كذا يظهر المعجز الباهر
الشاعر: حيدر بن سليمان الحلي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح
«كذا يظهر المعجز الباهر» من شعر حيدر بن سليمان الحلي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كذا يظهر المعجز الباهر ... فيشهدُه البرُّ والفاجِرُ
ويروي الكرامة مأثورة ... يبلّغُها الغائب الحاضر
يقر لقوم بها ناظر ... ويقذى لقومٍ بها ناظر
فقلب لها ترحاً واقع ... وقلبٌ لها فرحاً طائر
أجل طرف فكرك يامستدل ... وانجِد بطرفكَ يا غائِر
تصفَّح مآثر آل الرسول ... وحسبُك ما نَشرَ الناشر
ودونكه نبأ صادقاً ... لقلب العو هو الباقر
فمن صاحب الأمر أمس استبان ... لنا معجز أمره باهر
بموضع غيبته قد ألم ... أخو عِلّة ٍ داؤُها ظاهر
رمى فمه باعتقال اللسان ... رامٍ هو الزمنُ الغادر
فأقبل ملتمساً للشفاء ... لدى من هو الغائب الحاضر
ولقنه القول مستأجر ... عن القصد في أمره جائر
فيناه في تعب ناصب ... ومن ضجرهِ فكره حائر
إذا انحلَّ من ذلك الاعتقال ... وبارحه ذلك الضائر
فراح لمولاه في الحامدِين ... وهو لألآئِهِ ذاكر
لعمري لقد مَسَحت داءهُ ... يدٌ كلُّ حيٍّ لها شاكر
يدٌ لم تزل رحمة ً للعبادِ ... كذلك أنشأها الفاطر
تحدث وان قائم آل النبي ... له النهي وهو هو الآمر
أيمنعُ زائرَه الاعتقالُ ... ممّا به ينطقُ الزائر
ويغضي على أنه القادر ... ويكبو مُرجيّه دونَ الغياثِ
أحاشيه بل هو نعم المغيث ... غذا نضنض الحادث الفاغر
فهذي الكرامة لا ما غدا ... يلفقه الفاسق الفاجر
أدِم ذكرها يا لسانَ الزمانُ ... وفي نشرها فمك العاطر
وهنّ بها سُرَّ مرَّا وَمن ... به ربعُها آهلٌ عامر
هو السيد الحسن المجتبى ... خضمّ الندى غيثه الهامر
وقل: ياتقدست من بقعة ... بها يَغفرُ الزلّة َ الغافرُ
كلا اسميكِ للناسِ بادٍ له ... بأوجههم أثر ظاهر
فأنت لبعضِهمُ سرَّ مَن ... لقد أطلق الحسن المكرمات
محيّاكِ وهو بَهاً سافر ... فأنتِ حديقة ُ أُنس به
وأخلاقه روضك الناظر ... ونسجُ التقى برُدُه الطاهر
هو البحر لكن طما بالعلوم ... على أنه بالندى زاخر
على جودِه اختلف العالمون ... يبشر واردها الصادر
بحيث المنى ليس يسكو العقام ... أبوها ولا أمُّها عاقر
فتى ذكره طارفي الصالحات ... وفي الخافقين بها طائر
ينالُ عُلاهُ ولا نثر ... يباري الصَبا كرماً كفّه
على أنه بالصبا ساحر ... فإن أمطرت استحيت الغاديات
ونادت: لأنت الحيا الماطر ... فيا حافظاً بيضة المسلمين
لأنت لكسرِ الهدى جابر ... فبلّغت لذَّتها مَن سواك
وبالزهد أنت لها هاجر ... تمنيهم في حماك المنيع
وهمك خلفهم ساهر ... سبقتم علا بدوام الأله
يدومُ لكم عزِّه القاهر ... وحولك أهل الوجوه الوضاء
كذا فلتكن عترة الأنبياء ... وإلاّ فما الفخرُ يا فاخر
ولا سهرت فيك عين الحسود ... إلاّ وفي جفنِها غائر
فليس لعلياكم أول ... وليس لعلياكم آخر
وكلهم عالم عامل ... وغيرهم لابن تامر
لكم قولة ُ الفصل يومَ الخصام ... ويومَ الندى الكرمُ الغامر
وَفَرت على الناسِ دنياهُم ... فكلٌّ له حسنُها ساحر
وكل نجوم هدى من علاك ... بها قلت فالمثل السائر
فدُم دارُ مجدك مأهولة ٌ ... وباب علاك بها عامر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الباقر: أقر: الْجَوْهَرِيُّ: أُقُرٌ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وثَرْوَةٍ مِنْ رجالٍ لَوْ رأَيْتَهُمُ، ... لَقُلْتَ: إِحْدَى حِراج الجَرِّ من أُقُر (لسان العرب)
- الباهر: أهر: الأَهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَتَاعُ الْبَيْتِ. اللَّيْثُ: أَهَرَةُ الْبَيْتِ ثيابه وفرشه ومتاعه؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرة والأَهَرَة والعَقار، وَهُوَ مَتَاعُهُ؛ والظَّهَرَةُ: مَا ظَهَرَ مِنْهُ، والأَه … (لسان العرب)
- الحاضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
- العو: (لَعَوَ) اللَّامُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَاتٌ غَيْرُ رَاجِعَةٍ إِلَى قِيَاسٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ كُتِبَتِ الْكَلْبَةُ اللَّعْوَةُ: الْحَرِيصَةُ. وَالرَّجُلُ اللَّعْوُ: السَّيِّئُ الْخُلُقِ. وَاللُّعْوَةُ: … (مقاييس اللغة)
- الغائب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
- المعجز: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
- الناشر: أشر: الأَشَرُ: المَرَح. والأَشَرُ: البَطَرُ. أَشِرَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَأْشَرُ أَشَراً، فَهُوَ أَشِرٌ وأَشُرٌ وأَشْرانُ: مَرِحَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَذِكْرِ الْخَيْلِ: ورجلٌ اتَّخَذَها أَشَراً ومَرَحاً؛ الأَشَرُ … (لسان العرب)