةٍ تُغْنِي عَن التِّرْحَابِ — زَرَعُوا القَطِيعةَ بين كُلِّ جماعةٍ
ورَعَوا نَمِيْمَ الوَاشِيَ الكَذَّابِ — لمْ يَدْفَعُوا حدًّا بِشُبهةِ تَائبٍ
أوْ يرحَمُوا حالاً لِذَاتِ خِضَابِ — لمْ يَعْرفُوا فِي اللهِ رَحْمَتهُ التي
وَسِعَتْ ذُنوبَ مَسالِكٍ وشِعَابِ — اللهُ نُورُ الأرْضِ عَلَّمَ بِالقَلَمْ
مَنْ لَيْسَ يَعْلَمُ يا ذَوِي الألْبَابِ — ***
يا طيبةَ التَّاريخِ إنِّي مُؤْمِنٌ — باللهِ.. لا بِفَتاوِيَ المُرْتَابِ
أفْتَى وأسْرَجَ للضَّلالةِ خَيْلَهُ — فَلَبِئْسَ ما سِيْقَتْ لَهُ بِرِكَابِ
أفْتَى وزَيَّنَ للمُرَاهِقِ فِتْنةً — وقَطِيعةَ الأبْوابِ بالأبْوابِ
أفْتَى وأَوْغَرَ صَدْرَهُ وفُؤادَهُ — وسَقاهُ مِنْ كأسٍ بِغَيرِ شَرَابِ
يا قَارِئَ القُرآنِ رَتِّلْ آيَهُ — وتَعَالَ كَيْ أُدْنِي إليكَ إهْابِي
لِتُعَطِّرَ الرُّوحَ الضَّرِيرةَ بِالسَّنى — ويَطِيبُ مِنْ بَعْدِ الرَّوَاحِ إيَابِي
وتَعَالَ كي نَجْلُو الحَقِيقَةَ فِي الدُّجَى — أنَّ الذي أفْتَى هُوَ الإرْهَابِي
----------- — (*) زهرة: اسم والدة الشّاعر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
- بالسياج: السِّيَاجُ [ سوج] : السُّورُ من شوكٍ، أو حائِطٍ ، أو غير ذلك؛ يحيط بالحديقةِ سِياج من القضبان المعدنيَّة ج أَسْوِجَة وسُوج.
- بالقبر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث …
- بقباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
- رجله: الرَّجُلَةُ :- من النِّساء: الشبيهة بالرِّجال في الرأيِ والمعرفة؛ وفي الحديث كانت عائشةٌ رَجُلَةَ الرَّأْيِ .