سان فرانسيسكو
الشاعر: ناصر ثابت · البحر: الرجز
«سان فرانسيسكو» من شعر ناصر ثابت، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بنتَ المُحيطِ الهادِرِ — أطلقتِ فيضَ مشاعِري
فنظرتُ حوليَ كي أرى — وجهَ الجَمالِ الساحِرِ
وسَمعتُ عندَك في عُباب — الماءِ صَوتَ بواخرِ
ورأيتُ أشرِعَةً على — موجٍ كقلبٍ ثائرِ
والموجُ يحتضنُ الشواطئَ — في حنينِ مُهاجرِ
هبطَ الضبابُ على المدى — كالسُّكَّرٍ المُتناثِرِ
أخفى المحيطََ ووجهَه — العملاقَ تحتَ ستائرِ
بنتَ المُحيطِ ألَستِ — خائفةً تقلبَ غادرِ؟
* * * — كَفَّاكِ قصرٌ للنوارسِ
والحَمامِ الطائرِ — حَطتْ عليها علَّها
تجِدُ استراحةَ زائرِ — فتنعمتْ بالبردِ
وانطلقتْ أمامَ نواظري — يا جسرَك الذهبيَّ
ينطقُ بالجَمال الآسرِ — كقلادةٍ حمراءَ رُصِّعَ
متنُها بجواهرِ — فحملتِهِ تيهاً وفخراً
مثلَ تاجٍ فاخرِ — * * *
نادمتُ وجهَكِ والمَساءُ — ينامُ فوقَ دفاتري
وأخذتُ أكتبُ هائماً — حتى الصباح الباكرِ
وأسيرُ عبرَ شوارعٍ — رُسمتْ لكلِّ مُسافرِ
فكأنها من شدة — التنظيم فكرةُ شاعرِ
تقفُ البيوتُ بَهيةً — في هيئةِ المتفاخِرِ
أمشي وأبنيةٌ — تلقَّفُني كبوح بشائرِ
قاماتُها رسمت على — الغيماتِ بعضَ دوائرِ
وعلى الجبالِ الشامخاتِ — قضيتُ وقتَ تسامري
والريحُ من حولي تُباغتني — كوحشٍ كاسرِ
في كلِّ يومٍ زرتك — انفرجتْ لديكِ سرائري
ونقشتُ فوق البوحِ أحزاني — وفيضَ مشاعري
متلهفاً، وأجوب ُ — أروقةَ المكانِ الباهرِ
والعشقُ والإعجابُ — والأشواقُ بعضُ خواطري
بنتَ المحيطِ، تألقي — يا فتنةً للناظر
أزِفَ الرحيلُ، وفي المدى — ظلُّ السحابِ الماطرِ
وعلى الدروبِ حمائم — لم ترضَ فضَّ السامرِ
ودعتُ أرضكِ عندَ — ساعاتِ المساءِ الساهرِ
وعلى ثيابي لم يزلْ — بعضُ الرذاذِ العاطرِ
والبدرُ سارَ بصحبتي — حتى يُطيِّبَ خاطري
سأعودُ، قلتُ وسوفَ أنثرُ — في المُحيط أزاهري
سأعودُ يا بنتَ المحيطِ — كعودِ طيرٍ حائرِ
* — كاليفورنيا - 19 تموز 2004
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الساحر: السَّاحِرُ : فا.-: الّذي يتعاطي السِّحرَ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ج ساحِرونَ وسَحَرَةُ وسُحَّارُ.
- العملاق: العِمْلاَقُ :- من الإنسان والشجر: ما يفوق جنسه في الطول والضخامة أو في حقل من حقول العلم أو الأدبِ أو الفن أو السياسة إلخ...؛ هو رجل عملاق يبلغ طوله مترين/ يُعدُّ هذا العالِمُ عملاقاً في شؤون الطاقة الذرِّية ج عَمَالِيقُ …
- الهادر: الهَادِرُ : فا.-: السَّاقط من الرّجال.-: اللَّبن الرَّائب الذي خثر أعلاه وأسفله رقيق.- من العشب: الطويل الكثير التامّ؛ تجوَّلنا في مكان هادر العشب.
- عباب: العَبَابُ : العَبُّ، أي شرب الماء بلا تنفّس؛ أخذ العطشانُ الماء عَبَاباً.