أضاء لها فجر النهى فنهاها

الشاعر: ابن دارج القسطلي · البحر: الطويل

«أضاء لها فجر النهى فنهاها» من شعر ابن دارج القسطلي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أضاء لها فجر النهى فنهاها — عن الدنف المضنى بحر هواها

وظللها صبح جلا ليلة الدجى — وقد كان يهديها إلي دجاها

ويشفع لي منها إلى الوصل مفرق — يهل إليه حليها وحلاها

فيا للشباب الغض أنهج برده — ويا لرياض اللهو جف سفاها

وما هي إلا الشمس حلت بمفرقي — فأعشى عيون الغانيات سناها

وعين الصبا عار المشيب سوادها — فعن أي عين بعد تلك أراها

ويا لديار اللهو أقوت رسومها — ومحت مغانيها وصم صداها

وخبر عنها سحق أثلم خاشع — كهالة بدر بشرت بحياها

فيا حبذا تلك الرسوم وحبذا — نوافح تهديها إلي صباها

تهادي المها الوحشي في عرصاتها — يذكرنيه آنسات مهاها

ومبتسم الأحباب في جنباتها — أقاح كساهن الربيع رباها

دعوت لها سقيا الحيا ودعا الهوى — وبرح الهوى دمعي لها فسقاها

وقد أستقيد الحور فيها بلمة — تبارى نفوس العين نحو فداها

وأصبحها الشرب الكرام سلافة — أهانت لها أموالها ونهاها

كميتا كأن النجم حين تشجها — تقحم كأس كأسها فعلاها

بأيدي سقاة مثل قضبان فضة — جلت أحمر الياقوت فهو جناها

ونزهى بسحر من أحاديث بيننا — كأن أسيري بابل نفثاها

وقد عجمت مني الخطوب ابن حرة — أبيا محزاتي لوقع مداها

جديرا إذا أكدى الزمان برحلة — يحقر بعد الأرض عرض فلاها

رحلت لها أدماء وجناء حرة — وشيكا بأوبات السرور سراها

أقامت بمرعى خصب أرض مريعة — أطاع لها تنومها وألاها

بما أفرغ الفرغان ثمت أتبعت — بنوء الثريا فالتقى ثرياها

أشج بها والليل مرخ سدوله — سباريت أرض لا يراع قطاها

أسائل عن مجهولها أنجم الهدى — بعين كأن الفرقدين قذاها

وأحيي نفوس الركب من ميتة الكرى — وقد عطف الليل التمام طلاها

بذكر أيادي العامري التي طمت — على نأي آفاق البلاد مناها

وموحشة الأقطار طام جمامها — مريش بأسراب القطا رجواها

أهل إليها بعد خمس دليلنا — فعجنا صدور العيس نحو جباها

تغيث بقايا من نفوس كأنها — بقايا نجوم القذف غار سناها

وقمنا إلى أنقاض سفر كأنها — وقد رحلت شطرا شطور براها

وقلت لنضو في الزمام رذية — تشكى إلى الأرض الفضاء وجاها

عسى راحة المنصور تعقب راحة — وحتم لآمال العفاة عساها

فلله منه قائد الحمد قادها — ومني محدو الخطوب حداها

ولله عزمي يوم ودعت نحوه — نفوسا شجاني بينها وشجاها

وربة خدر كالجمان دموعها — عزيز على قلبي شطوط نواها

وبنت ثمان ما يزال يروعني — على النأي تذكاري خفوق حشاها

وموقفها والبين قد جد جده — منوطا بحبلي عاتقي يداها

تشكى جفاء الأقربين إذا النوى — ترامت برحلي في البلاد فتاها

وأقسم جود العامري ليرجعن — حفيا بها من كان قبل جفاها

ورامت ثواء من أب وثواؤه — على الضيم برح من شمات عداها

وأنى لها مثوى أبيها وقد دعت — بوارق كف العامري أباها

بني إليك اليوم عني فإنها — عزائم كف العامري مداها

فحطت بمغنى الجود والمجد رحلها — وألقت بربع المكرمات عصاها

لدى ملك إحدى لواحظ طرفه — بعين الرضا حسب المنى وكفاها

هو الحاجب المنصور والملك الذي — سعى فتعالى جده فتناهى

سليل الملوك الصيد من سرو حمير — توسط في الأحساب سمك ذراها

لباب معاليها وإنسان عينها — وبدر دياجيها وشمس ضحاها

معظمها منصورها وجوادها — وفارسها يوم الوغى وفتاها

ووارث ملك أثلته ملوكها — وجامع شملي مجدها وعلاها

نماه لقود الخيل تبع فخرها — وأورثه سبي الملوك سباها

ذوو الملك والتيجان والغرر التي — جدير بها التيجان أن تتباهى

شموس اعتلاء توجت بأهلة — وسربلت الآجال فهو كساها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …
  • بمفرقي: المَفْرِقُ :- من الرأس: حيث يُفْرَقُ الشَّعَرُ.- مِنَ الطَّريقِ: الموضِعُ الذي يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخر؛ قَرَّرْنَا السَّفَر وَتَواعَدْنَا عِنْدَ مَفْرِقِ الطَّرِيقِ/ وَقَفْتُهُ على مَفَارِقِ الحَدِيثِ، أي وُجُوهِه …
  • حليها: الحَلَى [حلي]: بثر يظهر في أفواه الصبيان؛ لا تترك الحَلى في فم ابنك من غير معالجة.
  • دجاها: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
  • رسومها: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • سفاها: سفا: السَّفَا: الخِفَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الجَهْلُ. والسَّفَا، مَقصورٌ: خِفَّة شَعَر الناصِيَة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي الخَيْل، وَلَيْسَ بمَحْمود، وَقِيلَ: قِصَرُها وقِلَّتُها. يُقَالُ: ناصِيَةٌ فِيهَا سَفاً. …
  • سوادها: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.

قصائد ذات صلة

  • منن بأيسر شكرها أعييتني
  • أنضيت خيلي في الهوى وركابي
  • لئن سرت الدنيا فأنت سرورها
  • لك الله بالنصر العزيز كفيل
  • محلك بالدنيا وبالدين آهل
  • دعيت فأصغ لداعي الطرب
  • فديناك سيفا لم تخنه مضاربه
  • سلام على البدر الذي خلف الشمسا